أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أصدر أوامر إلى البحرية الأمريكية بإطلاق النار وتدمير أي زورق، حتى وإن كان صغيراً، يقوم بزرع ألغام في مياه مضيق هرمز ، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن "159 سفينة حربية إيرانية باتت في قاع البحر".
وقال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "لقد أصدرت أوامري للبحرية الأمريكية بإطلاق النار وتدمير أي زورق، مهما كان صغيراً (فجميع سفنهم الحربية البالغ عددها 159 سفينة، راحت في قاع البحر!)، يقوم بزرع ألغام في مياه مضيق هرمز. يجب ألا يكون هناك أي تردد".
وأضاف: "كاسحات الألغام التابعة لنا تقوم الآن بتطهير المضيق. وأنا آمر باستمرار هذا النشاط، ولكن بمستوى مضاعف ثلاث مرات".
وفي منشور لاحق، قال ترامب إن إيران تواجه، على حد تعبيره، "صعوبة كبيرة في تحديد قيادتها الفعلية". وأكد أن الولايات المتحدة "تسيطر بالكامل" على مضيق هرمز، مشدداً على أنه "لا يمكن لأي سفينة الدخول أو الخروج دون موافقة البحرية الأمريكية".
وأضاف أن المضيق "مغلق بإحكام تام" إلى حين توصل إيران إلى اتفاق.
وقبل أكثر من أسبوع، قال الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة على علم بمواقع الألغام التي زُرعت في مضيق هرمز، مؤكداً أن بلاده تقوم بنقل معدات متخصصة لإزالتها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة و إيران حول المضيق الاستراتيجي.
وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية قد ذكرت في تحليل للصحفي باتريك وينتور أن مضيق هرمز تحوّل إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار ما وصفته الصحيفة بـ"دبلوماسية الزوارق الحربية"، حيث يسعى الطرفان إلى اختبار قدرتهما على فرض أشكال متنافسة من الحصار على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وبحسب التحليل، فإن الانتقال من البر إلى البحر يشير إلى تحولات في طبيعة الصراع، إذ إن التحركات الفعلية باتت تتركز في المجال البحري مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية المتبادلة.
وترى الصحيفة أن الطرفين يخوضان ما يشبه "اختبار الإرادات"، حيث يحاول كل طرف إثبات قدرته على فرض حصار أكثر فاعلية على مضيق هرمز. فإيران، وفق التحليل، تعتمد على استهداف السفن التجارية واحتجازها أثناء عبورها المضيق، في محاولة لإظهار قدرتها على الإبقاء على ما تسميه "خنق الاقتصاد العالمي" ورفع كلفة الملاحة الدولية.
في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على استراتيجية تقوم على الحصار الاقتصادي والضغط البحري، عبر العقوبات والتحركات العسكرية، بهدف تقويض صادرات النفط الإيرانية ودفع الاقتصاد الإيراني نحو الانكماش، في ظل ما تعتبره واشنطن أزمة متزايدة في قدرة طهران على تخزين إنتاجها النفطي.
وتشير "الغارديان" إلى أن هذا الصراع يمثل مواجهة طويلة الأمد، يعتقد فيها كل طرف أن عامل الوقت يخدمه، وأن التآكل الاقتصادي والسياسي للطرف الآخر سيكون حاسماً في النهاية.
كما يوضح التحليل أن واشنطن تعتمد على مقاربة مزدوجة، تجمع بين تخفيف التصعيد في جانب، وتشديد الضغط في جانب آخر، بما في ذلك تكثيف عمليات اعتراض السفن عبر القيادة المركزية الأمريكية، ضمن مزيج من العقوبات والضغط البحري والتهديد بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري، بالتوازي مع استمرار قنوات التفاوض.
في المقابل، تؤكد إيران أنها قادرة على تجاوز هذه الاستراتيجية عبر الالتفاف على العقوبات، وترفض العودة إلى أي مفاوضات قبل رفع الحصار، معتبرة أن الضغط الأمريكي "لن يحقق أهدافه".
في سياق أخر، تشير الصحيفة البريطانية نقلا عن بيانات شركة تتبع الشحن "فورتكسا" إلى أن 34 ناقلة على الأقل مرتبطة بإيران تمكنت من الالتفاف على القيود الأمريكية منذ بدء الحصار، حيث خرجت 19 ناقلة من الخليج ودخلت 15 ناقلة من بحر العرب، فيما نقلت ست ناقلات خارجية نحو 10.7 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني، بعائدات تقارب 910 ملايين دولار (670 مليون جنيه إسترليني)، رغم البيع بأسعار مخفضة مقارنة بخام برنت.
وتضيف أن تأثيرات هذا الصراع امتدت إلى الاقتصاد العالمي، مع تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، وظهور تداعيات في قطاعات النقل والطيران وسلاسل الإمداد.
كما تشمل المؤشرات إلغاء نحو 20 ألف رحلة تابعة لشركة لوفتهانزا بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع حجوزات الفنادق خلال موسم الصيف، وارتفاع الضغوط على الأسواق المالية، إلى جانب تأثيرات تمتد إلى أسعار السلع الأساسية وتكاليف الإنتاج والسياسات الاقتصادية الداخلية في عدة دول كبرى.
وفي هذا الإطار، يشير التحليل إلى أن تداعيات الأزمة تمتد إلى السياسة الداخلية في الولايات المتحدة، حيث يصبح مزاج الناخبين في ولايات بشأن إدارة ترامب للاقتصاد عاملاً مرتبطاً بشكل مباشر بتطورات الوضع في مضيق هرمز.
المصدر:
يورو نيوز