آخر الأخبار

ميونخ.. مختبر الأنظمة العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

شارك

ميونخ، عاصمة ولاية بافاريا في أقصى جنوب ألمانيا، لا تحتكر فقط ألقاب النادي صاحب الأرقام القياسية في الدوري الألماني لكرة القدم (بايرن ميونخ) ولا علامة السيارات الشهيرة مثل (بي إم دبليو)، بل باتت في الأعوام القليلة الماضية المختبر الفعلي للأنظمة العسكرية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في ألمانيا.

العدد الدقيق للشركات الخاصة التي تعمل على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في ميونخ وحولها ليس معروفا، علما بأن التحقيق الاستقصائي الأخير للموقع المختص كوركتيف (CORRECTIV) رصد 21 شركة "تغطي ابتكاراتها طيفا واسعا من التطبيقات العسكرية بدءا بمهام الاستطلاع وأنظمة دعم اتخاذ القرارات أثناء تنفيذ العمليات العسكرية وصولا إلى تطوير مركبات ذاتية القيادة والأسلحة الهجومية".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 في سابقة.. حزب الله يقبل استقالة مسؤول أمني بارز
* list 2 of 2 اشتباكات بين قسد والقوات الحكومية في حلب">مدينة حلب end of list

ولأن تقنيات مثل (سلسلة القتل) (Kill Chain) بمراحلها الخمس، وهي: تحديد الهدف، وتثبيته وتتبعه، واختيار وسيلة الهجوم، وتنفيذ الضربة، وتقييم النتائج، كلها خطوات ما زالت بمثابة صندوق أسود إلى حد كبير، يطرح السؤال الجوهري: إلى أي حد يمكن للإنسان أن يتخلى عن زمام السيطرة على مسار الحروب؟

مصدر الصورة جناح القوات المسلحة الاتحادية الألمانية (بوندسفير) في معرض هانوفر (الفرنسية)

سباق محموم

التحولات الجذرية في طبيعة إدارة الحروب تتجلى بوضوح كما هي الحال في الحرب الأوكرانية، حيث بات استخدام طرفي الحرب للطائرات المسيرة -يضيف التقرير- أسلوبا يوميا في إدارة المعركة لدرجة أن الصحفيين يطلقون بسخرية وصف "صيد البشر" على المسيرات المتفجرة التي تلاحق الجنود في الملاجئ والخنادق والمباني المغلقة.

وهذه الحرب التي دخلت عامها الرابع حولت أوكرانيا فعليا إلى المنتج الأول في أوروبا في مجال إنتاج المسيرات، إذ تقدر أعداد المسيرات التي تنتجها أوكرانيا بـ4 ملايين مسيرة في العام، وهو عدد يفوق إجمالي إنتاج جميع الدول الأعضاء في الحلف الأطلسي.

إعلان

هذا "الصندوق الأسود" بات على أعتاب اختراق تكنولوجي جديد: تقنية السرب (Swarm intelligence) التي تعني باختصار إتاحة التحكم لجندي واحد بعدد كبير من المسيرات وإدارتها بشكل منسق وجماعي. وهنا ينقل التقرير عن عسكريين أوكرانيين قولهم إن ذلك يشكل عاملا حاسما في كسب المعارك في المستقبل، الأمر الذي يتطلب الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في ربط جميع هذه المسيرات وتنسيق عملها بشكل متكامل.

حروب المستقبل

على بعد نحو 2000 كيلومتر من خط النار في أوكرانيا، وتحديدا في ميونخ، يعمل جيل جديد من شركات التطوير والبرمجة التي تراقب عن كثب ما يجري في أوكرانيا، وفي هذا الوقت، تسعى صناعة الدفاع الألمانية إلى مواكبة التطورات، وهذا ما يفسر مجيء ألمانيا في عام 2024 في المرتبة الأولى أوروبيا في مجال الاستثمارات الخاصة في الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية، بحسب دراسة مشتركة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وشركة التحليل ديل روم (Dealroom).

ولأن إدارة الحروب في المستقبل ستعتمد على ما يعرف بـ"الحرب الدقيقة" التي تعني فعليا الجمع بين أنظمة أسلحة عالية الدقة، فإن الأمر يتطلب تكامل عدة أنظمة في آن واحد: الاستطلاع، والاستشعار، وتحليل جبال من البيانات، واتخاذ قرار التنفيذ بعد تحديد الهدف. وبحسب كوركتيف، تغطي الشركات الألمانية جميع هذه المجالات.

وإحدى الشركات الرئيسية في هذا المجال هي هلسينغ التي عقدت اتفاقيات مع شركات بارزة في قطاع صناعة الأسلحة مثل هينسولدت وآركس روبوتيكس وإيرباص ديفينس آند سبيس.

مصدر الصورة المستشار الألماني (يمين) خلال استقباله الرئيس الأوكراني في برلين (الفرنسية)

وينقل التقرير عن فرانك زاور، أستاذ العلوم العسكرية في (جامعة الجيش الألماني) ومقرها أيضا ميونخ، قوله إن استخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المجال العسكري سيغير طبيعة الحروب في المستقبل. "كل شيء سيصبح أسرع وأكثر فتكا"، يقول زاور.

ويستحضر الخبير الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران قائلا: "تحديد آلاف الأهداف في يوم واحد فقط واستهدافها كان أمرا لا يمكن تصوره قبل بضع سنوات فقط".

ويضع زاور شركات ألمانية مثل هيلسينغ وستارك وتيتان وآركس روبوتيكس -وكلها تعمل في العاصمة البافارية- في طليعة المتنافسين على تطوير الذكاء الاصطناعي في تطوير تقنية سلسلة القتل.

من الناحية التقنية البحتة، يشير زاور إلى أن كل خطوة من خطوات (سلسلة القتل) يمكن اليوم تنفيذها بالكامل دون تدخل بشري وصولا إلى تنفيذ الهجوم نفسه. ولكن الخبير يحذر: "الخطر الكبير يتمثل في احتمال فقدان القدر الكافي من التحكم البشري والسيطرة" على هذه العمليات، وهذا ما ظهر في قطاع غزة.

هنا ينقل كوركتيف عن موقع 972 ماغازين الذي كشف استخدام الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الأولى من الحرب على غزة نظام لافندر (على الأغلب) الذي يقوم على الذكاء الاصطناعي في آلاف الهجمات دون إشراف بشري (…) هذا النظام يمكنه دعم الهجمات أو حتى تنفيذها بشكل شبه مستقل.

وفي ألمانيا، وتحديدا في ميونخ، تعمل عدة شركات على تطوير أنظمة مشابهة، من بينها راينميتال وبي دبليو آي وبلاكنيد وهيلسينغ وهينسولدت وإيرباص ديفينس آند سبيس.

مصدر الصورة وزير الدفاع الألماني متحدثا أثناء عملية إنزال برمائي على شاطئ فيسيك في بوتلوس بألمانيا (أسوشيتد برس)

هل نفقد السيطرة؟

صحيح أن الحكومة الألمانية ترفض حتى الآن الاعتماد بشكل كامل على الأنظمة القتالية ذاتية التشغيل وهذا ما جاء في رد إحاطة قدمته حكومة برلين للبرلمان (بوندستاغ)، ولكن السؤال إلى متى ستبقى ألمانيا ملتزمة بهذا الموقف في وقت تضعها فيه الدراسة المشتركة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) وشركة التحليل ديل روم في المركز الأول أوروبيا في الاستثمار بهذا المجال؟

إعلان

التقرير الأخير للمفوض البرلماني لشؤون القوات المسلحة يقول بوضوح: " الطائرات المسيرة المسلحة والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة ضرورية للحفاظ على القدرة على إدارة النزاعات المسلحة وحماية القوات بشكل فعال. فهذه التقنيات توفر العتاد وقبل كل شيء الأفراد".

وهذا كله يأتي في وقت تسير فيه خطط الحكومة الألمانية الطموحة لتطوير قدرتها العسكرية على قدم وساق، بحسب المجلة الاقتصادية كابيتال. وفي وقت يتطلب فيه تحديث الجيش الألماني جهودا وأموالا كبيرة، تؤكد المجلة قطع القطاع الخاص مراحل متفوقة في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتقول المجلة إن عام 2024 شهد ضخ مستثمرين من القطاع الخاص رأس مال عالي المخاطر بقيمة نحو 1.3 مليار دولار في شركات ناشئة لتطوير حلول تكنولوجية متقدمة.

ميونخ مجددا

هذا التقرير أيضا يضع الشركة الناشئة هيلسينغ في مقدمة قطاع المستقبل بالقول إن مئات الملايين التي ضُخت في الشركة في الأعوام القليلة الماضية رفعت قيمتها السوقية إلى قرابة 5 مليارات يورو (نحو 5.4 مليار دولار) وساعدها على افتتاح فروع لها في المملكة المتحدة وفرنسا وأوكرانيا ودول البلطيق.

أوروبيا -يقول تقرير المجلة- إنه استُثمر أكثر من 5 مليارات الدولارات في عام 2025 في الشركات الناشئة العاملة في مجالات الأمن والدفاع بزيادة قدرها 24 بالمئة مقارنة بالعام السابق.

كما تظهر الأرقام أن الاستثمارات في قطاع الدفاع في أوروبا لم تعد تتعرض للانتقادات مثل السابق. ففي عام 2024 شكلت هذه الاستثمارات نحو 10 بالمئة من إجمالي رأس المال عالي المخاطر، أي ضعف المبلغ المسجل في عام 2022 الذي شهد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا لبنان إيران اسرائيل أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا