كشف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، عن أن طهران لن تفرض رسوما على عبور السفن بصيغة تقليدية، لكنها تعمل حاليا على وضع رسوم مرتبطة بـ"تأمين المضيق"، موضحا أن البرلمان الإيراني بصدد إعداد مشروع قانون بعنوان "التحرك الاستراتيجي لأمن مضيق هرمز والخليج".
وقال رضائي في تصريحات للجزيرة مباشر، إن هذا المشروع يهدف إلى تنظيم المرور، ومعالجة قضايا بيئية وأمنية، إضافة إلى تنظيم وجود السفن الأجنبية، على أن يتم المرور حصرا عبر التنسيق مع السلطات الإيرانية.
وأكد المتحدث أن السفن العسكرية المعادية، وفي مقدمتها الأمريكية والإسرائيلية، لن يسمح لها بالعبور تحت أي ظرف، بينما يمكن للسفن الصديقة المرور وفق تنسيق مسبق مع القوات الإيرانية.
كما شدد على أن إيران ترفض أي دور أمريكي في إدارة أو تأمين المضيق، قائلا إن أمريكا لا يمكن أن تكون جزءا من ترتيبات أمن الخليج الفارسي، وأن الأمن يجب أن يكون بيد دول المنطقة.
وقدم إبراهيم رضائي رواية شاملة ومتشعبة حول تطورات ملف مضيق هرمز، ومستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة، ومواقف طهران من القضايا النووية والأمنية والإقليمية، في ظل تصاعد التوتر وتضارب الروايات بين الجانبين.
جاءت المقابلة بعد خبر عاجل نقلته شبكة "سي بي إس" عن احتمال استئناف المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الاثنين المقبل، دون تحديد موعد نهائي، وهو ما فتح الباب أمام سلسلة من الأسئلة حول وضع مضيق هرمز، وشروط التفاوض، ومستقبل الاتفاقات الإقليمية.
وأكد رضائي أن مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب، مشددا على أن إيران ثبتت إدارة جديدة للمضيق عبر القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وأن هذا الواقع لن يتغير. وقال إن المضيق لم يكن مغلقا ولم يغلق، لكنه أصبح يخضع لترتيبات جديدة مرتبطة بوقف إطلاق النار في لبنان، وبآلية مرور محددة تشمل السفن التجارية وغير المعادية فقط.
وأوضح أن التفاهم السابق كان ينص على السماح بمرور السفن غير العسكرية وغير المعادية بشرط التزام وقف إطلاق النار في لبنان، مضيفا أن طهران ربطت المسار البحري بالمسار السياسي في المنطقة.
وفي تعليقه على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، قال رضائي إن معظم ما يصدر عنه "غير دقيق وكاذب"، بما في ذلك حديثه عن فتح المضيق بالكامل أو نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة.
وشدد على أن إيران لا تقبل بهذه الرواية، مؤكدا أن إدارة المضيق باتت بيد طهران عمليا، وأن أي حديث عن تغيير جذري في الوضع لا يعكس الواقع.
وفيما يتعلق بالحديث عن حصار أمريكي للموانئ الإيرانية، قال رضائي إن إيران لم تلمس عمليا أي حصار، وإن سفنها تتحرك بشكل طبيعي، محذرا من أن أي محاولة لفرض حصار ستكون بمثابة "نقض لوقف إطلاق النار" وستقابل برد إيراني مباشر.
ووصف الروايات الأمريكية بأنها ادعاءات إعلامية، مؤكدا أن واشنطن تتحرك بحذر في الميدان، وأن الواقع لا يعكس ما يتم تداوله في التصريحات الرسمية الأمريكية.
وعن العودة إلى طاولة التفاوض، أوضح رضائي أن إيران منفتحة على الحوار إذا توفرت حسن النوايا، لكنه شدد على أن الشروط واضحة، وعلى رأسها وقف إطلاق النار في لبنان، والاعتراف بالحقوق النووية الإيرانية، ورفع العقوبات والأصول المجمدة.
وأشار إلى أن المفاوضات الحالية تتم عبر وسطاء، من بينهم قنوات باكستانية، وأن الرسائل يتم تبادلها بشكل غير مباشر، دون تواصل مباشر بين طهران وواشنطن.
وفي الملف النووي، أكد رضائي أن إيران ترفض بشكل قاطع أي فكرة تتعلق بتصفير التخصيب أو وقف البرنامج النووي السلمي، معتبرا ذلك خطا أحمر استراتيجيا.
وقال إن طهران مستعدة لإثبات سلمية برنامجها النووي، لكنها لن تقبل بنقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد، نافيا وجود أي التزام بهذا الاتجاه.
وفيما يتعلق بلبنان، قال رضائي إن وقف إطلاق النار كان جزءا من شروط إيران في بداية التفاوض، وإن طهران ضغطت لتحقيق وقف شامل للقتال في المنطقة، مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان جاء نتيجة إصرار إيراني على شمولية الاتفاق.
أما بشأن الأصول الإيرانية المجمدة، فأكد أنها لا تزال قيد التفاوض، محملا واشنطن مسؤولية الإفراج عنها، ومتوعدا بردود مقابلة في حال عدم الالتزام.
وفي ملف التعويضات، قال إن إيران تطالب بتعويضات عن الحرب، وإنها ستجبر الطرف الآخر على الدفع أو ستلجأ إلى إجراءات مقابلة لإلحاق خسائر مماثلة.
وفي تقييمه العام، قال رضائي إن إيران ترى نفسها في موقع قوة، وإن الولايات المتحدة تسعى إلى التفاوض عبر وسطاء، نافيا أن تكون طهران هي الطرف الذي يطلب الحوار.
وأضاف أن الواقع الميداني -وفق تعبيره- يثبت أن إيران قادرة على فرض شروطها في مضيق هرمز، وأن أي محاولة أمريكية للضغط لم تحقق أهدافها.
وحول الأنباء التي أظهرت تحرك نحو 20 سفينة في مضيق هرمز، شدد رضائي على أن أي عبور يجب أن يتم وفق المسارات التي يحددها الحرس الثوري، وإلا "سيتم التعامل معه.
المصدر:
الجزيرة