في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يرى يوري ليونويف رئيس تحرير قسم الاتحاد السوفياتي السابق في موقع "لنتا رو" (Lenta.ru) الإخباري الروسي أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى توقف فعلي للمفاوضات الثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا.
واعتبر، في مقال له، أن تحول اهتمام فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إيران، دفع بكل من روسيا وأوكرانيا لتعزيز مواقفهما، سواء على خطوط المواجهة أو دبلوماسيا.
وقال إن ذلك برز في تكثيف القوات الأوكرانية استخدامها للطائرات المسيّرة وفي تصعيد روسيا من لهجتها، ومطالبتها مجددا كييف بسحب قواتها من دونباس.
مع ذلك، يشير الكاتب إلى تصاعد حدة التوتر بين أوكرانيا والولايات المتحدة، ما برز في تصريح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن واشنطن عرضت على كييف سحب قواتها من دونباس مقابل ضمانات أمنية، وأن ترمب يواصل الضغط على أوكرانيا.
في هذا السياق، يرى الكاتب أن الإشارات إلى تشديد شروط التسوية بدأت تتزايد، مع تصريح ميخائيل غالوزين نائب وزير الخارجية الروسي -الذي شارك في المفاوضات مع أوكرانيا- بأن المطالب ستصبح أكثر صرامة مع تطور الأوضاع على الجبهة.
وبحسب رأيه، فإن مطلب انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس ينبع مباشرة من الموقف الروسي الأساسي، وعليه فإن تشديد الشروط الروسية يبدو منطقيا حتى في ظل توقف المفاوضات.
ومن هذه الزاوية، يستدل ليونويف بما قاله الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية أليكسي ناوموف، الذي أشار إلى أن روسيا ستجبر أوكرانيا فعليا على الاختيار بين قبول الشروط الحالية أو مواجهة تشديدها.
ويعتقد الكاتب أن مراجعة المطالب الروسية وتشديدها باتت ممكنة أيضا نظرا لمحدودية موارد الولايات المتحدة، التي تضطر إلى دعم أوكرانيا والاستجابة لمتطلبات الأزمة في الشرق الأوسط في آن واحد.
ويفترض الكاتب أن أوكرانيا في هذه الظروف ستقبل بالخيار الأقل تكلفة وتوافق على هذه الشروط الآن، مشيرا إلى أن الخطوات الروسية اللاحقة ستعتمد على قدرة الولايات المتحدة على إنفاذ الاتفاقيات وممارسة الضغط على أوكرانيا، فضلا عن الوضع على خطوط المواجهة.
وفي خضم الحديث عن شروط أكثر صرامة -يقول الكاتب- يبرز التساؤل الرئيسي حول المواقف التي تتخذها روسيا وكيف يمكن أن تتغير.
وينقل الكاتب عن الخبير الإستراتيجي الروسي، نيكولاي سيلايف، قوله إن عدة سيناريوهات أساسية -سبقت مناقشتها- مطروحة للنقاش، وهي اتفاقيات إسطنبول، التي تم التوصل إليها في مارس/آذار 2022، والتي تشمل حياد أوكرانيا وعدم انحيازها، والقيود المفروضة على حجم القوات المسلحة الأوكرانية، وحقوق السكان الناطقين بالروسية كأساس لمعاهدة السلام.
أما السيناريو الثاني، فهو تنفيذ اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لوقف إطلاق النار، الذي قدم في يونيو/حزيران 2024، والذي يتضمن انسحاب أوكرانيا من عضوية حلف شمال الأطلسي، وانسحاب القوات الأوكرانية إلى ما وراء الحدود الإدارية لجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك إضافة إلى مقاطعتي خيرسون وزاباروجيا.
ويلفت الكاتب إلى أنه قد سُلِّم إلى الوفد الأوكراني في إسطنبول في يونيو/حزيران 2025، خياران لوقف إطلاق النار: الأول يكرر مقترحات يونيو/حزيران 2024، بينما يتضمن الثاني حظر تحركات القوات الأوكرانية، ورفع الأحكام العرفية، وإنهاء التعبئة العامة في أوكرانيا، ووقف إمدادات الأسلحة الغربية إلى كييف، فضلا عن إجراء انتخابات في أوكرانيا.
في كل الأحوال، يفترض الكاتب أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في ألاسكا في أغسطس/آب 2025، مثّلت مزيجا من خياري وقف إطلاق النار، وقد وافقت الولايات المتحدة علنا على موقف روسيا بشأن ضرورة تحقيق سلام طويل الأمد ومستدام بدلا من هدنة قصيرة الأجل.
وهنا يُطرح السؤال المحوري ضمن هذه التقاطعات: هل سيتم تشديد شروط وقف إطلاق النار بناء على التفاهمات السابقة، أم أن روسيا ستعيد النظر في مواقفها، بناء على المأزق الذي تواجهه واشنطن في الشرق الأوسط؟
المصدر:
الجزيرة