آخر الأخبار

"تهديد بخسارة حاضنته واتهام بالكفر".. الشرع يفجر غضب المتشددين بتهنئة مسيحيي سوريا بالفصح

شارك

تأتي هذه الضجة في وقت تشهد فيه سوريا، منذ سقوط نظام الأسد، حالة من الانتشار غير المسبوق لخطاب التشدد الديني الذي لم تعهده البلاد من قبل، وسط مطالبات متصاعدة لتقييد الحريات على أسس دينية متشددة لا تستند إلى أي إطار قانوني مدني.

فجرت تهنئة وجهها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع للطوائف المسيحية بمناسبة عيد الفصح المجيد موجة من الجدل الحاد على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت عن عمق الانقسام في الخطاب الديني والسياسي داخل سوريا، بعد أن قوبلت تغريدته بموجة رفض وتكفير من مؤثرين إسلاميين متشددين كانوا حتى الأمس القريب في خندق مؤيد له.

ونشر الشرع على حسابه الرسمي في منصة "إكس" تهنئة قال فيها: "أتقدّم بمناسبة عيد الفصح بأصدق التهاني والتبريكات، لأبناء شعبنا من الطوائف المسيحية الكريمة، راجياً أن تحمل هذه الأعياد معاني السلام والرحمة، وأن يعيدها الله على وطننا العزيز بالازدهار والنماء. وكل عام وشعبنا بكل خير".

هجوم لاذع من مؤثرين متشددين

لم تمر ساعات قليلة على التغريدة حتى انهالت ردود فعل غاضبة من شخصيات مؤثرة في الأوساط الإسلامية المتشددة. فقد شن "أبو دجانة بن غياث"، أحد أبرز المؤثرين في هذا التيار، هجوماً عنيفاً على الشرع معتبراً أن "هذا الكلام باطل ولا يجوز".

وكتب أبو دجانة في منشور مرفقاً إياه بآيات من سورة البقرة: "لا ضرورة أو حاجة تجبرنا على هذا، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. لا أعتقد أن الأمم ستحاربنا لأننا لم نعايدهم، والمنكر العلني يُنكر علناً خصوصاً أن الملايين داخل وخارج سوريا يتبعونك وآخرون يقتدون بك".

وزاد في تحذيره قائلاً: "لن يرضوا عنا"، في إشارة إلى رفضه لمبدأ التهنئة بالأعياد المسيحية، مشيراً إلى أن التعليقات على التغريدة الأصلية تكشف حجم "المفسدة" من وجهة نظره.

تهديدات بفقدان الحاضنة الشعبية

في السياق ذاته، شارك حساب منسوب لأحد أفراد هيئة تحرير الشام في الهجوم على الشرع، مستخدماً لغة تهديدية حادة. وجاء في التغريدة: "عايد كفاراً بأعياد كفرية؟ تحمل النتيجة وهي على الأرض وأراها بعيني وضمن صفوف من كانوا عصائبك الحمر وكتائب خالد".

وأضاف الحساب موجهاً حديثه للرئيس الانتقالي: "تخسر على الأرض لا ترند وطرب المبلوفين من جماعة سوريا أولاً يللي جلهم برا. تنتفي الطاعة بمعصيتك وسنرى من ينصرك حين يقف بوجهك أحد. خسارة حاضنتك الحقيقية ضرب تهور".

رد الجبهة الليبرالية في التل

قابل هذا التصعيد موقفاً معاكساً تماماً من الجبهة الليبرالية في مدينة التل، التي استغربت في بيان لها تحول الشرع من حليف سابق للفكر الجهادي إلى هدف للتكفير. وجاء في بيان الجبهة: "تخيّلوا أن الداعشي أبا دجانة بن غياث يتبرأ من أحمد الشرع لأنه عايد أهلنا المسيحيين بعيد الفصح المجيد. تخيّلوا أن أحمد الشرع السلفي، الذي كان مع البغدادي وبايع القاعدة، سيصبح بعد قليل في نظر أبي دجانة كافراً".

ورأت الجبهة الليبرالية أن هذا الهجوم يكشف حقيقة الفكر التكفيري قائلة: "حتى أحمد الشرع، بصفته رئيساً مؤقتاً، من واجبه أن يعايد المواطنين المسيحيين، ومع ذلك لم يسلم من هجومهم. هل تتوقعون منهم أن يروا السنة الماتريدية والأشعرية والصوفية مسلمين؟".

وحذر البيان من أن هؤلاء "تكفيريون قتلة، لا يراعون حرمة إنسان، لم ينتموا يوماً إلى الثورة السورية بل ركبوا موجتها. فلو كان الصحابة بيننا لكفروهم واستباحوا دماءهم".

مصدر الصورة بيان الجبهة الليبرالية في مدينة التل حول الهجوم على الرئيس الانتقالي أحمد الشرع بعد تغريدة يعايد فيها الطوائف المسيحية في سوريا فيسبوك

أجواء التشدد تخيم على الشارع السوري

وتأتي هذه الضجة في وقت تشهد فيه سوريا، منذ سقوط نظام الأسد، حالة من الانتشار غير المسبوق لخطاب التشدد الديني الذي لم تعهده البلاد من قبل، وسط مطالبات متصاعدة لتقييد الحريات على أسس دينية متشددة لا تستند إلى أي إطار قانوني مدني.

وتجلت هذه الظاهرة في ملاحقات طالت مفطرين علناً خلال شهر رمضان، وانتشار ملصقات في الشوارع تحضّ النساء على ارتداء الخمار والبرقع، إلى جانب انطلاق خطاب متشدد على منصات التواصل الاجتماعي يدعو لمنع الاختلاط بين الجنسين في بعض المناطق السورية، ومنع استخدام المكياج، وحصر بيع المشروبات الكحولية داخل أحياء دمشق القديمة ذات الغالبية المسيحية.

كما رصد سكان في العاصمة وريفها تحركات "سيارة الدعوة" التي تجوب الشوارع عبر مكبرات الصوت، وكان أبرز تواجدها في مناطق ذات غالبية مسيحية، ما زاد من حدة التوتر والشعور بعدم الارتياح لدى الأقليات.

زيارة رسمية لتهنئة البطريركية

بالتوازي مع الجدل الافتراضي، ترجمت السلطات السورية الجديدة موقفها على أرض الواقع. فقد قدم محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، بتكليف مباشر من الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، التهاني إلى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر بمناسبة عيد الفصح المجيد.

وشارك في اللقاء مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان، ومعاون وزير الأوقاف لشؤون الوقف سامر بيرقدار. من جهته، أعرب البطريرك يوحنا العاشر عن شكره على التهنئة، فيما أكد زيدان في تصريح مقتضب أن هذه الزيارة "تعكس التعايش بين مكونات المجتمع السوري".

احتفالات خجولة بظل الأوامر الكنسية

تزامن هذا الحراك السياسي والإعلامي مع إحياء الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي لعيد الفصح عبر الصلوات والقداديس في الكنائس بدمشق ومختلف المحافظات. وكانت الكنائس المسيحية قد أصدرت تعميماً سابقاً يقضي بحصر مظاهر الاحتفال بالصلوات والقداس فقط، سواء في أعياد الشعنينة أو الفصح للكنائس التي تتبع التقويم الغربي والشرقي على حد سواء.

ويأتي هذا القرار الكنسي على خلفية الأحداث الأمنية التي عصفت ببلدة السقيلبية المسيحية في ريف حماة مؤخراً.

والتزمت جميع الكنائس في عموم سوريا بهذا الأمر الكنسي. وفي بلدة معلولا الأثرية ، التي يتحدث سكانها اللغة الآرامية لغة السيد المسيح، كان المشهد لافتاً بهدوئه، حيث اكتفت الكنائس بقداس هادئ وبعدد محدود من الزوار والسياح.

وأرجع أهالي البلدة هذا المشهد إلى حالة الخوف التي تسود المنطقة إضافة إلى موجة الهجرة المتصاعدة للسكان المسيحيين.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا