في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وصف رئيس الوزراء الباكستاني السابق أنوار الحق كاكر مفاوضات إسلام آباد بين طهران وواشنطن بأنها "تحدي القرن"، مؤكدا أن باكستان تضطلع بدور الميسّر المحايد لا الطرف في النزاع، وأن بلاده تعمل بعزم وتصميم على التوصل إلى اتفاق شامل يضمن السلام المستدام في المنطقة.
ودعا كاكر إلى قراءة واقعية للمشهد التفاوضي، مؤسسا موقفه على أن نزاعا يمتد جذوره لأكثر من 50 عاما يستحيل حله بلقاءات معدودة، مشيرا إلى أن الصبر الإستراتيجي شرط لا غنى عنه لأي تسوية مستدامة.
وشدد على أن أي تسوية ناجحة يجب ألا تستثني أي طرف، بما في ذلك إسرائيل و حزب الله والدولة اللبنانية، لأن الإقصاء يزرع بذور أزمات مستقبلية، وأكد أن باكستان تستند في هذا الدور إلى تاريخ طويل من التعاون مع دول الخليج العربي كافة.
وفيما يتعلق بسير المفاوضات، أوضح الباحث الإيراني المختص في القانون الدولي حسين باك للجزيرة، أن عضوا رفيع المستوى في الفريق التفاوضي الإيراني أبلغه بتصاعد "الطمع الأمريكي" عقب مرحلتين من التفاوض الثلاثي وجولة للخبراء، محذرا من احتمال الفشل الكامل والعودة إلى موجة تصعيد أو عمل عسكري.
وأكد باك أن القوات الإيرانية أبلغت الوسيط الباكستاني بمحاولة بارجة أمريكية خرق اتفاق وقف إطلاق النار بالاقتراب من محيط مضيق هرمز دون تنسيق مسبق، في خطوة وصفها الجانب الإيراني بأنها انتهاك صريح للشروط المتفق عليها منذ بداية الهدنة.
وبلغ التوتر ذروته حين أبلغت طهران إسلام آباد صراحةً باستعدادها لاستهداف البارجة إذا لم تنسحب خلال 30 دقيقة، في رسالة حادة كشفت هشاشة الهدنة وعمق الهوة بين الروايتين الأمريكية والإيرانية حول ما يجري فعليا في المضيق، بحسب المتحدث نفسه.
وأكد باك أن قوات الحرس الثوري البحرية ترصد المضيق بشكل دائم ونفت أي عبور أمريكي فعلي، واصفةً الرواية الأمريكية بعبور بارجة لها للمضيق بالكاذبة.
ومن جهة أخرى، قال القيادي الجمهوري السابق لمجلس مدينة نيويورك جو بوريلي إن واشنطن توظّف ملف المضيق ورقةَ ضغط تفاوضية لتثبت قدرتها على العبور في ممر دولي كان مفتوحا قبل الحرب.
وأكد أن نشر صور المدمرتين "يو إس إس بيترسون" و"يو إس إس ميرفي" يجسّد منطق "السلام من خلال القوة"، مشددا على أن إيران لن تستعيد أصولها المجمدة أو ترفع عنها العقوبات إلا بإعادة فتح المضيق وتسهيل الملاحة الدولية.
وفي الوقت نفسه، تبقى مسألة لبنان العقدة الأبرز التي تتقاطع فيها المواقف المتناقضة لجميع الأطراف؛ فبينما يرى باك أن واشنطن تتجاوز حدود ما اتُّفق عليه بمطالبها في الملف اللبناني، يعتبر بوريلي أن هذه المطالب جزء طبيعي من مسار التفاوض الشامل.
وفي هذا المشهد المعقد، تجد إسلام آباد نفسها أمام اختبار حقيقي لجدية دورها الوسيط في إدارة توازن دقيق بين طرفين لا يزال كل منهما يختبر حدود الآخر.
وانطلقت اليوم السبت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مفاوضات مفصلية بين الولايات المتحدة وإيران، تهدف إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وذلك عقب دخول اتفاق هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين حيز التنفيذ، أوقف حربا استمرت 40 يوما اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي إثر هجوم أمريكي إسرائيلي واسع على طهران.
ويرأس الوفد الأمريكي جيه دي فانس نائب الرئيس، إلى جانب المبعوثين ستيف ويتكوف و جاريد كوشنر وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، فيما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بمشاركة وزير الخارجية عباس عراقجي.
وتتصدر 4 ملفات شائكة جدول أعمال المفاوضات هي البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية ومضيق هرمز ومصير حلفاء طهران بالمنطقة وفي مقدمتهم حزب الله.
المصدر:
الجزيرة