آخر الأخبار

ما النتائج المتوقعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل؟

شارك
على وقع القصف والمعارك.. مفاوضات مرتقبة بين إسرائيل ولبنانصورة من: Kawnat Haju/AFP

يرتقب أن يبدأ لبنان وإسرائيل محادثات في واشنطن الأسبوع المقبل، بعد غارات دامية شنّتها الدولة العبرية على بيروت ، وأثارت قلقا من احتمال انهيار الهدنة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ما هو هدف هذه المفاوضات المباشرة، وهل تفضي الى نتيجة؟

لماذا الآن؟

بعيد اندلاع الحرب مجددا بين إسرائيل وحزب الله في الثاني من آذار/مارس، أبدى الرئيس اللبناني جوزاف عون استعداده لتفاوض مباشر مع إسرائيل، علما بأن البلدين هما في حالة حرب منذ عقود. ولم تردّ إسرائيل على الدعوة سوى في التاسع من نيسان/أبريل، مع إعلان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أنه أوعز بالتفاوض مع بيروت. وأتى ذلك بعد ساعات من سريان وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران، وضربات واسعة النطاق نفذها الجيش الإسرائيلي على بيروت ومناطق لبنانية أخرى، أسفرت عن سقوط أكثر من 300 قتيل. وأكد نتنياهو أن توجيهاته أتت "إثر طلبات لبنان المتكررة" بالتفاوض.

ويرى الباحث في الشأن اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية ديفيد وود أن "حكومة بنيامين نتنياهو وافقت على التفاوض مع لبنان في هذه المرحلة بضغط من (حليفتها) الولايات المتحدة". ويعتبر أن ذلك يأتي من منطلق أن "الأولوية القصوى" بالنسبة لواشنطن تتمثل "بإبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام حركة الشحن العالمية، وقد هددت الهجمات الإسرائيلية العنيفة على لبنان بتقويض هذا الهدف".

عمل الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام على الدفع باتجاه مفاوضات مباشرة مع إسرائيلصورة من: Lebanese Presidency Office apai/APA Images/ZUMA/picture alliance

وأصرت إيران على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان. وحذّر الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان من أن استمرار الغارات الإسرائيلية سيجعل التفاوض مع الولايات المتحدة "بلا معنى".

وبحسب أليكس غرينبيرغ، الباحث في شؤون إيران والشرق الأوسط في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، فإن موافقة إسرائيل على التفاوض هدفها "التخفيف أو الحدّ... من الضغط الدولي"، في إشارة الى الانتقادات الواسعة التي طالت إسرائيل بسبب غارات الأربعاء.

ما الذي يريده الطرفان؟

تكمن الأولوية بالنسبة إلى بيروت، وفق ما أفاد مسؤول حكومي لبناني، في تحقيق وقف إطلاق النار قبل الشروع بمفاوضات. أما إسرائيل فتكرر أنها تريد إزالة "تهديد" حزب الله لسكان الشمال.

وقد أكّد المسؤولون الإسرائيليون مرارا عزمهم إقامة "منطقة أمنية" في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني الذي يبعد نحو 30 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية اللبنانية، لمنع إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة أو صواريخ مضادة على شمال إسرائيل.

يرى الباحث في الشأن اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية ديفيد وود أن إسرائيل تريد تكريس "فصل جبهاتها العسكرية بين لبنان وإيران" عبر مفاوضات منفصلة مع بيروت.

وقال نتنياهو الخميس إن "المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان".

وتعتبر دول عديدة حزب الله اللبناني، أو جناحه العسكري، منظمة إرهابية. ومن بين هذه الدول الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى. كما حظرت ألمانيا نشاط الحزب على أراضيها في عام 2020 وصنفته كـ "منظمة إرهابية".

هل يمكن أن يطبّق أي اتفاق؟

دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم المسؤولين في لبنان إلى الكف عن تقديم "تنازلات مجانية" لإسرائيل. كما أكد النائب عن الحزب علي فياض رفض أي مفاوضات مباشرة، مطالبا بانسحاب إسرائيل من جنوب البلاد.

وبعد المواجهة التي خاضها حزب الله واسرائيل بين العامين 2023 و2024، قررت الحكومة اللبنانية في آب/أغسطس الماضي تجريد الحزب من سلاحه، وباشر الجيش اللبناني تنفيذ خطة لذلك.

لكن حزب الله أظهر خلال المواجهة الحالية أنه ما زال يملك قدرات عسكرية مهمة، مع مواصلته إطلاق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل، ومواجهة قواتها في مناطق حدودية في جنوب لبنان.

ويرى الباحث في الشأن اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية ديفيد وود أن هذه الحرب بيّنت من جديد أن "الحكومة اللبنانية لا تستطيع فرض قرارات سياسية كبرى من دون موافقة حزب الله" الذي "يرفض الامتثال لعملية نزع السلاح التي تقودها الدولة". ويضيف "لذلك، يجب أن يكون حزب الله حاضرا على طاولة المفاوضات، ولو بشكل غير مباشر، كي تفضي إلى نتائج ملموسة".

ويرجّح أيضا أن "يعتمد نجاح أي مفاوضات على تأمين دعم إيران"، الداعم الرئيسي لحزب الله، خصوصا في ما يتعلق بنزع سلاحه وبأي "ترتيبات أمنية جديدة في لبنان".

في كانون الأول/ديسمبر، أجرى ممثلون مدنيون لبنانيون وإسرائيليون أول محادثات مباشرة منذ عقود، في إطار آلية لمراقبة وقف إطلاق النار. كما أبرم الطرفان في العام 2022 اتفاقا لترسيم حدودهما البحرية.

وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982، أجرى البلدان مفاوضات انتهت بالتوصل الى اتفاق لوقف الحرب بينهما وإقامة لجنة اتصال، عُرف باتفاق 17 أيار (مايو). وأقر البرلمان اللبناني الاتفاق، قبل أن تلغيه السلطة التنفيذية لاحقا.

ف.ي/ع.ج.م/خ.س (ا ف ب، رويترز)

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا