في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتحول الجسور في جنوب لبنان من ممرات للحياة إلى ساحات للحرب، إذ تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف الروابط الحيوية التي تصل مناطق جنوب نهر الليطاني بشماله، في مسعى ممنهج يبدو أنه يستهدف عزل المناطق الجنوبية وإجبار سكانها على النزوح بقطع خطوط الإمداد عنهم.
ورصد مراسل الجزيرة مباشر من فوق جسر القاسمية، عند الأوتوستراد السريع الرابط بين مدينتَي صيدا وصور، حجم الدمار الهائل الذي خلّفه القصف الإسرائيلي؛ إذ أحدثت ثلاثة أو أربعة صواريخ حُفرًا ضخمة في الجسر أدت إلى تعطيله بشكل كامل.
واللافت في هذه الضربة أنها استهدفت نقطةً تبعد عشرات الأمتار فحسب عن نقطة تفتيش للجيش اللبناني، يعقبها مباشرةً موقع محكم لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ( اليونيفيل) التي كانت تُخضع جميع العابرين لتفتيش دقيق.
وأوضح المراسل أن جسر القاسمية ليس الوحيد الذي أصابه القصف، بل امتد الاستهداف ليشمل عدة جسور أخرى تربط ضفتَي الليطاني، مما أدى إلى قطع هذه الطرق الرئيسية بشكل تام.
وبحسب المراسل فإن هذه الخطوة تهدف للمساس بجانب هام من حياة المواطنين؛ إذ أصبحت سيارات الإسعاف عاجزة عن الوصول إلى المستشفيات الواقعة في مناطق جنوب الليطاني، فضلًا عن انقطاع الأدوية والمواد الغذائية عن المواطنين الذين رفضوا مغادرة منازلهم رغم الإنذارات المتكررة.
وفي السياق ذاته، أشار المراسل إلى أن إسرائيل أصبحت تُوسّع نطاق إنذاراتها لتشمل مناطق تمتد حتى نهر الزهراني، الذي يبعد نحو عشرة أو خمسة عشر كيلومترا شمال جسر القاسمية، مما يشي بنية إسرائيلية لتعميق الضغط على شريط جغرافي أوسع من الجنوب اللبناني.
وسلّط المراسل الضوء على المعارك المتواصلة في بلدة البياضة الواقعة على بُعد سبعة أو ثمانية كيلومترات من الحدود الفلسطينية المحتلة، حيث أعلن حزب الله مرارًا استهداف قوات الاحتلال المتوغلة فيها.
وفي السياق ذاته، رصد المراسل ميدانيا رشقات صاروخية أُطلقت من الجنوب باتجاه مواقع إسرائيلية خلال تجواله في المنطقة، في حين تشتعل اشتباكات مباشرة بين قوات حزب الله وقوات الاحتلال في بلدة شمع المجاورة.
وتكشف هذه المشاهد الميدانية -وفق المراسل- عن إستراتيجية إسرائيلية تتجاوز الأهداف العسكرية المعلنة، وتتخذ من الجسور والطرق الرئيسية أدوات ضغط على المدنيين في الجنوب، بينما يظل سكان تلك المنطقة محاصرين بين نيران الاشتباكات من جهة، وشُح الإمدادات الطبية والغذائية من جهة أخرى.
وفي 2 مارس/آذار الجاري، شن حزب الله هجوما على موقع عسكري شمالي إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وفي اليوم نفسه، بدأت إسرائيل عدوانا جديدا على لبنان بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب البلاد وشرقها، كما شرعت في اليوم التالي في توغل بري محدود في الجنوب.
المصدر:
الجزيرة