كشفت دراسة حديثة أجرتها مبادرة "بيو-نايت" (Pew-Knight) أن ربع المحطات الإذاعية في الولايات المتحدة (AM/FM) تتبنى توجها إيمانيا مركزيا، مؤكدة أن 98% من البالغين الأمريكيين يعيشون ضمن نطاق تغطية محطة دينية واحدة على الأقل.
وأوضح الباحثون في الدراسة أن هذه الإذاعات لا تكتفي بالوعظ، بل تدمج بين الروحانيات ومحتوى أسلوب الحياة، بما في ذلك نصائح الأبوة والتعليم والتعليقات الاجتماعية، لتتحوّل إلى ركيزة يومية تتجاوز دور العبادة التقليدية.
وأظهر مسح شمل 5,023 بالغا أمريكيا أجري في يونيو/حزيران 2025، أن 62% من المستمعين يتابعون هذه المحطات بحثا عن الروحانيات، بينما لا تشكّل الأخبار والسياسة دافعا رئيسا للأغلبية.
وفي هذا السياق، أفاد صمويل بستفاتر كبير علماء البيانات في مركز بيو للأبحاث بأن 14% فقط من الجمهور يعتبرون متابعة السياسة سببا رئيسا للاستماع إلى هذه الإذاعات، مؤكدا أن معظم المستمعين لا يتلقون محتوى سياسيا مكثفا خلال متابعتهم اليومية، بل يركّزون على الجوانب القيمية التي تلامس حياتهم الخاصة.
62% من المستمعين يتابعون هذه المحطات بحثا عن الروحانيات بينما لا تشكل الأخبار والسياسة دافعا رئيسا للأغلبية.
بواسطة بوينتر
ووفقا للبيانات التي حللت 440 ألف ساعة بث سُجلت في يوليو/حزيران 2025، تخصص الإذاعات الدينية الأمريكية حوالي ساعتين يوميا في المتوسط لمناقشة القضايا العامة.
لكنّ الدراسة رصدت تباينا حادا بين المحطات، حيث تخصص 30% منها أقل من نصف ساعة يوميا للسياسة، بينما تكرّس 29% من المحطات أكثر من ساعتين ونصف للبحث في الشؤون الجارية، وقد يصل البث السياسي في بعضها إلى 10 ساعات يوميا، مما يكشف عن انقسام واضح بين محطات تكتفي بالروحانيات، وأخرى تسيّس الخطاب الديني بشكل مكثف.
وذكر الباحث بستفاتر أن الهدف من الدراسة كان رصد قطاع "غير مدروس" في المشهد الإعلامي الأمريكي، مشيرا إلى أن هذه الإذاعات تقسم وقتها بالتساوي بين الموسيقى والمحتوى المنطوق الذي يشمل الخطب والبرامج الحوارية.
واعتمد التقرير على بيانات دقيقة من هيئة الاتصالات الفدرالية (FCC) لتقديم صورة جغرافية متكاملة للمحطات الدينية التي تملأ الأثير أينما ارتحل المواطن، مما يثبت حضورها الطاغي كأداة تشكيل وعي مجتمعي وقِيمي بعيدا عن صخب المواجهات السياسية المباشرة.
المصدر:
الجزيرة