كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن وجود قنوات اتصال مباشرة تجري حالياً بين جهات داخل النظام الإيراني والإدارة الأمريكية عبر وسطاء، في وقت حذر فيه الرئيس دونالد ترامب من أن فشل المحادثات في فتح مضيق هرمز فوراً سيؤدي إلى تدمير شامل لمحطات الطاقة ومنشآت النفط الإيرانية، بما في ذلك جزيرة خرج ومحطات التحلية.
وتأتي هذه التصريحات المتباينة بين باب الدبلوماسية المفتوح وسيف العقوبات العسكرية المعلق، فيما تدخل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران يومها الحادي والثلاثين، وسط توسع رقعة المواجهة إقليمياً وتصاعد الضربات المتبادلة.
في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، أوضح روبيو أن الرسائل والمحادثات المباشرة تعكس رغبة الرئيس ترامب في التوصل إلى نتيجة دبلوماسية، مشيراً إلى أن هذا المسار كان ممكناً في وقت سابق.
وكشف الوزير الأمريكي عن تطور لافت في طبيعة الحوار، قائلاً لشبكة "إي بي سي" إن هناك أشخاصاً في إيران يتواصلون مع واشنطن "بأساليب مختلفة عمن سبقوهم"، وهو ما عزز آمال الإدارة الأمريكية في سيناريو يقود فيه البلاد أشخاص يمتلكون "رؤية مختلفة للمستقبل"، مؤكداً استعداد واشنطن لاغتنام هذه الفرصة حال سنحت.
وربط روبيو بين مستقبل إيران المشرق وتخليها الكامل عن طموحاتها النووية وبرامج التسلح، محذراً من أن حصول النظام الحالي على سلاح نووي سيمثل أداة لابتزاز العالم وتهديده، وهو أمر لن تسمح به الولايات المتحدة نظراً لعواقبه الوخيمة.
وشدد على ضرورة توقف طهران فوراً عن تصنيع الطائرات المسيرة والصواريخ، موضحاً أن الصواريخ قصيرة المدى التي تستخدمها تستهدف بشكل مباشر دول الخليج العربي؛ السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، والبحرين.
واتهم روبيو النظام الإيراني بأنه "أنفق ثروة بلاده لدعم حزب الله وحماس ومليشيات في العراق وتهديد جيرانه بلا داع".
وعلى صعيد الممرات المائية الدولية، جدد روبيو رفض واشنطن والعالم القاطع لأي اعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، واصفاً قبول مثل هذا السيناريو بأنه "سابقة خطيرة" قد تشجع دولاً أخرى على الاستيلاء على ممرات مائية دولية وفرض رسوم عبور، وهو أمر غير مقبول.
وأكد الوزير الأمريكي أن المضيق سيفتح حتماً بنهاية العملية العسكرية، سواء بموافقة طهران أو عبر تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، مشدداً على أن أهداف واشنطن واضحة وقابلة للتحقق في غضون "أسابيع وليس شهوراً".
وحذر من أن أي محاولة إيرانية لإغلاق المضيق بعد انتهاء العمليات ستواجه بعواقب وخيمة، لافتاً إلى أن الاستقرار الإقليمي لن يتحقق إلا بتدمير قدرة إيران على استهداف البنى التحتية لدول المنطقة بالصواريخ والمسيرات.
في موازاة المسار الدبلوماسي، صعد الرئيس دونالد ترامب لهجته عبر منصة "تروث سوشيال"، معلناً إجراء محادثات جادة مع ما وصفه بـ"نظام جديد وأكثر اعتدالاً" لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في إيران.
لكنه وضع شروطاً قاسية لاستمرار هذا المسار، مهدداً بأنه إذا لم يُتوصل لاتفاق قريب – وهو ما رجح حدوثه – ولم يُفتح المضيق فوراً، فإن الولايات المتحدة ستنهي عملياتها بتفجير جميع محطات توليد الكهرباء، وآبار النفط، وجزيرة خرج، وربما جميع محطات تحلية المياه التي أبقيتها سليمة عمداً حتى الآن.
ووصف ترامب هذا التهديد المحتمل بأنه "انتقام لجنودنا وغيرهم ممن ذبحتهم إيران وقتلتهم خلال عهد الإرهاب الذي دام 47 عاماً تحت حكم النظام السابق".
ميدانياً، وصف روبيو الوضع الراهن بأن إيران تمر بـ"أضعف حالاتها منذ عشر سنوات"، متهماً إياها بشن هجمات "غير مسبوقة وغير معهودة" استهدفت سفارات و منشآت دبلوماسية ومطارات ، مما استدعى التدخل الأمريكي الذي أكد التزامه بإتمام المهمة حتى النهاية.
وفيما يتعلق بالديناميكيات الإقليمية، أشار الوزير إلى أن دخول الحوثيين على الخط يمثل مشكلة قائمة ومتوقعة، مؤكداً في الوقت ذاته أن واشنطن تعمل بتنسيق دفاعي وثيق للغاية مع حلفائها في المنطقة الذين وصفهم بـ"الأقوياء والأصدقاء".
واعترف روبيو بأن بعض المسيرات والصواريخ الإيرانية قد تنجح في اختراق الدفاعات، لكن الغالبية العظمى منها يتم إحباطها، متعهداً بالاستمرار في الوقوف بجانب دول المنطقة ودعمها في مواجهة الهجمات.
ومع دخول الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران يومها الـ31، واستمرار الضربات المتبادلة واتساع رقعة المواجهة إقليمياً، أعلن وزير الخزانة الأميركي، في تطور موازٍ، رفع العقوبات عن شحنات النفط الخام الروسية والإيرانية الموجودة في عرض البحر.
المصدر:
يورو نيوز