آخر الأخبار

اجتماع دولي لإنقاذ 20 ألف بحار.. كيف أصبح "أسطول الظل" الإيراني مصدر إحراج لأمريكا في مضيق هرمز؟

شارك

تستند إيران في تنظيم حركة السفن إلى خطة الحوثيين في البحر الأحمر، الذين سمحوا بالسفر للسفن الصديقة وهاجموا السفن الغربية.

أعلنت المنظمة البحرية الدولية عن عقد جلسة "استثنائية" يوم الأربعاء لمناقشة مخاوف تتعلق بالأمن البحري في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف بشأن سلامة آلاف السفن والبحارة العالقين في المنطقة.

ومن المقرر أن يبحث المكتب الرئيسي للوكالة، ومقره لندن، خلال الاجتماع الذي يستمر يومين، مجموعة من القرارات المحتملة.

كما من الممكن أن يصوّت المجلس المكون من 40 عضوًا على مقترحات تشمل إنشاء ممرّ بحري آمن لإجلاء البحارة والسفن العالقة في الخليج الفارسي، غير أن القرارات التي سيتم اعتمادها ستكون غير ملزمة، بحسب المنظمة.

وأدى الحصار الفعلي الإيراني على الممرّ الاستراتيجي، الذي يعبر عبره عادة نحو خمس شحنات النفط الخام وغاز البترول المسال العالمي، إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأفادت المنظمة البحرية الدولية بأن نحو 20 ألف بحار لا يزالون عالقين على حوالي 3200 سفينة غرب المضيق. ووفقًا لإحصاء أعدته وكالة فرانس برس، فقد تعرضت 21 سفينة على الأقل للهجوم أو الاستهداف أو تم الإبلاغ عن تعرضها لهجمات منذ بداية الحرب.

المضيق كـ"سلاح"

منذ 28 فبراير الماضي، تمكنت إيران من انتهاز فرصة السيطرة على مضيق هرمز لتقليص نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.

وقد أمضت طهران عقدًا من الزمن في بناء أسطول ظلّ من ناقلات النفط لا يعتمد على التمويل أو التأمين الغربي، ما مكّنها من تجاوز العقوبات الأمريكية. واليوم، تتحرك هذه السفن بحرّية في المضيق، بينما تُمنع الناقلات الغربية من المرور.

وفي حديث مع موقع ميدل إيست آي، أشار نيكولاس مولدر، أستاذ التاريخ بجامعة كورنيل، إلى أن إيران طوّرت آليات لتجنب العقوبات، ما جعلها أقل عرضة لتداعيات الحرب الاقتصادية.

وأضاف أن العقوبات الأمريكية "خلقت شبكة بديلة" لنقل النفط الإيراني، وهي ما يطلق عليها أسطول الظل.

دبلوماسية المرور الآمن

منذ عام 2018، وبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، نشط أسطول الظل الإيراني بشكل كامل. وقد تمكنت طهران منذ بدء الحرب من تصدير 1.02 مليون برميل نفط يوميًا، معظمها إلى الصين، مقارنة بمتوسط صادرات بلغ 1.69 مليون برميل يوميًا العام الماضي.

ويشير خبراء إلى أن "القدرة الإيرانية على تصدير النفط أكثر من أي دولة أخرى تضع الولايات المتحدة في موقف محرج."

ويوضح المحللون أن الأسطول الإيراني يتحرك بحرية أكبر لأنه لا يعتمد على التأمين الغربي، فيما رفعت إيران أسعار بوليصة التأمين على السفن الغربية التي تحاول عبور المضيق.

وأصبحت السفينة الباكستانية كاراشي (لوركس) أول ناقلة نفط غير إيرانية تمر عبر المضيق مع تشغيل نظام تتبع السفن AIS. كما عبرت المضيق ناقلتان هنديتان محملتان بشحنة من الغاز المسال.

وتستند إيران في تنظيم حركة السفن إلى خطة الحوثيين في البحر الأحمر ، الذين سمحوا بالسفر للسفن الصديقة وهاجموا السفن الغربية.

وتقول ميشيل ويزه بوكمان، محللة شحن وسلع: "الإيرانيون رفعوا مستوى تنفيذ خطة الحوثيين باستخدام استخبارات وتقنيات أفضل، ما ينجح في إبقاء السفن الغربية خارج المنطقة".

خيارات واشنطن الصعبة

يمثل إغلاق مضيق هرمز أكبر "إخفاق" لإدارة ترامب في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وفق خبراء.

وأعربت الولايات المتحدة عن صعوبة التحكم في هذا الممرّ البحري الحيوي، بينما تستمر أسعار الطاقة في الارتفاع، إذ زادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة تفوق 25% منذ بدء الحرب.

وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تسمح الآن لناقلات النفط الإيرانية بالمرور، في بادرة عملية تعترف بالوضع الراهن.

وبالرغم من قدرة واشنطن على استهداف السفن الإيرانية، فإن أي هجوم قد يثير ردود فعل إيرانية، ويغضب الصين، ويرفع أسعار الطاقة. ويُشير محللون إلى احتمال لجوء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى غزو برّي لإيران لاستعادة السيطرة على المضيق، حيث تم نقل نحو 2,500 من مشاة البحرية الأمريكية من شرق آسيا إلى الشرق الأوسط.

وكان الرئيس ترامب، عند سؤاله عن تحذيرات إيران من أن أي عملية برية أمريكية قد تتحول إلى سيناريو شبيه بحرب فيتنام، قال: "أنا حقًا لا أخاف من أي شيء."

وبحسب موقع "ميدل إيست آي"، اعتبر المحلل الجيوسياسي باراج خانا أن الاتفاقات التي أبرمتها الهند وباكستان مع إيران لعبور مضيق هرمز تعكس تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة. وأضاف أن التساؤل المطروح اليوم يتمثل في إمكانية بروز تحالفات جديدة لضمان أمن الممرات البحرية، وهو الدور الذي لطالما قالت الولايات المتحدة إنها تؤديه.

في المقابل، دعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وعدد من دول الخليج مجلس المنظمة البحرية الدولية إلى إصدار إعلان يدين "الهجمات الفاضحة" التي تستهدف السفن والبنية التحتية البحرية. وأكدت هذه الدول أن تلك الهجمات "غير مبررة ويجب أن تتوقف"، مطالبة كذلك بإدانة ما اعتبرته "إغلاقًا مزعومًا" لمضيق هرمز من قبل إيران.

من جانبها، حمّلت طهران كلا من واشنطن وتل أبيب مسؤولية تدهور الأمن البحري. وقالت في تقريرها:"العواقب البحرية السلبية التي تؤثر حاليًا على السفن والبحارة هي نتيجة مباشرة وحتمية لهذه الأعمال غير القانونية."

على صعيد آخر، دعت اليابان وبنما وسنغافورة والإمارات المنظمة البحرية الدولية إلى وضع إطار يسمح بإجلاء السفن وطاقمها بأمان من المناطق عالية الخطورة.

كما طالبت جمعيات الصناعة البحرية بضرورة اتباع "نهج دولي منسق لضمان الأمن"، واتخاذ إجراءات لحماية رفاهية البحارة، بما يشمل التواصل مع عائلاتهم، وتسهيل تبديل الطواقم، والحفاظ على الإمدادات الكافية للبحارة العالقين.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا