آخر الأخبار

بعيدا عن أمريكا.. هل تتجه دول الخليج لبناء تحالف دفاعي إقليمي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في خضم التصعيد المتسارع حول مضيق هرمز، ومع التراجع الأمريكي عن أداء دور الضامن التقليدي لأمن المنطقة، تبدو دول الخليج أمام لحظة مفصلية تعيد فيها تعريف موقعها في معادلة الأمن والاقتصاد.

فالأزمة لم تعد ظرفا عابرا، بل اختبارا قاسيا لقدرة هذه الدول على الانتقال من الاعتماد إلى الفعل، وإغلاق المضيق بما يحمله من تداعيات اقتصادية مباشرة، لم يسلّط الضوء فقط على هشاشة منظومة الإمداد، بل كشف أيضا فراغا إستراتيجيا في إدارة الأزمات الكبرى.

هذا الفراغ، كما يرى رئيس مركز المدار للدراسات السياسية الدكتور صالح المطيري، لم تُبادر أي قوة دولية إلى ملئه، مما جعل دول الخليج أمام خيار لا يحتمل التأجيل، كذلك لم تعد التحولات الجارية محصورة في إدارة الأزمة، بل امتدت إلى إعادة التفكير في طبيعة النظام الإقليمي ذاته.

فالمقاربة التي طُرحت خلال نقاشات المحللين تشير إلى أن الاعتماد الطويل على المظلة الأمنية الأمريكية لم يعد كافيا، بل ربما أصبح عبئا في ظل سياسات انعزالية متصاعدة في واشنطن.

ضمن هذا السياق، يبرز اجتماع جدة أحد المؤشرات على تحرك إقليمي يتجاوز البيانات التقليدية، إذ يرى المطيري أن هذا الاجتماع قد يشكّل نقطة تحول نحو تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك، بما يفتح الباب أمام بنية أمنية أكثر استقلالا، تتجاوز حدود مجلس التعاون إلى فضاء إسلامي أوسع.

توحيد الرؤية اتجاه "العدو والصديق"

لكن هذا التحول لا يمكن فصله عن إعادة تعريف طبيعة التهديدات، فالباحث الأول بمركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي يطرح مقاربة مختلفة، تقوم على ضرورة توحيد الرؤية تجاه “العدو والصديق”، باعتبار أن غياب هذا التوافق كان أحد أسباب هشاشة النظام الأمني الخليجي.

هذه المقاربة لا تكتفي بتشخيص الخلل، بل تربطه بسلوكيات إقليمية محددة، خاصة الدور الإيراني في استهداف البنية الحيوية لدول الخليج. إذ يرى مكي أن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط الأمن، بل يقوض نموذج التنمية الذي سعت هذه الدول إلى ترسيخه خلال العقود الماضية.

إعلان

في المقابل، يقدّم الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر الدكتور عبد الله بندر العتيبي قراءة أوسع، تربط ما يحدث في الخليج بتحولات عالمية أعمق، فالتوجه نحو “الأقلمة”، أي إدارة كل منطقة لأزماتها داخليا، لم يعد خيارا بل واقعا يتكرس من أوروبا إلى آسيا.

ويفرض هذا التحول على دول الخليج، بحسب العتيبي، تطوير آليات ذاتية لإدارة الأزمات، سواء عبر تنويع التحالفات أو بناء أدوات ضغط دبلوماسية واقتصادية، كما أن استهداف منشآت الطاقة، بما فيها الحقول المشتركة، يندرج ضمن صراع دولي أوسع يتجاوز حدود الإقليم.

في قلب هذه التحولات، تبرز فكرة “تحييد مضيق هرمز” ضمن أبرز ملامح النظام الجديد، إذ يتفق طرح العتيبي مع ما ذهب إليه الصحفي والباحث في الشؤون الدولية سالم الجهوري، الذي يرى أن إنشاء بروتوكول إقليمي لإدارة المضيق أصبح ضرورة لا يمكن تأجيلها.

ويلفت الجهوري إلى أن أهمية المضيق لا تقتصر على دول الخليج، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، مما يفتح المجال أمام صياغة ترتيبات إقليمية تضمن استمرارية الملاحة بعيدا عن التوترات. هذه الفكرة، وإن بدت طموحة، تعكس إدراكا متزايدا بأن أمن الطاقة لم يعد شأنا سياديا صرفا.

تكامل خليجي عملي

على المستوى الاقتصادي، تكشف الأزمة عن بدايات تشكل تكامل خليجي عملي، كما يظهر في استعداد سلطنة عمان لتوفير موانئ بديلة تسهّل حركة الإمداد، وهذا النمط من التعاون، وإن كان ظرفيا، قد يتحول إلى ركيزة لنظام اقتصادي إقليمي أكثر ترابطا.

غير أن هذا التحول لن يكون دون كلفة، فمكي يحذر من أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب ستجبر دول الخليج على إعادة ترتيب أولوياتها، مع تصاعد الإنفاق الدفاعي على حساب المشاريع التنموية، مما قد يترك آثارا طويلة الأمد على مسار التنمية.

في هذا السياق، يبدو أن مفهوم الأمن ذاته يخضع لإعادة تعريف، فبدلا من الاعتماد على الحماية الخارجية، تتجه الدول نحو بناء قدرات ذاتية، سواء عبر تعزيز التعاون العسكري البيني أو توسيع الشراكات مع قوى إقليمية كتركيا وباكستان، كما أشار إليه المطيري.

ولا يعني هذا التوجه بالضرورة القطيعة مع الولايات المتحدة، لكنه يعكس رغبة متزايدة في تقليص الاعتماد عليها، فالعلاقة التي استمرت لعقود لم يعد يُنظر إليها على أنها ضمانة مطلقة، خاصة بعد أن كشفت الأزمة عن حدود الالتزام الأمريكي بأمن المنطقة.

في المحصلة، لا تبدو أزمة هرمز مجرد حدث عابر، بل لحظة تأسيسية لنظام إقليمي جديد. نظام قد يقوم على مزيج من التكامل الاقتصادي، والتنسيق الأمني، والاستقلال النسبي عن القوى الكبرى، في محاولة لتفادي تكرار صدمات مماثلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا