آخر الأخبار

محطات التحلية على خطر النار؟ الماء كسلاح في حرب إيران

شارك
صورة من: Taidgh Barron/Zumapress/picture alliance

منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران ، انتاب العالم قلق بالغ إزاء ارتفاع أسعار النفط، وتعطل خطوط ناقلات النفط، ونقص إمدادات الطاقة.

أما بالنسبة لدول الخليج فقد بات هناك تهديد آخر. فالمنطقة حسب تقرير لمجلة دير شبيغل الألمانية، هشة بسبب مئات محطات تحلية المياه المنتشرة على طول الساحل، والتي تُنتج مياه الشرب من مياه البحر، ما يضمن بقاء ملايين البشر على قيد الحياة. والآن، أصبحت هذه المحطات هدفا لهجمات من كلا الجانبين.

يُظهر حادثان وقعا خلال عطلة نهاية الأسبوع مدى خطورة هذا التهديد. ففي يوم الأحد، اتهمت البحرين النظام الإيراني بتخريب إحدى محطات تحلية المياه التابعة لها.

قبل ذلك بوقت قصير، أعلنت طهران أن غارة جوية أمريكية استهدفت محطة تحلية مياه إيرانية في جزيرة قشم، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن 30 قرية. وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قائلا: "الولايات المتحدة هي من أرست هذا السابقة، وليس إيران". وأضاف أنه سيكون هناك رد مناسب.

ماء الشرب: سلاح جديد في الحرب

إذا صدقت هذه التهديدات، فقد تصبح إمدادات المياه في الدول المجاورة سلاحا جديدا في الحرب . فالماء هو أثمن مورد في دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وعُمان والكويت.

وتُعد مصادر المياه الطبيعية شحيحة في الشرق الأوسط ، واحتياطيات المياه الجوفية محدودة. وتفتقر معظم دول المنطقة إلى الأنهار والبحيرات. وتُعد مساحات شاسعة منها صحاري وشبه صحاري وسهوب لا تشهد سوى أيام قليلة من الأمطار سنويا.

ولا يشترط أن تكون محطات تحلية المياه هدفا مباشرا لتتأثر بالغارات الجوية. ففي إمارة الفجيرة والكويت، تضررت محطات المياه والطاقة في هجوم على موانئ قريبة، يُعتقد أنه ناجم عن سقوط حطام من عمليات الدفاع الجوي باستخدام طائرات مسيرة، وفقاً لتقارير إعلامية.

رغم تأكيد المشغلين عدم وجود أي انقطاعات، إلا أن الحادثة تُسلط الضوء على ضعف حماية هذه المنشآت. ففي الأسبوع الأول من الحرب ، هاجمت إيران ميناء جبل علي في دبي، الذي يقع على بُعد 20 كيلومترًا فقط من مجمع يضم 43 محطة لتحلية المياه، تُنتج ما يقارب 700 مليار لتر من المياه سنويًا.

دون الماء لا سياحة في الخليج

وفي شبه الجزيرة العربية، تُغذي محطات تحلية المياه حياة نحو 60 مليون نسمة، بينما يبلغ هذا الرقم في إسرائيل حوالي 10 ملايين نسمة. وبدون الماء، لا وجود للسياحة، ولا للصناعة، ولا لإنتاج الغذاء. ونظرا للنمو الهائل الذي شهدته مدن المنطقة خلال الثلاثين عاما الماضية، فإن احتياجاتها من المياه في ازدياد مستمر.

وقد ذكر تقرير لصحيفة شبيكتروم الألمانية، أن صحيفة شبيكتروم الألمانية أن الإمارات العربية المتحدة تعتمد على محطات تحلية المياه لتوفير 42% من مياه الشرب، والكويت 90، وعُمان 86%، والمملكة العربية السعودية 70%. هذه الأرقام حسب التقرير مستقاة من تقرير صدر عام 2022 عن المعهد الفرنسي للبحوث الدولية (IFRI).

كما ذكر تقرير لصحيفة فوكوس الألمانية أن مركز أبحاث الخليج ، أوضح سابقا أن متوسط هطول الأمطار السنوي في منطقة الخليج بين 70 و130 مليمترًا، وهو معدل منخفض للغاية.

وسلط التقرير الضوء على أن الحصول على المياه النظيفة يُعدّ حقا من حقوق الإنسان، وقد أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ذلك في 28 يوليو/تموز 2010. وأشار التقرير أيضا إلى إن إلحاق الضرر بأنظمة الإمداد أو تدميرها يمثل مشكلة بلا شك، ليس فقط من منظور القانون الدولي. وأن مدى التداعيات المحلية مرتبط بحجم الدمار ونوع البنية التحتية.

محطات التحلية.. أهداف سهلة

تُعدّ هذه المحطات أهدافًا سهلة حسب تقرير صحيفة شبيغل، نظرًا لحجمها الهائل، فهي تقع مباشرةً على الساحل، وغالبًا على أراضٍ مستصلحة.

إنها مجمعات صناعية ضخمة، وتتميز بقنوات سحب المياه التي تمتد كقنوات فيروزية واسعة من البحر إلى باطن الأرض، وهي لافتة للنظر بشكل خاص. تُسحب مياه البحر من هذه القنوات، وبجوارها ترتفع خزانات أسطوانية، حيث تُحلى مياه البحر.

تستخدم المحطات في الشرق الأوسط في الغالب تقنية التناضح العكسي، التي تعمل كمرشح: حيث تدفع مضخة مياه البحر المالحة بضغط عالٍ عبر غشاء يسمح بمرور الماء فقط. تتدفق مياه البحر المالحة المركزة المتبقية عائدةً إلى البحر عبر مصارف، مما يُكسبها غالبًا لونًا حليبيًا خفيفًا. في عملية ثانية تستخدمها هذه المحطات، تُبخر المياه، ثم تُجمع، ويبقى الملح في الأسفل.

تتطلب كلتا العمليتين كميات كبيرة من الطاقة، بل إن التبخير يستهلك طاقة أكبر من التناضح العكسي. وتُشغَّل هذه المحطات بالنفط والغاز، وهما متوفران بكثرة في المنطقة. في قطر، تستخدم حوالي 43% من محطات تحلية المياه عملية التبخير.

ولا تعتمد جميع دول الخليج بالتساوي على محطات تحلية المياه. فالمملكة العربية السعودية، بصفتها أكبر دولة في المنطقة، تمتلك موارد مائية طبيعية أكثر من البحرين، على سبيل المثال، كما تُوفر المحطات الواقعة على البحر الأحمر للمملكة مزيدا من الأمان في حال وقوع قصف في الخليج العربي .

وتعتمد سرعة انهيار إمدادات مياه الشرب في مدن رئيسية مثل دبي نتيجة تعطل المحطات على حجم الضرر. أما الإمارات العربية المتحدة، فلديها احتياطيات مائية تكفي لمدة 45 يومًا، مُخزَّنة بشكل أساسي في خزانات. وُضعت خطط طوارئ تحسبًا لأي اضطرابات محتملة.

الشرق الأوسط يُعاني من شحّ المياه

على الرغم من أن دول الخليج قد أنشأت على العديد من محطات التحلية ومرافق تخزين مياه إضافية، إلا أن الطلب على المياه قد ازداد بنفس القدر منذ تسعينيات القرن الماضي. وتُفاقم تداعيات أزمة المناخ الوضع، حيث تُعاني مناطق كثيرة من الجفاف.

وأصبحت فترات الجفاف أشدّ وطأةً مما كانت عليه قبل بضعة عقود، كما أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة التبخر. كما أن هطول الأمطار أصبح أقل تواترا، إذ يُلاحظ خبراء الأرصاد الجوية ازديادا في وتيرة هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات. وتتدفق هذه المياه إلى البحر ولا تستطيع التسرب عبر التربة المُغبرة إلى الطبقات العميقة لتغذية المياه الجوفية.

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا