في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رسم المرشد الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي في أول بيان له منذ توليه المنصب ملامح المرحلة المقبلة في ظل الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، محددا أولويات الداخل الإيراني ومسار المواجهة العسكرية في المنطقة.
وجاء البيان، الذي قُدِّم في 7 نقاط وبُث عبر التلفزيون الإيراني بصيغة مكتوبة، في توقيت حساس تمر به إيران بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي وتصاعد المواجهة العسكرية، حيث حاول المرشد الجديد رسم الخطوط العامة لإدارة الحرب وتثبيت موقعه في هرم السلطة.
وقال مدير مكتب الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إن بيان مجتبى خامنئي سعى إلى تحديد الإطار العام للسياسة الإيرانية في مرحلة الحرب، مؤكدا أن طهران تنظر إلى ما يجري باعتباره عدوانا أمريكيا إسرائيليا. وأشار إلى أن الخطاب تضمن رسائل واضحة للقوات المسلحة بشأن طبيعة المواجهة المقبلة.
ومن أبرز الإشارات التي حملها البيان تأكيد استمرار العلاقة مع ما تسميه طهران " محور المقاومة"، في دلالة على أن السياسة الإقليمية لإيران ستبقى ضمن المسار الذي كان مرسوما في عهد المرشد السابق، حسب الدغير.
كما حمل البيان إشارة لافتة إلى مضيق هرمز، إذ دعا المرشد الإيراني القوات المسلحة إلى العمل بكل الإمكانات على إبقاء المضيق مغلقا، وهو ما يُقرأ في طهران ليس فقط باعتباره توجيها عسكريا وإنما أيضا موقفا ذا بعد ديني وسياسي، نظرا لموقع المرشد باعتباره المرجع الأعلى والقائد العام للقوات المسلحة.
ويرى مدير مكتب الجزيرة في طهران أن هذه الإشارة تعكس توجها نحو رفع مستوى العمليات العسكرية، مع توسيع نطاق المواجهة إلى ما وصفها المرشد بـ"المناطق الرخوة" للقوات الأمريكية، مما يعني أن المواجهة قد لا تبقى محصورة داخل الجغرافيا الإيرانية.
وفي هذا السياق، يلمّح بيان مجتبى إلى إمكانية تفعيل جبهات متعددة في المنطقة، انطلاقا من إيران وصولا إلى ساحات أخرى ترتبط بها، وهو ما يضع هذه الساحات ضمن الحسابات العسكرية الإيرانية في حال استمرار الحرب.
وفي رسالة موازية، حرص المرشد الإيراني على توجيه خطاب إلى دول الجوار، مؤكدا أن علاقات بلاده مع الدول المحيطة بها تقوم على الصداقة، وأن إيران لا تستهدف هذه الدول، وإنما القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها، في إشارة إلى أن استمرار الحرب قد يعني استمرار استهداف تلك القواعد.
من جهته، يرى الصحفي المختص في الشأن الإيراني عبد القادر فايز أن الخطاب لم يتبنّ لغة "انتحارية" في الحرب، لكنه في الوقت نفسه لم يحمل مؤشرات على تراجع إستراتيجي، إذ أبقى الأبواب مفتوحة في مختلف الاتجاهات مع تأكيد استمرار ما تقوم به إيران حاليا.
وأوضح فايز أن البيان منح غطاء واضحا لتحركات الحرس الثوري في المنطقة، سواء في مضيق هرمز أو في استهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية، لكنه في المقابل لم يسلّم للحرس الثوري القيادة الكاملة للمشهد العسكري والسياسي.
وفي المقابل، ركز الخطاب على الوضع الداخلي باعتباره أولوية إستراتيجية، إذ أكد المرشد أن إيران نجحت في إفشال ما وصفه بمحاولات تفكيك الجغرافيا الإيرانية عبر إثارة الانقسامات العرقية والمذهبية، وهو ما اعتبره خطرا رئيسيا على البلاد، مع إقرار ضمني بوجود تنوع واختلاف داخل المجتمع الإيراني.
وحسب الصحفي المختص في الشأن الإيراني، فإن بصمة المرشد الجديد بدت في الجمع بين التشدد في ملفات مثل مضيق هرمز والمواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبين قدر من البراغماتية في ملفات السياسة والعلاقات مع دول الجوار.
وخلص فايز إلى أن خطاب مجتبى الأول يعكس نهجا يواصل تقاليد الجمهورية الإسلامية في الجمع بين الصلابة في القضايا الإستراتيجية والمرونة السياسية، مع التأكيد على أن القرار النهائي في إدارة هذه المرحلة يبقى بيد المرشد الأعلى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة