آخر الأخبار

شاهد.. قصة الراعي محمد وقطيعه بجنوب لبنان في ظل الحرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخيام – بين الحقول الممتدة في جنوب لبنان، وعلى بُعد أقل من كيلومتر واحد من بلدة الخيام الحدودية، يقف الراعي محمد سويد إلى جانب عدد من ماشيته، يراقبها وهي ترعى بحذر في أرض باتت قريبة من خطوط التوتر. هنا، حيث لا تفصل بينه وبين بلدته سوى مسافة قصيرة، يحاول الرجل الخمسيني الاستمرار في عمله رغم كل ما فرضته الحرب من خسائر ومخاطر.

كغيره من رعاة المواشي في القرى الحدودية، وجد سويد نفسه نازحا بعد تصاعد القصف في بلدته. لكنه لم يتمكّن من اللجوء إلى مراكز الإيواء التي تستقبل النازحين، فهذه المراكز التي غالبا ما تكون مدارس أو مباني عامة، لا يمكنها استقبال المواشي التي تشكّل مصدر رزقه الوحيد، لذلك اختار البقاء معها ولو في ظروف قاسية، ليواصل رعاية ما تبقى من قطيعه.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يضطر فيها سويد إلى النزوح، فالحروب والتوترات المتكررة على الحدود أجبرته أكثر من مرة على مغادرة بلدته كما حدث خلال الحرب السابقة، إلا أن الظروف حينها كانت مختلفة، إذ كان لديه متسع من الوقت لنقل ماشيته إلى مكان أكثر أمانا.

مصدر الصورة مخيّم قرب مدينة الخيام حيث يقيم الراعي مع ما تبقى من مواشيه (الجزيرة)

نزوح قاسٍ

أما هذه المرة، فكانت المغادرة أكثر قسوة وسرعة بعدما تعرضت البلدة للقصف وسقطت قذائف قرب مزرعته، ما اضطره إلى ترك جزء كبير من مواشيه خلفه. وتلخّص قصته جانبا من معاناة الرعاة في القرى الحدودية الذين يجدون أنفسهم بين خيارين قاسيين، إما النزوح وترك مصدر رزقهم، أو الاستمرار في معاناة يومية حفاظا عليه.

خلال جولة ميدانية للجزيرة نت مع الراعي محمد سويد، وقف قرب عدد من ماشيته التي يرعاها على مقربة من بلدته الخيام، وقال وهو يشير إلى قطيعه "مضى عليّ 6 أيام نازحا هنا. لديّ غنم وماعز، أما الأبقار فقد اضطررت إلى نقلها إلى منطقة البقاع".

إعلان

وأضاف أن الأيام الأولى للنزوح كانت من الأصعب في حياته، وأوضح: "مضت 6 ليالٍ وأنا وأسرتي ننام في السيارة. لم يوفر لنا أحد منزلا نلجأ إليه، ولا مكانا نضع فيه الغنم والماعز. عائلتي مشردة معي".

واستعاد سويد لحظة مغادرته مزرعته في البلدة الواقعة قبالة موقع الحمامص المحتل، حين وصل القصف إلى محيطها بشكل مباشر، مما أجبره على المغادرة بسرعة. وقال إن قذيفتين سقطتا قرب المزرعة يوم الثلاثاء الماضي، مضيفا: "لولا رحمة الله لكانت العواقب أسوأ، لكنه نجّاني أنا وعائلتي".

مصدر الصورة ما تبقّى من قطيع سويد الذي اضطر إلى إخلاء مزرعته (الجزيرة)

التمسّك بالبقاء

في تلك الليلة، اضطر إلى الخروج بسرعة، وتابع: "غادرتُ الساعة الثانية ليلا وتركت رزقي في مكانه، وفي الصباح تمكنتُ من إخراج قسم منه، بينما بقي الآخر في المزرعة ببلدة الخيام". ومنذ ذلك الحين، باتت العودة إلى المزرعة محفوفة بالمخاطر في ظل استمرار القصف بالمنطقة القريبة من الحدود.

ورغم المخاطر الأمنية، يصر سويد على التمسك بماشيته والبقاء قربها حتى لو كان ذلك تحت وطأة الظروف القاسية. وأكد للجزيرة نت أن التخلّي عنها ليس خيارا بالنسبة له، فهي مصدر رزقه الوحيد، مضيفا: "إما أن أموت معها أو أعيش معها".

مصدر الصورة الراعي محمد سويد يُقيم في مزرعة جديدة مؤقتة (الجزيرة)

وأشار إلى أن مغادرة المكان تعني بالنسبة له خسارة كل شيء، متسائلا: "إذا غادرت من هنا، إلى أين أذهب؟ ومن سيستقبلني؟ فمعيشتي كلها تعتمد على هذا الرزق".

لكنّ البقاء لم يعد يعني الاستمرار كما في السابق، فالإنتاج تراجع بشكل ملحوظ، كما أصبح تصريف المنتجات شبه معدوم في ظل الظروف الأمنية وتراجع الحركة في القرى المجاورة. وأوضح سويد بحسرة "حتى لو كان هناك إنتاج، لمن سنبيعه؟ قد نضطر في الصباح إلى رميه في الأرض، فلا أحد يأتي لشرائه".

مصدر الصورة ابن الراعي محمد سويد يرافقه ويرفض البقاء بمفرده (الجزيرة)

واقع ثقيل

إلى جانب الخسائر المادية، يروي سويد معاناة عائلته مع النزوح المتكرر، فمنذ مغادرة البلدة، لم يفارقه ابنه البالغ من العمر 9 سنوات، إذ يرافقه في كل مكان. وقال: "ابني لا يتركني لحظة واحدة، أينما أذهب يصرّ على أن يبقى معي"، قبل أن يتساءل بحرقة: "ما ذنب هذا الطفل أن يعيش في خوف دائم ورعب؟".

ولا تُعَد هذه المرة الأولى التي يجد فيها سويد نفسه مضطرا لترك مصدر رزقه بسبب الحرب. فالرجل الذي أمضى سنوات طويلة في تربية المواشي يؤكد أنه اضطر في حروب سابقة إلى مغادرة مزرعته وترك ماشيته خلفه.

مصدر الصورة الراعي محمد سويد يُعيد ما تبقى من قطيعه إلى المأوى المؤقت (الجزيرة)

وأضاف بأسى أن ما يعيشه اليوم يُعيد إليه التجربة ذاتها، "ليست هذه المرة الأولى، بل الثانية التي أُجبَر فيها على ترك رزقي. وإذا اشتدت الحرب أكثر، فقد أضطر إلى تركه مرة أخرى".

وبين الخوف من القصف وخسارة مصدر عيشه الوحيد، يقف سويد اليوم أمام واقع ثقيل، ويختم حديثه بنبرة تعب واضحة: "حالتي مأساوية، مهما تحدثت لا يمكن للكلمات أن تصف ما نعيشه. لم يعد هناك صبر، فقد نفد كل شيء".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا