آخر الأخبار

صواريخ متزامنة من جبهتين.. كيف تغيّر إيران وحزب الله قواعد المواجهة؟

شارك

وصف عدد من الخبراء والمحللين العسكريين والسياسيين الهجوم على إسرائيل، الذي استهدف مناطق واسعة في شمالها ووسطها بما فيها كريات شمونة وحيفا ونهاريا والجليل الأعلى، بأنه هجوم "منسق ومتزامن بين إيران وحزب الله".

وأظهرت الهجمات الصاروخية الإيرانية واللبنانية قدرة غير مسبوقة على تنسيق إطلاق الصواريخ في دفعات متزامنة، مع استخدام تكتيك مزدوج يشمل إلهاء منظومة القبة الحديدية الإسرائيلية وإطلاق صواريخ دقيقة نحو العمق الإسرائيلي.

وأوضح أستاذ دراسات إيران والشرق الأوسط في الجامعة الوطنية الأسترالية علام صالح أن إيران لم تستخدم كل قدراتها الصاروخية بعد، وأن الهجمات الحالية جاءت ردا على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية.

وأشار صالح إلى أن طهران لم تفعّل بعد أذرعها الإقليمية الأخرى مثل الحوثيين أو الحشد الشعبي في العراق، مما يعني أن لديها أوراقا إستراتيجية إضافية يمكن استخدامها مستقبلا. كما شدَّد على أهمية المضائق البحرية خصوصا مضيق باب المندب في المعادلة الجغرافية والاقتصادية، مؤكدا أن إيران تراهن على الوقت وحرب الاستنزاف وهو عامل مهم لمصلحتها، في حين تواجه إسرائيل ضغطا مستمرا على المجتمع والاقتصاد نتيجة الرشقات الصاروخية المتواصلة.

في المقابل، ركَّز الكاتب والمحلل السياسي اللبناني أمين قمورية على البعد الجغرافي عنصر قوة لإيران، مشيرا إلى موقعها الممتد من بحر العرب إلى بحر قزوين، وقدرتها على خوض أكثر من جبهة وفي مناطق متعددة بفضل حلفائها.

ولفت إلى أن الوقت يعمل لمصلحة إيران التي اعتادت منذ 40 عاما التعامل مع الأزمات والحصار، مؤكدا أن الولايات المتحدة تواجه ضغوطا داخلية، بما في ذلك الانتخابات النصفية، تؤثر في قراراتها الإستراتيجية.

كما لفت أمين قمورية إلى التحول في قيادة حزب الله، إذ استُبدل بالقادة السابقين قادة جُدد مجهولون للداخل اللبناني وحتى للمقربين، مما يزيد من صعوبة استهدافهم ويعزز عنصر المفاجأة في العمليات.

إعلان

وأشار إلى أن العمليات الجارية باسم "العصف المأكول" قد تكون مجرد البداية، مع إمكانية تصاعد موجات أكثر شدة لاحقا، مؤكدا أن التوازن العسكري والضغط الحالي على إسرائيل يرفع تكلفة الحرب بشكل كبير.

"حزب الله 2.0"

ووصف الخبير العسكري والاستراتيجي العميد إلياس حنا ما يحدث بأنه "حزب الله 2.0″، إذ تتسم المواجهة الحالية بترابط جديد بين الجبهتين الإيرانية واللبنانية، مع اعتماد على صواريخ كثيفة العدد (أكثر من 100 صاروخ دفعة واحدة) مما يعكس وجود مخزون كبير وإستراتيجية محسوبة لتصعيد المواجهة.

وتحدَّث حنا عمّا سمّاه عمى استخباريا لدى إسرائيل، إذ تمكَّن حزب الله من إطلاق الصواريخ بوتيرة متزامنة من مواقع متعددة رغم الهيمنة الجوية والاستخبارية الإسرائيلية، مما يدل على قدرة قيادة وسيطرة عالية وإدارة عمليات مرنة.

وأضاف أن هذه العمليات تكشف أن المبادرة اليوم بيد حزب الله، على عكس فترات سابقة عندما كانت إسرائيل تسيطر على المعلومات، وتحاول تفكيك شبكة القيادة العسكرية للحزب.

وسلَّط الكاتب والمحلل السياسي مهند مصطفى الضوء على المفاجآت التي تعرضت لها إسرائيل، مشيرا إلى أن إسرائيل اعتقدت أنها قضت على القدرات الإستراتيجية والصاروخية لحزب الله، لكنَّ الهجمات الأخيرة أظهرت العكس، وأن هذه الصواريخ الجديدة جزء من المعركة مع إيران وليست منفصلة عنها.

ولفت إلى أن الأسبوع الثاني من الحرب يمثل "أسبوع التكلفة"، إذ بدأت فجوة الانتصارات الكبيرة والتكاليف المالية والعسكرية تتقلص، مع استمرار إسرائيل في تلقي الصواريخ، مما يزيد العبء على المؤسسة العسكرية والحكومة، ويهدد صورة الإنجازات التي بنتها إسرائيل منذ بدء الحرب.

هجمات متزامنة ومنسَّقة

وشهدت الساعات الماضية تصعيدا غير مسبوق في الهجمات الصاروخية على إسرائيل، إذ نفذت كل من إيران وحزب الله هجمات متزامنة ومنسَّقة استهدفت مناطق واسعة في شمال إسرائيل ووسطها، مما أدى إلى دوي صفارات الإنذار وانفجارات كثيفة في القدس وتل أبيب وكريات شمونة وحيفا وصفد وبيت شان وعموم مناطق الجليل.

ولم تتوقف في معظم مناطق الشمال مع توسيع نطاقها لتشمل نحو 100 موقع، مما يوضح حجم الهجوم واستهدافه لمساحات جغرافية واسعة. وجاءت الهجمات بالتوازي مع إطلاق صواريخ إيرانية على وسط إسرائيل، بما يشمل القدس وتل أبيب، وهو ما وصفه الخبراء بأنه هجوم منسق ضمن تكتيك موحد.

ويشير هذا التصعيد الصاروخي المكثف إلى مرحلة جديدة في المواجهة الإسرائيلية الإيرانية اللبنانية، إذ اعتمد حزب الله وإيران على تكتيك متزامن ومدروس لاستنزاف الدفاعات الإسرائيلية وإحداث تأثير سياسي وعسكري مباشر. ويبدو أن هذه المرحلة تمثل اختبارا لقدرات حزب الله الجديدة وقدرة إيران على إدارة النزاعات الإقليمية، في حين تواجه إسرائيل تحديات متزايدة في حماية المدنيين وإدارة عملياتها العسكرية على الجبهتين اللبنانية والإيرانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا