تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، بتوفير "مستوى كبير من الأمان" لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز. وقال ترامب: "أعتقد أنكم ستشهدون مستوى كبيرا من الأمان، وسيحدث ذلك سريعا جدا"، وذلك خلال حديث أدلى به لصحافيين في البيت الأبيض رداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيضمن سلامة الملاحة في المضيق.
في المقابل، أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موقفا أكثر حذرا حيال المعطيات المتداولة بشأن تحركات إيران في المضيق. وخلال اتصال عبر الفيديو مع قادة مجموعة السبع الأربعاء، قال ماكرون إنه "لا يملك أي تأكيد، سواء من الأجهزة الشريكة أو من أجهزة استخباراتنا، بشأن زرع إيران ألغاما في المضيق".
وأضاف أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية "لم تقض تماما" على القدرات العسكرية الإيرانية، موضحا أن "أضرارا جسيمة لحقت بقدرات إيران العسكرية البالستية، لكن طهران تواصل مهاجمة العديد من الدول في المنطقة، وبالتالي فإن الضربات لم تقضِ تماما على قدراتها".
وأكد أيضا أن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب في الشرق الأوسط، والذي قد يعيق تدفق نحو 20% من إنتاج النفط العالمي، "لا يبرر بأي حال رفع العقوبات" المفروضة على روسيا. وأشار إلى أنه تم التوصل إلى توافق بين قادة مجموعة السبع حول ضرورة "عدم تغيير موقفنا تجاه روسيا ومواصلة جهودنا من أجل أوكرانيا".
تأتي هذه التصريحات في وقت تشدد فيه إيران قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي في ظل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضدها. ووفق تقارير متداولة، تعمل طهران على تفخيخ هذا الممر المائي، في حين تراجعت حركة الملاحة فيه إلى حد شبه معدوم بفعل الحرب.
أفادت شبكة "سي بي إس نيوز" بأن إيران ربما تستعد لنشر ألغام في مضيق هرمز ، نقلا عن مسؤولين أمريكيين. كما نقلت شبكة "سي إن إن" عن أشخاص مطلعين على تقارير استخباراتية أمريكية قولهم إن إيران زرعت بالفعل عشرات الألغام في هذا الممر المائي الحيوي خلال الأيام الأخيرة.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" أن الولايات المتحدة أغرقت 16 سفينة إيرانية كانت تُستخدم في زرع الألغام قرب مضيق هرمز.
وكان ترامب قد كتب على منصة "تروث سوشيال" الثلاثاء: "يسعدني أن أعلن أنه خلال الساعات القليلة الماضية قمنا بضرب وتدمير 10 قوارب و/أو سفن غير نشطة كانت تُستخدم لزرع الألغام بشكل كامل، والمزيد سيأتي لاحقا".
كان ترامب قد هدد أمس إيران بتداعيات عسكرية "غير مسبوقة" إذا أقدمت على زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوتر حول أمن الملاحة في هذا الممر البحري الحيوي.
وقال ترامب عبر منصته "تروث سوشال": "في حال وُضعت ألغام لأي سبب، ولم تتم إزالتها على الفور، ستكون التداعيات العسكرية على إيران على مستوى غير مسبوق".
من جهته، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث الثلاثاء إن الولايات المتحدة "لن تسمح للإرهابيين باحتجاز مضيق هرمز رهينة".
وكتب هيغسيث على منصة "إكس": "بتوجيه من الرئيس ترامب، يعمل @CENTCOM على القضاء على سفن زرع الألغام غير النشطة في مضيق هرمز، ويتم تدميرها بدقة قاسية". وأضاف موجها كلامه إلى إيران: "إلى النظام الإيراني الضعيف: لقد تم توجيه تحذير رسمي لكم".
رغم التوترات العسكرية والتهديدات التي تحيط بالممر البحري الحيوي، تواصل طهران تصدير كميات كبيرة من النفط الخام إلى الصين عبر المضيق نفسه.
وقال سمير مدني، الشريك المؤسس لشركة TankerTrackers المتخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط ، لشبكة CNBC يوم الثلاثاء إن إيران شحنت ما لا يقل عن 11.7 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط، وكانت جميعها متجهة إلى الصين.
كما تقدّر شركة Kpler، المزودة لبيانات الاستخبارات البحرية، أن نحو 12 مليون برميل من النفط الخام مرّت عبر المضيق منذ اندلاع الحرب.
يعدّ مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل الطاقة، إذ يجتازه نحو خُمس شحنات النفط العالمي المتداول. ويربط المضيق الخليج العربي بخليج عمان، ما يجعله بوابة أساسية لصادرات النفط والغاز من دول مثل السعودية والكويت والعراق وقطر والإمارات وإيران.
وتعبر عبر هذا الممر الضيق ناقلات النفط العملاقة التي تنقل الخام والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، خصوصا في آسيا التي تعد الوجهة الرئيسية لصادرات الطاقة الخليجية . وبسبب موقعه الجغرافي الحساس، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ينعكس بسرعة على أسواق الطاقة الدولية، سواء من خلال ارتفاع أسعار النفط أو زيادة تكاليف النقل والتأمين البحري.
كما أن معظم شحنات النفط التي تمر عبر المضيق لا تملك مسارات بديلة للخروج من المنطقة، رغم وجود بعض خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات يمكنها تجاوز هذا الممر جزئيا، لذلك ينظر إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أكثر النقاط الاستراتيجية في تجارة الطاقة العالمية.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة