في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تنتقل الحرب على إيران إلى مرحلة نوعية جديدة مع تركيز الضربات الأمريكية الإسرائيلية على منشآت الطاقة، في إستراتيجية تستهدف "قطع الأوكسجين" عن الآلة العسكرية الإيرانية من مصانع الصواريخ إلى الآليات المتحركة، وذلك بالتوازي مع ضربات إيرانية مضادة تشمل البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج، وفقا للخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا.
وأضاف حنا أن العقيدة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية تعتمد على مبدأ "الدوائر الخمس" في ترتيب الأهداف، التي تبدأ بضرب القيادة والسيطرة، ثم المنظومات الحيوية الداعمة للحرب كالنفط وتصنيع الأسلحة، فالبنية التحتية، ثم القوات المقاتلة، وأخيرا المدنيين. وأشار إلى أن قتل أكثر من 40 مسؤولا إيرانيا في اليوم الأول جاء تنفيذا صريحا للدائرة الأولى.
وخلال فقرة التحليل العسكري على شاشة الجزيرة، أوضح حنا العلاقة الوثيقة بين الطاقة والقدرة العسكرية الإيرانية، إذ إن تصنيع صاروخ واحد يستلزم مصانع للوقود الصلب ومصانع للحمولة وأخرى للجسم ولجهاز التوجيه، وكلها تعمل بالطاقة، مما يعني أن ضرب منشآت الطاقة يعطل سلسلة التصنيع بأكملها.
وأضاف أن مصفاة طهران لتحلية المياه وحدها تكفي مليون نسمة من أصل 10 ملايين يقطنون العاصمة، مما يعني أن أثر الضربات سيمتد سريعا من الميدان العسكري إلى الحياة المدنية اليومية.
وبشأن الرد الإيراني، أشار العميد إلى أن طهران لجأت إلى استهداف البنية التحتية الخليجية ردا مماثلا، وطالت ضرباتها منشآت بين رأس لفان القطرية ورأس تنورة السعودية، فضلا عن التهديد بضرب محطات تحلية المياه.
ولفت إلى خطورة هذا التهديد بالأرقام، إذ تعتمد الكويت على تحلية المياه بنسبة 90%، والمملكة العربية السعودية بنسبة 75%، والبحرين بنسبة مماثلة، وإن كانت هذه الدول تحتفظ باحتياطيات معيَّنة، فإن استمرار الحرب مُددا مطوَّلة يجعل هذا التهديد وجوديا.
كما سلَّط حنا الضوء على تصريح رئيس البرلمان الإيراني الذي أوضح أن إيران نفَّذت أهدافا محدَّدة سلفا منذ بداية الحرب، وهو ما يتطابق مع ما أوردته صحيفة فايننشال تايمز من أن إيران أعدَّت عقب حرب الـ12 يوما عام 2025 خططا لامركزية كاملة، تُمكّن كل وحدة عسكرية من تنفيذ أهدافها المحدَّدة سابقا دون الحاجة إلى العودة لأي قيادة مركزية، وهو ما يفسّر استمرار العمليات رغم تدمير القيادة العليا.
وأوضح الخبير العسكري أن أي محاولة أمريكية للسيطرة على جزيرة خرج ستصطدم بعقبات جوهرية، لأن إيران التي لم تُقر بهزيمتها لن تتخلى عنها بسهولة، خصوصا أن 70% إلى 80% من صادرات النفط الإيراني تمر عبرها، وحذَّر من أن البقاء فيها سيُشكّل خطرا دائما على أي قوة محتلة.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل و الولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري وقادة عسكريون آخرون.
في حين ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات اتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بـ"مصالح أمريكية" في دول عربية وخليجية، وهذا أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتضرر مرافق مدنية بينها مطارات وموانئ ومبانٍ سكنية.
المصدر:
الجزيرة