أثار مقطع فيديو نشره البيت الأبيض موجة انتقادات واسعة، بعد أن جمع بين مشاهد من ضربات عسكرية أمريكية على إيران ولقطات من أفلام هوليوودية وألعاب فيديو شهيرة، في مادة دعائية اعتبرها كثيرون استخفافا بالحرب وتحويلا لها إلى ترفيه.
نشر الفيديو على حساب البيت الأبيض في منصة إكس، مرفقا بعبارة: "العدالة بالطريقة الأمريكية" (JUSTICE THE AMERICAN WAY).
تبلغ مدته نحو 42 ثانية، ويمزج بين لقطات حقيقية لعمليات قصف أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، ومقاطع شهيرة من أفلام ومسلسلات وألعاب فيديو، من بينها أفلام مثل "غلادييتر" و"توب غان: مافريك" و"ترانسفورمرز" و"بريفهارت" و"آيرون مان" و"ستار وورز"، ومسلسلات مثل "بريكينغ باد" و"بيتر كول سول".
كما تضمّن المقطع لقطات من ألعاب الفيديو الشهيرة "هالو" و"مورتال كومبات"، وانتهى بصوت يعلن عبارة "نصر بلا أخطاء" (Flawless Victory) في إشارة مأخوذة من اللعبة الأخيرة.
وظهر في المقطع أيضا وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث لبضع ثوان، قبل أن يعيد نشره لاحقا على حساباته، مما ساهم في توسيع انتشار الفيديو.
كما انتقد صحفيون ومعلقون الأسلوب الدعائي للمقطع، واعتبر منتقدون ليبراليون أن الإدارة تتعامل مع حرب خطيرة كما لو كانت لعبة فيديو، وتستهدف عبر هذا الأسلوب جمهورا صغير السن على حساب جدية الموضوع.
وقالت نيرا تاندين، المسؤولة السابقة في إدارة الرئيس جو بايدن، إن ما تقوم به إدارة ترمب الحالية "يكرس صورة مسؤوليها كممثلين يؤدون أدوارا، لا كقادة حقيقيين"، منتقدة تحويل الحرب إلى مشاهد دعائية هزلية.
وكتب ستيلر على منصة إكس: "مرحبا البيت الأبيض، يرجى إزالة مقطع تروبيك ثاندر. نحن لم نعطكم الإذن باستخدامه، ولا نرغب في أن نكون جزءا من آلة الدعاية الخاصة بكم. الحرب ليست فيلما".
لم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ نشر البيت الأبيض لاحقا مقاطع دعائية أخرى استخدم فيها لقطات من لعبة "غراند ثيفت أوتو"، إلى جانب مشاهد من مباريات دوري البيسبول الأمريكي، حيث جرى تشبيه ضربات اللاعبين بالضربات الصاروخية، مع وصف المشاهد بأنها "هيمنة أمريكية خالصة".
كما كتب كايلان دور، نائب مدير الاتصالات في البيت الأبيض، تعليقا مثيرا للجدل قال فيه: "استيقظوا، الأب عاد إلى المنزل"، في إشارة إلى اللقب الذي كان الأمين العام لحلف الناتو مارك روته قد أطلقه على ترمب في وقت سابق.
اللافت أن الانتقادات لم تقتصر على المعسكر الليبرالي، إذ رأى بعض المحافظين أن هذا النوع من المقاطع الدعائية يصرف الانتباه عن القضايا الجوهرية التي انتخب ترمب على أساسها عام 2024.
وكتب رايان نيوهوس، وهو مدير مكتب سابق في هيريتيج فاونديشن: "هذه المقاطع الدعائية سخيفة. ما نريده هو تنفيذ وعود الترحيلات الجماعية، وتمرير الأجندة التشريعية التي تعهدتم بها، وعدم خوض حروب جديدة".
أعاد هذا الجدل النقاش حول استخدام الثقافة الشعبية في الدعاية السياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالحروب أو الأزمات الدولية.
ويرى منتقدون أن مزج مشاهد قتال حقيقية مع لقطات من أفلام الحركة وألعاب الفيديو يحول الحرب إلى عرض ترفيهي منزوع السياق، بينما يدافع آخرون عن هذا الأسلوب باعتباره جزءا من لغة الإعلام الرقمي المعاصر.
لكن بالنسبة لكثيرين، لخصت رسالة بن ستيلر جوهر الاعتراض: "الحرب ليست فيلما".
المصدر:
الجزيرة