آخر الأخبار

رغم تعهد بزشكيان.. المسيرات الإيرانية تستمر في قصف دول الجوار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في وقت دعا فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى تهدئة إقليمية وتعهد بعدم استهداف دول الجوار، شهدت المنطقة تطورات ميدانية متسارعة عكست فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري، مع تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ على منشآت في دول خليجية بعد دقائق من صدور تصريحاته.

وأعلن بزشكيان أن مجلس القيادة المؤقت في طهران قرر عدم شن هجمات على دول الجوار إلا إذا انطلق منها هجوم على إيران، مؤكدا أن بلاده لا تسعى إلى توسيع رقعة الحرب، وأنها ترغب في العمل مع دول المنطقة لضمان الأمن والاستقرار.

لكن التطورات الميدانية التي أعقبت التصريحات مباشرة أثارت تساؤلات واسعة بشأن قدرة القيادة السياسية في طهران على ضبط مسار العمليات العسكرية، خصوصا مع ورود تقارير عن هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ في محيط الخليج.

وفي كلمة مسجلة، شدد بزشكيان على أن إيران لا تنوي الاعتداء على أي دولة مجاورة، داعيا إلى تجاوز الخلافات الإقليمية والعمل المشترك لضمان السلام. كما أكد أن طهران سترد فقط إذا استخدمت أراضي دول أخرى منصة للهجوم عليها.

وفي خطابه، حاول الرئيس الإيراني توجيه رسالة مزدوجة إلى الداخل والخارج، إذ دعا الإيرانيين إلى الوحدة في مواجهة ما وصفه بـ"العدوان"، مؤكدا أن بلاده لن تستسلم للضغوط الأمريكية أو الإسرائيلية، وأن الدفاع عن السيادة الإيرانية سيبقى أولوية مطلقة.

غير أن هذا الخطاب السياسي سرعان ما اصطدم بمشهد ميداني مختلف، بعدما تحدثت وسائل إعلام عن هجمات استهدفت مناطق في الخليج، وأعلن المكتب الإعلامي في دبي تعليق العمليات مؤقتا في مطار دبي عقب سقوط شظية ناجمة عن اعتراض صاروخي.

كما أفادت تقارير إعلامية إيرانية بوقوع هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت البحرين وقطر، وهو ما أعاد الجدل بشأن طبيعة القرار العسكري في طهران، وما إذا كانت القيادة السياسية تمتلك السيطرة الكاملة على مسار التصعيد.

تطور هام

ويرى أستاذ دراسات إيران والشرق الأوسط في الجامعة الوطنية الأسترالية الدكتور علم صالح أن تصريحات بزشكيان تمثل تطورا مهما يعكس محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية بعد أسبوع من التصعيد السريع.

إعلان

وأوضح صالح أن الحرب تصاعدت بوتيرة غير متوقعة خلال أيام قليلة، مما أدى إلى حالة من الارتباك في دوائر صنع القرار داخل طهران بشأن كيفية إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبحسب تقديره، فإن قرار عدم استهداف دول الجوار قد يكون نتيجة تنسيق متأخر بين الجناحين السياسي والعسكري، وربما يعكس أيضا نشاطا دبلوماسيا مكثفا ومحاولات وساطة تهدف إلى منع توسع الحرب إقليميا.

وأشار صالح إلى أن طهران تسعى، عبر هذه التصريحات، إلى طمأنة دول المنطقة وإرسال رسالة مفادها أنها لا ترغب في تحويل الحرب إلى مواجهة شاملة في الخليج، لكنها في الوقت نفسه تريد ضمان عدم استخدام أراضي تلك الدول منصة لأي هجوم ضدها.

وفي هذا السياق، يعتقد أن إيران تحاول الانتقال من إستراتيجية "الحرب الإقليمية المفتوحة" التي اتبعتها في الأيام الأولى من الصراع، إلى نهج أكثر تحديدا يقوم على استهداف أي دولة تُستخدم أراضيها مباشرة للهجوم عليها.

لكن هذا التحول، وفق صالح، لا يعني انتهاء التوتر، إذ ما زالت طهران ترى أن وجود قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة يمثل تهديدا دائما لها، وهو ما يجعل أي تصعيد محتمل مرتبطا بمسألة استخدام تلك القواعد في العمليات العسكرية.

صراع داخلي

وفي المقابل، يرى المحلل العسكري العقيد الركن نضال أبو زيد أن التناقض بين تصريحات بزشكيان والهجمات على دول خليجية يعكس صراعا داخل مراكز القرار في إيران بين التيار السياسي والتيار العسكري.

ويشير أبو زيد إلى أن صقور الحرس الثوري ما زالوا يميلون إلى التصعيد وتوسيع نطاق المواجهة، في حين يحاول الجناح السياسي بقيادة بزشكيان تخفيف حدة الصراع والحد من استهداف دول الخليج.

ويضيف أن الضربات التي أصابت منشآت مدنية ومرافق حيوية في المنطقة تضعف الرصيد الدبلوماسي لإيران، خاصة أن بعض الدول التي تعرضت للهجمات كانت تؤدي أدوارا في الوساطة بين طهران وواشنطن.

كما يرى أن استهداف المطارات والموانئ في الخليج قد يكون جزءا من إستراتيجية تهدف إلى رفع كلفة الحرب على المنطقة بأكملها، وليس فقط على الولايات المتحدة أو إسرائيل.

ووفق هذا المنطق، تحاول طهران الضغط على الاقتصاد العالمي وسلاسل الطاقة والتجارة الدولية، خصوصا عبر تهديد الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، لإجبار واشنطن على إعادة النظر في مسار الحرب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا