ساد جدل واسع في منصات التواصل الاجتماعي عقب نشر تدوينة غامضة على الحساب الرسمي لعلي شمخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي ومستشار المرشد الإيراني، في منصة "إكس"، الذي اُغتيل مع بداية الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.
والأحد، أعلن التلفزيون مقتل علي شمخاني إلى جانب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، وقائد "الحرس الثوري" محمد باكبور، "خلال اجتماع اللجنة العليا للدفاع" التي تعمل بالتوازي مع مجلس الأمن القومي.
ومع إعلان اغتياله، نشر حساب شمخاني تغريدة عبر "إكس"، استُهلت بآية من سورة آل عمران: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، وهي آية ترتبط عادة بسياق الشهادة.
وأرفق الحساب الآية بعبارة باللغة الفارسية تقول: "من هنوز زنده ام!" أي "أنا ما زلت على قيد الحياة!"، وهي العبارة اُستخدمت في المشهد الختامي الشهير في فيلم "بابيون" (Papillon)، الذي يصرخ فيه البطل معلنًا نجاته وتحديه للموت.
ويُذكر أن شمخاني سبق أن استخدم العبارة نفسها عقب نجاته من محاولة اغتيال خلال الحرب الإيرانية الإسرائيلية المعروفة بـ"حرب الأيام الـ12".
وتدور أحداث فيلم "بابيون" حول قصة صمود وإرادة إنسانية في مواجهة السجن المستحيل، وفي نسخته الحديثة التي قام ببطولتها الممثل تشارلي هونام، يطلق البطل صرخته الشهيرة: "أنا ما زلت هنا.. أنا ما زلت على قيد الحياة!"، وهو يطفو فوق أمواج البحر بعد هروبه.
ومساء السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 7 من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، خلال ما وصفه بـ"هجوم مفاجئ" استهدف موقعين كان يجتمع بهما القادة في طهران.
في حين أفادت قناة "سي بي إس نيوز" الأمريكية نقلا عن مصادر استخبارية وعسكرية، بمقتل نحو 40 مسؤولا إيرانيا في غارات أمريكية وإسرائيلية.
وكان من بين القادة، وفق الناطق باسم جيش الاحتلال إيفي دفرين، قائد الحرس الثوري الإيراني، ووزير الدفاع، بالإضافة إلى علي شمخاني، مستشار شؤون الأمن لدى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
محاولة اغتيال سابقة
وكان شمخاني هدفًا لمحاولة اغتيال مباشرة في شهر يونيو الماضي خلال ما عُرف إعلاميًا بـ"حرب الأيام الـ12" بين إيران وإسرائيل.
وبعد المحاولة بنحو أسبوع، خرج علي شمخاني، قائلا إنه على قيد الحياة في رسالة نشرتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
وأفادت التقارير في ذلك الوقت أن علي شمخاني قال في رسالة موجهة إلى المرشد الأعلى بإيران، علي خامنئي: "أنا على قيد الحياة ومستعد للتضحية بنفسي".
وجاء في رسالته التي نشرتها عدد كبير من وسائل الإعلام الإيرانية التابعة للدولة: "النصر قريب. سيُخلد اسم إيران في أعالي التاريخ كعادته".
وعقب حرب الأيام الـ12، أقر خامنئي تعيين شمخاني هذا العام أمينا لمجلس الدفاع الإيراني الذي أنشئ حينها، ما أعاده إلى قلب عملية صنع القرار في إيران.
والمجلس كان مكلف بتنسيق التحركات العسكرية الإيرانية في وقت تهدد فيه الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية جديدة من سفنها الحربية القريبة إذا لم تسفر المفاوضات عن اتفاق جديد يقيد برنامج طهران النووي.
شخصية محورية
ويُعدّ علي شمخاني من أبرز الشخصيات الأمنية في النظام الإيراني خلال العقود الأخيرة، إذ لعب أدوارًا محورية في مفاصل القرار العسكري والاستراتيجي.
وبدأ مسيرته ضمن صفوف الحرس الثوري الإيراني خلال الحرب العراقية-الإيرانية، حيث برز كقيادي ميداني قبل أن يتدرج في مواقع قيادية عليا.
تولى لاحقًا قيادة القوات البحرية للجيش الإيراني، كما أشرف في فترة أخرى على القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، في تجربة نادرة جمع فيها بين المؤسستين العسكريتين المتوازيتين في إيران، ما عزز مكانته داخل المنظومة الدفاعية.
بين عامي 1997 و2005، شغل منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي، حيث كان أحد الوجوه العسكرية البارزة التي عملت في إطار سياسي إصلاحي نسبيًا، ما أظهر قدرته على التوفيق بين المؤسسة العسكرية والتيار السياسي الحاكم آنذاك.
كما اضطلع بدور في قنوات التفاوض غير المعلنة مع قوى إقليمية ودولية، وكان من الشخصيات التي ظهرت في سياق التفاهمات الإقليمية، ما منحه صفة "رجل الظل" في إدارة الأزمات.
ويرى مراقبون أن مكانته داخل النظام لم تكن عسكرية فقط، بل سياسية أيضًا، بحكم قربه من دوائر القرار العليا وثقة القيادة به في الملفات الحساسة.
المصدر:
يورو نيوز