كان رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، يأمل أن تبقى بلاده بعيدة عن تداعيات الحرب التي تجددت صباح أمس السبت، عقب شن إسرائيل ضربات جوية على إيران، إلا أن ذلك لم يتحقق.
فاليوم، قُتل أربعة عناصر من الفصائل المسلحة جراء قصف “مجهول” في محافظة ديالى المحاذية لإيران، فيما قُتل أربعة آخرون يوم أمس في قصف استهدف ناحية جرف الصخر جنوبي البلاد.
وفي صباح الأحد، حاولت مجموعة من أنصار كتائب حزب الله، إلى جانب فصائل أخرى، الوصول إلى السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، إلا أن القوات الأمنية العراقية حالت دون ذلك، في مشهد أعاد إلى الأذهان حادثة اقتحام السفارة الأميركية في 31 ديسمبر 2019، والتي نفذتها الكتائب أيضاً.
ودخلت كل من كتائب حزب الله، بقيادة أبو حسين الحميداوي، وحركة النجباء، بقيادة أكرم الكعبي، الصراع بشكل. فقد أعلنت الكتائب جهوزيتها لشن هجمات على المصالح الأميركية، فيما قالت النجباء في بيان صحفي إن جميع الجنود الأميركيين في منطقة غرب آسيا “رُهنت حياتهم بسبب ترامب وسياساته”.
وكان تقرير لقناة “الحرة” ، نُشر الخميس الماضي، توقع أن تسارع الكتائب وحركة النجباء إلى دخول الحرب إلى جانب إيران، مشيرا إلى الحرج الذي ستواجهه الحكومة العراقية والإطار التنسيقي الشيعي في حال حصل ذلك.
وقال مصدران لـ”الحرة”، أحدهما حكومي والآخر من داخل الإطار التنسيقي الشيعي، إن “مساع كبيرة تجري لمنع شن أي هجمات من العراق”، موضحين أن هذه الجهود تركز على التواصل مع الكتائب والنجباء لمنع قيامهما بأي أعمال عسكرية.
ويوم أمس، أصدرت وزارة الخارجية العراقية بياناً قالت فيه إن ما جرى من ضربات استهدفت فصائل مسلحة، أو ما تردد عن استهداف قاعدة الحرير في إقليم كردستان، “تهدف بشكل ممنهج إلى دفع العراق نحو الصراعات المسلحة الدائرة في المنطق”.
وترى الباحثة المتخصصة بالشأن العراقي والسياسات الإقليمية، هبة عبد الوهاب، أن “دخول أي من الفصائل المسلحة في العراق الحرب بمختلف مسمياتها عن طريق الدعم أو ضرب القواعد العسكرية الأميركية، سيجر العراق بشكل حتمي إلى دائرة الحرب وبشكل مباشر”.
وتضيف عبد الوهاب، التي عملت في مراكز بحثية أميركية في واشنطن، في حديثها لـ”الحرة”: “إذا ما قررت حكومة السوداني المضي قدماً بفك ارتباطها مع الفصائل والسيطرة على سلوك الفصائل وبتعاون أميركي، فقد يكون هناك احتواء للأزمة، ومنع انزلاق الأوضاع في البلاد”.
خلال الليلة الماضية، دوت صافرات الإنذار في مطار بغداد الدولي، بحسب شاهد عيان تحدث لـ”الحرة” ويسكن في محيط المطار، كما شوهد صاروخ يعبر الأجواء العراقية قرب المطار.
وفي محافظة كركوك، سقط ظهر الأحد صاروخ “مجهول” في منطقة زراعية، فيما سقطت قبل ذلك بساعات طائرتان مسيرتان في محافظة نينوى شمالي البلاد.
أما في جرف الصخر، فسقط صاروخ دون أن يسفر عن أية إصابات، قبل أن يتبين أنه “مُعطل”، وفقاً لمصادر أمنية تحدثت لوسائل إعلام محلية.
من جانبه، يقول الصحافي مصطفى فحص، المتابع للشأن العراقي، إن “دخول الفصائل الحرب لا يعني أن الدولة العراقية أعلنت الحرب. الحكومة في العراق عادة تحاول إبقاء المشاركة غير رسمية لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو أطراف أخرى”.
ويضيف فحص لـ”الحرة”: “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يستطيع التخفيف سياسياً وأمنياً، لكنه لا يملك سيطرة كاملة على كل الفصائل، لذلك قدرته تكون جزئية ومحدودة إذا ما تصاعد الصراع إقليميا”.
وفي البصرة، سقطت الليلة الماضية أجزاء من صواريخ وطائرات مسيّرة من دون تسجيل أية إصابات. ووفقاً لمحافظها أسعد العيداني، فإن هذه المسيّرات لم تأتِ من الخارج، بل كانت داخلية.
ورغم هذه التطورات، لم تُسجل حتى عصر الأحد أية هجمات انطلقت من داخل الأراضي العراقية باتجاه إسرائيل أو دول الخليج، ما يشير إلى أن مساعي بغداد لا تزال تُنتج، حتى اللحظة، سياسة “النأي” بالعراق عن الحرب.
المصدر:
الحرة