مرتديا قبعة رياضية بيضاء ومتخليا عن الكرافت الرسمية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب من منتجعه الخاص مارالاغو في فلوريدا حيث يقضي عطلة نهاية الأسبوع صباح السبت أن الولايات المتحدة قد بدأت ما وصفه بـ"حملة عسكرية ضخمة ومستمرة" ضد إيران، تهدف إلى تفكيك برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية وقواتها البحرية وشبكات وكلائها الإقليميين.
وفي فيديو دام ثماني دقائق نشره على منصة " تروث سوشيال" بعد الساعة 2:30 صباحاً بتوقيت الشرق الأميركي، وصف ترامب الضربات —التي نفذت بالتنسيق مع إسرائيل— بأنها إجراء دفاعي للقضاء على "تهديد وشيك" من ما أسماه "ديكتاتورية شريرة ومتطرفة".
والرئيس، الذي يقضي عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه مارالاغو في بالم بيتش بولاية فلوريدا، يتابع سير العملية من النادي الخاص، برفقة وزير الدفاع بيت هيغسيث والجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وفقاً لمصادر مطلعة أكدتها وكالة رويترز.
وأثار هذا الأمر تعليقات واسعة على منصة إكس، حيث وصف بعض المعلقين الحدث بـ"حرب الويكيند"، مشيرين إلى نمط متكرر في توقيت العمليات العسكرية الكبرى خلال عطلات نهاية الأسبوع، مما يقلل من التأثير الفوري على الأسواق المالية.
ويُعد اختيار المنتجع لإدارة بداية الحرب اختلافا ملحوظاً عن الممارسة الراسخة التي يشرف فيها الرؤساء عادةً على العمليات القتالية الكبرى من غرفة الوضع في البيت الأبيض، وهي مركز قيادة محصن مجهز بأنظمة اتصالات آمنة وتغذيات استخباراتية فورية وروابط مباشرة مع القادة العسكريين في جميع أنحاء العالم.
غرفة العمليات في البيت الأبيض
وأُنشئت غرفة العمليات في البيت الأبيض عام 1961 بأمر الرئيس جون إف. كينيدي عقب فشل غزو خليج الخنازير، وأصبحت المركز العصبي لبعض أهم القرارات الأمنية القومية في التاريخ الأمريكي الحديث.
وراقب الرئيس باراك أوباما غارة قتل أسامة بن لادن عام 2011 من داخلها، محاطاً بكبار مستشاريه في مشهد أصبح أيقونياً.
وتلقى الرئيس جورج دبليو بوش تحديثات عن المراحل الأولى لغزو العراق عام 2003 من مجمع البيت الأبيض، بينما استشار الرئيس ليندون بي. جونسون الخرائط والتقارير هناك بانتظام خلال حرب فيتنام.
حتى خلال ولاية ترامب الأولى، أُشرفت الغرفة على عمليات استهداف بارزة —بما في ذلك الضربة التي قتلت زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي عام 2019— من غرفة العمليات، مع نشر صور رسمية تؤكد على جدية اللحظة.
وفي الضربات على المنشآت النووية الإيرانية (يونيو 2025)، تابع ترامب من داخل غرفة العمليات (التي خضعت لتجديد بقيمة 50 مليون دولار) سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة التي استهدفت مواقع "فوردو" و"نطنز" و"أصفهان" باستخدام قاذفات B-2 و30 صاروخ توماهوك. عُرفت هذه العملية إعلامياً باسم مطرقة منتصف الليل.
وتواجد ترامب في غرفة العمليات لمراقبة الهجمات الصاروخية الإيرانية الانتقامية التي استهدفت قاعدة "العيديد" في قطر.
منتجع مارالاغو
خلال عملية اعتقال نيكولاس مادورو في يناير 2026، لم يتابع ترامب هذه العملية من البيت الأبيض، بل من "غرفة عمليات مؤقتة" في مارالاجو. ظهر في الصور محاطاً بمستشاريه مثل جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو وهو يشاهد بثاً حياً للعملية التي أدت للقبض على الرئيس الفنزويلي السابق.
ولترامب نفسه سابقة في إدارة أمور عسكرية حساسة من مارالاغو، كما في يناير 2020 عندما أعلن عن الضربة التي قتلت الجنرال الإيراني قاسم سليماني من المنتجع. لكن تلك العملية كانت ضربة دقيقة واحدة، وليست حملة مستمرة واسعة النطاق كالتي تجري الآن.
ولم يفصح مسؤولو الإدارة عن التفاصيل الدقيقة للترتيب في مارالاغو، لكن روابط الفيديو الآمنة والاتصالات المشفرة تتيح للرئيس الحفاظ على القيادة من أي موقع تقريباً.
ويجادل مؤيدو نهج السيد ترامب بأن التكنولوجيا الحديثة جعلت القرب الجغرافي من واشنطن أقل أهمية، مما يتيح اتخاذ قرارات أكثر مرونة بعيداً عن القيود البيروقراطية.
وأعرب منتقدون، بمن فيهم بعض المسؤولين الأمنيين السابقين، عن قلقهم من أن إدارة مثل هذه العمليات من منتجع خاص —مهما كان محصناً— قد يثير تساؤلات حول البروتوكولات والإجراءات الأمنية والوزن الرمزي للقيادة الرئاسية خلال فترة من الأعمال العدائية المفتوحة.
في خطابه، دعا ترامب الإيرانيين صراحة إلى الإطاحة بحكومتهم بعد انتهاء المرحلة العسكرية، وهي خطوة تتردد صداها في خطاب تغيير النظام الذي نادراً ما يُسمع من رؤساء أمريكيين في العقود الأخيرة.
وأقر بإمكانية وقوع خسائر أمريكية، قائلاً إن العملية ضرورية لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية ومواصلة الهجمات على المصالح الأمريكية وحلفائها.
وبدأت الضربات في صباح السبت، واستهدفت منشآت عسكرية ومواقع صواريخ وأصول استراتيجية أخرى، وفقاً لمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بانفجارات في طهران ومواقع أخرى، لكن أرقام الضحايا ومدى الدمار الكامل ظلت غير واضحة في الساعات الأولى من السبت.
يأتي القرار عقب أسابيع من تصاعد التوترات، وفشل الجهود الدبلوماسية، وبناء عسكري أمريكي كبير في الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد حذر مراراً من أن إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا لم تتخل عن طموحاتها النووية، وهو موقف أعاد التأكيد عليه في رسالة الفيديو.
ومع استمرار العملية، من المتوقع أن يلقي ترامب خطاباً عاماً آخر لاحقاً يوم السبت. لم يُشر البيت الأبيض إلى ما إذا كان يخطط للعودة إلى واشنطن في المدى القريب.
المصدر:
سكاي نيوز