آخر الأخبار

السودان.. هل وقف الحرب رهينة بقاء الإخوان في الحل المستقبلي؟

شارك
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان

تثار تساؤلات في السودان حول العلاقة بين وقف الحرب وضمان بقاء الإخوان في معادلة السلطة، في ظل رفض محلي ودولي واسع لأي دور لهم في مرحلة ما بعد الحرب.

فبعد يوم واحد من الكشف عن تفاصيل الخطة الدولية لوقف الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023، أكد قائد الجيش، عبدالفتاح البرهان، يوم الاثنين، أنه ليس أمامنا من حلول سوى المضي في المعركة حتى نهاياتها، وسط ما يشير إلى ضغوط قوية تمارسها قيادة تنظيم الإخوان لمنع الجيش من القبول بالحل السلمي.

وتتضمن الخطة الدولية، التي أعلن عنها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، بدء هدنة فورية، وفتح الممرات الحدودية أمام العمليات الإنسانية، وتسهيل الحركة بين الولايات لإيصال الغذاء والدواء، تمهيدا للانتقال إلى وقف شامل لإطلاق النار، ثم إطلاق عملية سياسية تستبعد عناصر تنظيم الإخوان والمجموعات المؤججة للعنف.

غير أن بيانا صادرا عن الخارجية السودانية، يوم الاثنين، أضفى مزيدا من الغموض على الموقف الرسمي، إذ أكد أن أي مقترحات بشأن إنهاء الحرب وتحقيق السلام لا تراعي المصلحة العليا للبلاد لن يتم القبول بها.

إعادة تموضع

ويرى مهدي الخليفة، الوزير الأسبق في الخارجية السودانية، أن "تيارات الإسلام السياسي لم تتعامل مع التسويات السياسية باعتبارها نهاية للصراع، بل بوصفها أداة لإعادة التموضع".

واعتبر أن لغة بيان الخارجية السودانية "تبدو في ظاهرها دفاعا مشروعا عن الدولة، لكنها في سياق الحرب الراهنة تطرح سؤالًا حول ما إذا كنا أمام تأكيد لمبدأ السيادة، أم تمهيد لرفض أي تسوية لا تتطابق مع حسابات السلطة".

وكان معهد جيت ستون للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز متخصص في أبحاث السياسات الخارجية الأميركية ومقره نيويورك، قد استبعد إمكانية وقف الحرب وتحقيق السلام في السودان من دون كسر سيطرة تنظيم الإخوان على الجيش ومفاصل الدولة.

وفي السياق ذاته، حذر الخليفة من جر البلاد إلى حرب طويلة لخدمة مصالح ضيقة، قائلا: "إذا كان هناك تيار داخل بنية السلطة يرى أن وقف الحرب قبل إعادة ترتيب المشهد الداخلي لصالحه يعني خسارته للمعركة السياسية، فإن أي مبادرة سلام لا تضمن استمرار النفوذ القائم ستواجه بالمماطلة أو التعطيل، ولو تحت لافتة السيادة وحماية الدولة".

وأضاف: "إذا كان أي مقترح يتضمن وقفا فوريا لإطلاق النار، أو ترتيبات انتقال مدني، أو إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، سيعتبر تدخلا في الشأن الداخلي، فإننا عمليا أمام سقف تفاوضي مغلق، وتحصين مسبق ضد أي تسوية جوهرية".

وقف الحرب.. وتحالف الإخوان والجيش

ويرى الباحث والأكاديمي الأمين بلال أن أي وقف للحرب سيهدد علاقة التنظيم بالجيش، موضحا أن الحرب كشفت طبيعة العلاقة بين الإخوان والمؤسسة العسكرية، وهي علاقة ارتبطت بالانقلابات والعنف تحت مظلة الدولة والمصالح المتبادلة، وهو أمر لن يقبله السودانيون باستمراره حال توقفت الحرب.

من جانبه، أضاف الخبير الاقتصادي عادل سيد أحمد بعدا اقتصاديا لهذه القراءة، معتبرا أن دوافع الإخوان لاستمرار الحرب لا تقتصر على الأبعاد الأيديولوجية أو السياسية، بل تمتد إلى المصالح الاقتصادية.

وأوضح أن الحرب تتيح فرصا متعددة للسيطرة على الموارد المالية، كما تستفيد بعض الشبكات من اقتصاد الحرب، بما في ذلك التهريب وتجارة السلاح وفرض الرسوم غير القانونية.

ويأتي تعثر جهود الحل السلمي رغم التداعيات الكارثية للحرب، التي أودت بحياة نحو 150 ألف شخص، وتسببت في نزوح أكثر من 12 مليونًا، وأدت إلى انهيار اقتصادي واسع مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي بما يقارب النصف.

ويرى خالد عمر يوسف، نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف صمود، أن "الدور التخريبي المنسوب إلى الإخوان في إعاقة جهود السلام يُعد أحد أبرز أسباب إطالة أمد الحرب".

ودعا، خلال لقاء مع برلمانيين أوروبيين في بروكسل، إلى تصنيف التنظيم جماعة إرهابية، "بهدف تقليص قدرته على تعطيل مسار السلام".

وشدد يوسف على أنه لا حل عسكريا للنزاع، معتبرا أن خارطة طريق الرباعية تمثل المسار الأمثل للحل السلمي، مع ضرورة إقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، وبدء حوار سياسي يقود إلى استعادة المسار المدني.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا