آخر الأخبار

ماذا وراء زيارة حميدتي إلى أوغندا؟

شارك

الخرطوم- بعد نحو 7 أشهر من آخر ظهور له، وصل قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو " حميدتي" على رأس وفد كبير من تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي يتزعمه، إلى أوغندا وأجرى مشاورات مع الرئيس يوري موسفيني في خطوة عدّها مراقبون مرتبطة بتحركات دولية لدفع الأزمة السودانية للواجهة من أجل تمرير مشروع عبر مجلس الأمن الدولي بشأن هدنة إنسانية.

ويعد ظهور "حميدتي" في أوغندا الأول من نوعه بعد آخر ظهور في خطاب أمام عناصر الدعم السريع خلال يونيو/حزيران 2025 عبر مقطع مصور في منطقة غير محددة ب إقليم دارفور. كما أنها ثاني جولة أفريقية له، حيث زار كلا من جيبوتي وإثيوبيا وكينيا ورواندا وأوغندا في نهايات 2023 وبداية 2024.

وقال تحالف "تأسيس" -في بيان- إن مدير جهاز المخابرات الخارجية جوزيف أوكيلو وعددا من المسؤولين بالحكومة الأوغندية استقبلوا "حميدتي" ومرافقيه في المطار.

جهود السلام

وعيّن الاتحاد الأفريقي -في وقت سابق- الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني رئيسا للجنة رفيعة المستوى تهدف إلى تيسير المفاوضات المباشرة بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان وحميدتي، لكن المبادرة لم تر النور بعدما غاب الثاني عن لقاء كان مقررا في جيبوتي.

وخلال اللقاء بكمبالا -أمس الجمعة- الذي وثّقه موسيفيني عبر حسابه الرسمي على منصة " إكس"، ناقش الرئيس الأوغندي مع "حميدتي" تطورات الأوضاع في السودان، مؤكدا أن الحوار والحل السياسي هما السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام في السودان والمنطقة.

أما تحالف "تأسيس" فقال -في بيان- إن المحادثات بين الجانبين ركّزت على الوضع السياسي والإنساني في السودان منذ اندلاع القتال، إضافة للجهود المبذولة لوقف العمليات العسكرية ودعم مسار السلام، مشيرا إلى أن الزيارة جاءت بدعوة من القيادة الأوغندية.

إعلان

وكان مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة السوداني زار كمبالا في 13 فبراير/شباط الجاري، وحسب بيان للمجلس، فإن الرئيس الأوغندي وعد بدعم مساعي استعادة السودان لعضويته في الاتحاد الأفريقي، وتوظيف ثقله الإقليمي وعلاقاته مع الأطراف المختلفة، للتواصل مع الجهات المساندة للدعم السريع، وحثّها على وقف أي دعم يسهم في استمرار النزاع.

وكشف حميدتي، خلال لقاء مع عشرات من أنصاره في قاعة بكمبالا، أن زيارته تأتي للاستماع إلى جهود موسيفيني للسلام بعدما طلب منه مالك عقار الوساطة بين الحكومة السودانية والدعم السريع.

وأوضح أنه لم يرفض أي مبادرة سلام، لكنه استبعد ما وصفه بـ"سلام مثل سلام جوبا و سلام نيفاشا"، وأعلن انفتاحه على مبادرة المجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، لكنه يفضل حلا أفريقيا.

وأقرّ حميدتي باستعانته بـ10 مرتزقة من كولومبيا يشرفون على تشغيل الطائرات المُسيّرة، وأن المُسيّرات القادمة من دول مجاورة كانت سببا في توقف تقدم قواته نحو الخرطوم وبورتسودان، لافتا إلى أن عدد قوات الدعم السريع تجاوز حاليا نصف مليون مقاتل، بعد أن بدأت الحرب بقوة 123 ألفا فقط.

مصدر الصورة حميدتي يخاطب أنصاره في كمبالا مؤكدا ارتفاع أعداد المقاتلين لديه (الصحافة السودانية)

انجراف للحرب

وفي أول رد حكومي، أعرب حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي عن رفضه واستنكاره للزيارة، ورأى أن استقبال أوغندا لحميدتي فُسّر ضمنيا بأنه قبول بانتهاكات جسيمة وجرائم واسعة ارتكبتها قواته بحق المدنيين بدارفور ومناطق أخرى، وصلت إلى حد جرائم ترتقي ل لإبادة الجماعية.

وقال مناوي -في تدوينة على فيسبوك- إن الصمت الدولي والأفريقي يُقرأ على أنه قبول ضمني بدوامة العنف وغياب العدالة، متسائلا عن الموقف الأفريقي المُوحَّد تجاه الجرائم المرتكبة ضد المدنيين.

وتعليقا على زيارة "حميدتي" رأى الخبير الأمريكي في الشؤون الأفريقية وكبير الباحثين في المجلس الأطلنطي كاميرون هدسون أن القارة الأفريقية تنجرف بشكل أعمق نحو المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في الحرب السودانية، عبر استقبال قادة التمرُّد ومنحهم منصات دبلوماسية.

واعتبر خلال منشور عبر منصة "إكس" أن هذا الانزلاق يُحوّل دولا إقليمية مثل أوغندا إلى أطراف في الصراع بدلا من أن تكون وسيطة محايدة، مما يطيل أمد الحرب ويزيد من تعقيداتها الميدانية.

وأشار إلى أن بعض القوى الإقليمية تدير خيوط اللعبة بما يخدم مصالحها، مستخدمة نفوذها المالي والسياسي لتوجيه مسار الأحداث، وهو ما يخلق حالة من عدم التوازن ويجعل القرار السوداني رهينة للتجاذبات الدولية والإقليمية.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، عثمان ميرغني، إن زيارة قائد الدعم السريع إلى كمبالا "إعلامية ومحاولة بائسة لإعادة إنتاج المشروع السياسي لحكومة (تأسيس) الموازية المندثرة تحت ركام الإدانات الدولية".

وبحسب حديث ميرغني للجزيرة نت، فإن حجم الوفد الكبير لا يدعم فكرة أنهم جاؤوا تلبية لدعوة وساطة طلبتها الحكومة السودانية من الرئيس موسيفيني، معتقدا أن هناك خيطا ناظما بين أجندة جولة وفد التحالف المدني لقوى الثورة "صمود" برئاسة عبد الله حمدوك في عواصم أوروبية مؤخرا وجولة تحالف "تأسيس" الأفريقية الحالية.

إعلان

وحشد "حميدتي" في خطابه المفتوح أمام بعض أفراد الجالية السودانية بكمبالا -أضاف ميرغني- كل الحيثيات التي يعتقد أنها قد تعيد تعريف المشهد بما يخدم وجوده في المسار السياسي المتوقع تحرُّكه في سياق المبادرات الدولية لحل الأزمة السودانية ووقف الحرب.

خيارات "تأسيس"

من جهته، قال الخبير الأمني إبراهيم عبد القادر إن زيارة وفد تحالف "تأسيس" الأفريقية ينبغي قراءتها في سياق تحرُّك دولي يتشكل حاليا لتسريع عملية السلام عبر المدخل الإنساني بعد رئاسة بريطانيا مجلس الأمن الدولي خلال فبراير/شباط الجاري، بجانب تفاعلات داخل الدعم السريع إثر الضغط الذي يواجهه في العمليات العسكري ب إقليم كردفان.

وكشف عبد القادر للجزيرة نت أن مراصد تتبع حركة الطيران أظهرت أن الطائرة التي حملت وفد "حميدتي" انطلقت من مطار عاصمة خليجية قبل أن تهبط في كينيا ثم كمبالا.

مما يشير -برأيه- إلى جولة تتعلق بمصير تحالف "تأسيس" الذي لم يستطع إحراز تقدُّم عسكري بل تعرّض لنكسات وخسائر كبيرة في إقليم كردفان ولم تستطع حكومته الموازية في نيالا إحراز أي اعتراف دولي أو تقديم خدمات لمواطني دارفور أو إنشاء مؤسسات، مما يجعل الخيار السياسي هو أفضل مخرج لها.

ورجَّح أن الزيارة يُراد بها أن تعطي زخما يدفع الأزمة السودانية للواجهة بعد جلسة مجلس الأمن الدولي الأخيرة بشأن السودان، وعقد المجموعة الرباعية اجتماعا على هامش الجلسة وشروع بريطانيا في إعداد مشروع قرار لاستحداث آلية مراقبة انتهاكات القانون الدولي الإنساني من قبل طرفي الحرب بالسودان، وربطها بالعقوبات الدولية بما يعطي المجتمع الدولي حق التدخل حال عرقلة فرض ممرات إنسانية دائمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا