تترقب الأوساط السياسية والعسكرية قراراً محتملاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن شن عمليات عسكرية ضد إيران، وسط تقارير عن تحركات أمريكية مكثفة وتصاعد في التحذيرات المتبادلة بين واشنطن وطهران.
وأفاد موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن خطر الصدام العسكري بين واشنطن وطهران أصبح أقرب مما يدركه الأمريكيون.
وأشار الموقع إلى أن الإدارة الأمريكية قد تشرع في حملة عسكرية واسعة "قريباً جداً"، وقد تستمر لأسابيع، مرجحاً أن تكون العملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبمدى أوسع من المواجهة التي استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي.
وكشف إيرانيون معارضون للقناة الـ12 الإسرائيلية عن "مزيج من الحزن والغضب والتفاؤل الحذر يسيطر عليهم، بالتزامن مع انقضاء أربعين يوماً على سقوط قتلى في الاحتجاجات الأخيرة".
وأكد هؤلاء أن "توترهم لا ينبع من احتمال الحرب بقدر ما ينبع من المسار الدبلوماسي، إذ أعربوا عن خشيتهم أن يؤدي أي اتفاق سياسي إلى منع التحرك العسكري".
واعتبر المعارضون أن "استمرار بقاء النظام في السلطة يمثل خطراً أكبر من أي حرب محتملة، مشيرين إلى أن الغضب والحداد الجماعي قد يدفعان الناس للعودة إلى الشوارع إذا توفرت الفرصة، رغم ذكريات القمع العنيف".
وذكر إيرانيون أن احتجاجات متفرقة مستمرة في عدة مدن رغم الاعتقالات والوفيات المبلغ عنها، بينما واصلت السلطات استخدام القمع للحد من التظاهرات.
وأشار معارضون في تصريحاتهم إلى أن الدعم العسكري الذي وعدت به الولايات المتحدة قد يكون حاسماً في تغيير ميزان القوى، وأن أي تحرك أمريكي قد يمنحهم فرصة لإكمال الاحتجاجات ومحاولة الإطاحة بالنظام.
ودعا هؤلاء المجتمع الدولي إلى دعم "مطالب الشعب الإيراني"، معتبرين أن نجاحهم مرتبط بدور القوى الخارجية في مواجهة ما وصفوه بـ"الإسلام الراديكالي".
وأكد إيرانيون استمرار التوتر والخوف من الحرب في ظل تدهور الوضع الاقتصادي، وارتفاع التضخم، وصعوبة تأمين المواد الغذائية والسلع الأساسية. أشاروا إلى أن بطاقات المساعدات الحكومية لا تكفي لتغطية احتياجات السكان.
أشار مسؤولون لشبكة "سي إن إن" إلى أن الجيش الأمريكي "على أهبة الاستعداد لشن ضربة ضد إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري"، بعد تلقي البيت الأبيض إحاطة تؤكد جاهزية القوات الجوية والبحرية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الحشد العسكري يمنح الرئيس خيار اتخاذ عمل عسكري سريع، مشيرة إلى تواجد عشرات طائرات التزود بالوقود، وأكثر من 50 طائرة مقاتلة، إلى جانب حاملتي طائرات هجوميتين ومدمرات وطرادات وغواصات.
وتوجهت حاملة الطائرات "جيرالد فورد" من الكاريبي إلى مضيق جبل طارق للانضمام إلى حاملة "أبراهام لينكولن" في المنطقة.
وشدد مسؤول أمريكي على أن بلاده ستحول دون حصول إيران على سلاح نووي "بطريقة أو بأخرى"، مؤكداً استمرار الضغط على طهران.
شدد المرشد الإيراني علي خامنئي على محدودية قوة الجيش الأمريكي، واصفاً حاملة الطائرات بأنها "جهاز خطير"، لكنه أشار إلى أن الأخطر هو "السلاح القادر على إغراقها".
وأكد خامنئي أن الولايات المتحدة لم تتمكن طوال 47 عاماً من القضاء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: "أنتم أيضاً لن تتمكنوا من القضاء علينا".
وحذر مسؤولون إيرانيون من أن أي هجوم أمريكي قد يتحول إلى صراع إقليمي واسع، مؤكدين أن القدرات الدفاعية لبلادهم ليست محل تفاوض.
ورجحت مصادر أن يتجه الرئيس الأمريكي نحو خيار الحرب خلال الأسابيع المقبلة، رغم وصف واشنطن وطهران لجولة المفاوضات الثانية في جنيف بـ"الإيجابية".
وجاءت هذه التقديرات وسط تحذيرات بعض المحيطين بالرئيس من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
المصدر:
يورو نيوز