كشفت وثائق وزارة العدل الأميركية أن الملياردير المدان بالتحرش والاتجار الجنسي بالأطفال، جيفري إبستين، كان على علم بـ"صفقة سرية" عقدتها السعودية مع باكستان لإرسال قوات كوماندوس باكستانية، تُعرف باسم "اللقالق السوداء"، إلى حدود المملكة مع اليمن لدعم حرب الرياض ضد الحوثيين .
وقد ورد ذلك في رسالة إلكترونية بتاريخ 7 أبريل/نيسان 2015، بعنوان "صفقة سرية بين باكستان والسعودية بشأن اليمن"، كتبتها نصرى حسن، وهي باكستانية عملت لمدة 27 عامًا مع الأمم المتحدة وكذلك مع الجامعة العربية، وفي ذلك الوقت كانت مستشارة لدى معهد السلام الدولي.
وأرسلت حسن الرسالة إلى الرئيس السابق للمعهد، ترجي رود-لارسن، الدبلوماسي النرويجي المعروف بدوره في التوسط لاتفاقيات أوسلو في التسعينيات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والذي أعاد بدوره توجيه الرسالة إلى إبستين في اليوم ذاته.
وتسلط الرسائل الضوء على شبكة واسعة من الاتصالات الدولية، بما في ذلك علاقات إبستين بوكالات الاستخبارات وتجارة السلاح منذ الثمانينيات، ودوره كوسيط محتمل في نزاعات الخليج، إضافة إلى علاقاته بمسؤولين كبار مثل سلطان أحمد بن سليّم ، الرئيس السابق لمجموعة موانئ دبي العالمية.
وتوضح الرسالة تفاصيل المباحثات بين السعودية وباكستان بشأن الحرب في اليمن، حيث كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يعمل بالتعاون مع الإمارات لتعبئة تحالف ضد الحوثيين، الذين سيطروا على صنعاء وشمال غرب اليمن في سبتمبر 2014، قبل التدخل العسكري للتحالف السعودي في مارس 2015.
وشنت الرياض، التي قادت التحالف، آلاف الغارات على عدة مواقع باليمن، ما أدى إلى سقوط مئات الآلاف من القتلى المدنيين وأزمة إنسانية كبرى.
وأشارت الرسالة إلى المواقع التي كان يُراد نشر القوات الباكستانية فيها على الحدود مع اليمن، وذكرت أن السعودية كانت ترغب في استخدام مقاتلات باكستانية من طراز JF-17 في العمليات، ووصفت إلكترونيات الطائرات الصينية بأنها "جيدة مثل الأميركية".
ونقلت الوثيقة أن الحكومة الباكستانية المدنية كانت بحاجة إلى أموال النفط السعودية، ما دفعها للتفاوض سرًا لدعم الهجوم السعودي دون تدخل مباشر في اليمن، وعرضت مقابل ذلك دعم السعودية عند الضرورة، بما في ذلك مجموعة العمليات الخاصة المعروفة باسم "اللقالق السوداء"، التي كانت قد ساعدت سابقًا في تدريب المقاتلين الأفغان ضد الاتحاد السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي.
كما أشارت الرسالة إلى أن الحكومة الباكستانية يمكنها تقديم دعم لوجستي للعمليات السعودية تحت غطاء مكافحة القرصنة في خليج عمان، مع الضغط على الصين للحفاظ على وجود بحري في المنطقة لدعم المهمة السعودية.
المصدر:
يورو نيوز