آخر الأخبار

حسابات ترمب مقابل ضغوط نتنياهو.. لمن الغلبة هذه المرة؟

شارك

واشنطن- قبل جولة المفوضات التي استضافتها العاصمة العمانية مسقط، يوم الجمعة الماضي، أربك الرئيس دونالد ترمب الداخل الأمريكي والشركاء الإقليميين العرب والإسرائيليين. ورغم إقراره بأن حكام طهران "يتجاوزون خطه الأحمر"، فإنه صرّح بعد ذلك بأن "قادة إيران يريدون التفاوض".

وقال ترمب إن هناك اجتماعا قيد الترتيب رغم أن الولايات المتحدة "قد تضطر للضرب أولا ردا على القتل" في إشارة إلى الحديث عن قمع المظاهرات في إيران قبل أسبوعين.

وتزامن ذلك مع وصول حاملة الطائرات "أبراهام لنكولن" والمجموعة المرافقة لها من مدمرات وقاذفات صواريخ إلى منطقة الشرق الأوسط، وهو ما عزز القوة الضاربة الأمريكية في المنطقة.

من ناحية أخرى، يهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب ل لمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة، في زيارته السادسة لواشنطن غدا الأربعاء، إلى الضغط على ترمب وأركان إدارته لحسم المعضلة الإيرانية بما يخدم مصالح تل أبيب.

حملة منسقة

وكانت إسرائيل قد استغلت اندلاع مظاهرات شعبية في العديد من المدن الإيرانية، وما تبعها من سقوط مئات الضحايا من المحتجين، لإحياء رغبتها القديمة الجديدة في دفع واشنطن إلى تغيير النظام في طهران.

وبعد أيام قليلة من اندلاع الاحتجاجات، نسقت الدوائر البحثية والإعلامية القريبة من تل أبيب بالولايات المتحدة حملة روجت لعدة نقاط، من أهمهما ضرورة مساعد إدارة ترمب للمتظاهرين وصولا إلى تأسيس نظام بديل غير ديني صديق لواشنطن والغرب.

وركزت تلك الحملات على عدة نقاط منها:


* النظام الإيراني "يرتكب مذابح بحق شعبه".
* حكام إيران "يتجاوزون الخط الأحمر" لترمب.
* التفاوض حول ملف إيران النووي "غير كافٍ".
* طهران تستغل التفاوض لكسب الوقت وتواصل بناء قدراتها العسكرية.
* حان الوقت لتهاجم أمريكا إيران سعيا لتغيير النظام.
إعلان

تختلف حسابات ترمب عن حسابات نتنياهو فيما يجب القيام به اتجاه إيران. ولدى الرئيس الأمريكي حصانة لا يتمتع بها نتنياهو لكونه لن يخوض أي انتخابات مستقبلية، خلافا لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

ورغم تحرر ترمب من عبء الاستحقاق الانتخابي مستقبلا، حيث لا يمكنه الترشح لفترة حكم ثالثة، فإنه يرغب في ضمان وجود أغلبية جمهورية في مجلسي النواب والشيوخ لدفع أجندته التشريعية لبقية سنوات ولايته الثانية ودعم مستقبل حركة "أمريكا أولا".

كما قدّم ترمب وعودا للمانحين المؤيدين لإسرائيل، بمن فيهم ميريام أديلسون، مقابل دعمهم له في انتخابات 2024، وستؤثر هذه الأمور في قراراته ومحادثاته مع نتنياهو.

علاقة غير متساوية

في الوقت ذاته، شكك عدد من الخبراء، تحدثت إليهم الجزيرة نت، في إمكانية فرض إسرائيل شروطا على ترمب بشأن كيفية التعامل مع إيران.

وقال نائب وزير الخارجية السابق لشؤون الشرق الأوسط، والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي السفير ديفيد ماك، إنه لا يعتقد أن نتنياهو يملك هذا النوع من النفوذ.

وأوضح أن "ترمب يريد إرضاء عُمان، والسعوديين، والإمارات، ومصر، والأردن، وتركيا، وإسرائيل. هؤلاء الشركاء لديهم آراؤهم الخاصة حول التعامل مع طهران، ويشمل اتخاذه القرار طيفا واسعا من التأثيرات. كما يريد إرضاء أفراد عائلته ومستشاريه المقربين الذين لديهم مصالح تجارية على المحك في العديد من الدول الخليجية".

بدورها، ترى الخبيرة بالشؤون الإيرانية في معهد "ستيمسون" بواشنطن باربرا سلافين، إنه "لا يمكن لنتنياهو فرض مطالبه، لكنه بالتأكيد سيبذل قصارى جهده لإقناع ترمب بعدم قبول صفقة جديدة مع طهران تسمح بأي تخصيب لليورانيوم ولا تفرض قيودا على برنامج الصواريخ الإيراني وعلى دعم المليشيات غير الحكومية. ومن المحتمل أن يحث على اتخاذ إجراءات عسكرية جديدة تهدف إلى تغيير النظام".

في حين اعتبر الأستاذ أسامة خليل، رئيس برنامج العلاقات الدولية بجامعة سيراكيوز بشمال ولاية نيويورك، أن العلاقة بين واشنطن وإسرائيل ليست متساوية.

وأوضح أنه "كما ظهر في الحرب التي استمرت 12 يوما مع إيران الصيف الماضي، لا تستطيع تل أبيب الدخول في صراع طويل الأمد دون الدعم الاقتصادي والعسكري الصريح من الولايات المتحدة".

ويرى أنه على الرغم من أن إسرائيل قد تبدأ الحرب رغم اعتراضات واشنطن، إلا أنها ستسعى بسرعة للحصول على المساعدة الأمريكية. ويشمل ذلك تزويد الطائرات بالوقود، والدفاعات المضادة للصواريخ، والطائرات المسيّرة، والتنسيق الاستخباري، وتجديد التزود بالأسلحة.

وتابع الأستاذ خليل "لو كانت هذه علاقة طبيعية بين دولتين، لكان افتقار إسرائيل للنفوذ على الولايات المتحدة واضحا ولا جدال فيه. ومع ذلك، فإن العلاقة بينهما ليست مثل تلك الخاصة بالدول الأخرى بسبب السياسة الداخلية في واشنطن والتأثير الكبير للمانحين والناخبين المؤيدين لتل أبيب".

نفوذ متبادل

وعن طبيعة النفوذ الذي يمتلكه كل من ترمب ونتنياهو للتأثير في الآخر، اعتبر السفير ماك أن الرئيس الأمريكي يريد من نتنياهو "أن يكون أكثر تعاونا بشأن قطاع غزة و الضفة الغربية. والورقة الرافعة الرئيسية له هي المساعدات المالية والتسليحية الأمريكية لإسرائيل. وسيخبر ترمب نتنياهو أنه متعاطف لكنه يجب أن يحظى بدعم دوائره في واشنطن وفلوريدا لأي شيء يفعله".

إعلان

في المقابل، يتمثل نفوذ رئيس الوزراء الإسرائيلي -وفق خليل- في أنه قد يحاول تعظيم الدعاية الإسرائيلية ضد ترمب بما يؤدي لخسارته انتخابات الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، لكنه يعتقد أن نتنياهو في الوقت ذاته يفقد تعاطف الناخبين الشباب في كلا الحزبين الأمريكيين الجمهوري والديمقراطي.

أما سلافين فترى أن لدى ترمب نفوذا أكبر من نتنياهو نظرا لأنه لا يحتاج إلى الترشح لإعادة الانتخاب، وقد قدّم بالفعل الكثير لدعمه. ومع ذلك، لن يرغب الرئيس الأمريكي في فعل أي شيء يقلل من فرص الجمهوريين في انتخابات الكونغرس المقبلة.

وأضافت "يتمنى ترمب بشدة أن يكون الرئيس الأمريكي الذي تنهار جمهورية إيران الإسلامية أثناء حكمه. من هنا سينافقه نتنياهو ويخبره أنه شخصية تاريخية وأنه إذا ضغط وقصف طهران بقوة، يمكن تحقيق هذا الهدف. لكن ترمب لا يرغب في إغراق الولايات المتحدة في صراع جديد طويل الأمد. وفي الوقت ذاته، إسرائيل بحاجة إلى مساعدة أمريكية للدفاع ضد الانتقام الإيراني من أي ضربات جديدة".

من هنا، تتمحور القضية الكبرى لترمب حول ما ستحققه الضربات الجوية المتجددة وبأي ثمن. وقال الأستاذ خليل للجزيرة نت "لن تؤدي الضربات الجوية وحدها إلى انهيار الحكومة الإيرانية وإلى إعادة حملة اغتيال كبار القادة العسكريين والسياسيين في طهران. ومن غير المرجح أن تجبرها الضربات المتجددة على تنازلات بشأن برامجها الصاروخية والنووية".

وأضاف "سيكون من الصعب احتواء الفوضى التي قد تحدث داخل إيران والمنطقة اقتصاديا وسياسيا. وبينما قد يكون هذا ما يرغب فيه نتنياهو، سيحتاج ترمب إلى النظر إلى اعتبارات أخرى، منها دول الخليج العربي والجيش الأمريكي المتمركز في المنطقة وحولها".

وخلص إلى إنه لا يمكن تحقيق حرب تغيير النظام إلا من خلال حملة جوية وبرية مستمرة وقاسية لن تكون سهلة أو سريعة. "ووفقا لأحدث استطلاعات الرأي، فإن قلة من الأمريكيين يدعمون مثل هذا الإجراء، ويشمل ذلك مؤيدي ترمب في حركة ماغا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا