في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نقل موقعا "واي نت" و"هآرتس" الإخباريان الإسرائيليان عن وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والدفاع يسرائيل كاتس الأحد (الثامن من فبراير/شباط 2026) أن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي أقر إجراءات جديدة تشمل إلغاء لوائح عمرها عشرات السنين كانت تمنع المواطنين اليهود من شراء الأراضي في الضفة الغربية ، وفق ما نقلت وكالة رويترز للأنباء.
وذكرت التقارير أن الإجراءات تشمل السماح للسلطات الإسرائيلية بإدارة بعض المواقع الدينية وتوسيع نطاق الإشراف والإنفاذ في المناطق الخاضعة لإدارة السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالمخاطر البيئية والمخالفات المتعلقة بالمياه والأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية.
وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إن الإجراءات الجديدة تنطوي على "خطورة" وغير قانونية وترقى إلى الضم الفعلي. ولم يرد الوزيران الإسرائيليان على طلبات من رويترز للتعليق، حتى نشر هذا الخبر.
وتأتي الإجراءات الجديدة قبل ثلاثة أيام من الموعد المقرر للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وفي بيانه، دعا عباس ترامب ومجلس الأمن الدولي إلى "التدخل الفوري".
واستبعد ترامب ضم إسرائيل للضفة الغربية، لكن إدارته لم تسعَ إلى كبح تسارع بناء المستوطنات الإسرائيلية، وهو ما يقول الفلسطينيون إنه يحرمهم من دولة مستقبلية عبر تقليص أراضيها.
وانتقدت الرئاسة الفلسطينية الأحد قرارات صادرة عن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت)، ووصفتها بأنها "خطيرة ومرفوضة"، محذرة من أنها تستهدف الوجود الفلسطيني وحقوقه التاريخية والوطنية، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).
وقالت الرئاسة في بيان صحفي، إن هذه القرارات تمثل تصعيدا جديدا في السياسات الإسرائيلية، وتشكل خرقا واضحا لمبادئ القانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، مشيرة إلى أنها تقوض الجهود الرامية إلى تحقيق تهدئة شاملة أو التقدم نحو تسوية سياسية عادلة.
وأوضحت الرئاسة الفلسطينية أن الكابينت الإسرائيلي، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أقر اليوم سلسلة من الإجراءات في الضفة الغربية المحتلة، بينها رفع السرية عن سجلات الأراضي بهدف تسهيل عمليات بيع الأراضي للمستوطنين اليهود، وإلغاء قوانين تعود للعهد الأردني كانت تمنع بيع الأراضي لليهود، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في تجمعات يهودية مثل الخليل والمواقع الدينية الحساسة من البلديات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهو ما ينظر إليه على أنه تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني للمنطقة.
كما تشمل القرارات تسريع و توسيع الاستيطان وتسهيل تملك الأراضي من قبل الإسرائيليين وتعزيز الوجود الإداري لهم. وأضاف البيان أن القيادة الفلسطينية ترى في هذه الخطوات محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، من شأنها تعميق حالة عدم الاستقرار، وتهديد فرص حل الدولتين القائم على قرارات الأمم المتحدة، والذي يحظى بإجماع دولي.
وأكدت الرئاسة الفلسطينية رفضها الكامل لهذه القرارات، محملة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن نتائجها وتداعياتها السياسية والأمنية، ومشددة على تمسكها بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
ودعت الرئاسة المجتمع الدولي، ولا سيما الأطراف الفاعلة، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على وقف الإجراءات الإسرائيلية الأحادية، بما يضمن حماية الحقوق الفلسطينية والحفاظ على فرص السلام في المنطقة.
ونقل موقع "واي نت نيوز" الإنكليزي التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن المجلس الوزاري الإسرائيلي أقر قرارات بعيدة المدى تغير قواعد إدارة الأرض والسلطات المدنية في الضفة الغربية ، وتُضعِف عملياً بروتوكول الخليل لعام 1997، وأن هذه القرارات تشمل رفع السرية عن سجلات الملكية في الضفة لإتاحة الاطلاع العام والتواصل المباشر مع المالكين، وإلغاء حظر بيع الأراضي لـ"الأجانب" وإسقاط شرط تصاريح الصفقات العقارية، بما يخفِّض البيروقراطية ويوسِّع قدرة المستوطنين على التملك.
كما نُقلت صلاحيات التخطيط والبناء في مستوطنة الخليل -بما في ذلك موقع الحرم الإبراهيمي- من بلدية الخليل التابعة للسلطة الفلسطينية إلى جهات إسرائيلية أمنية، مع خطوات مماثلة تخص قبر راخيل (المعروف إسلاميا وفلسطينيا بمسجد بلال بن رباح) في حدود بلدية بيت لحم، وإنشاء إدارة بلدية مخصصة للمجمَّع والمرافق الملحقة به.
ونقل الموقع الإخباري الإسرائيلي أن القرارات تتيح للسلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات تنفيذية ضد ما يوصف بالبناء الفلسطيني "غير القانوني" في المنطقة (أ) بدعوى حماية المواقع التراثية والأثرية، بما في ذلك إمكانية مصادرة الأراضي وهدم المباني.
ويرى نتنياهو، الذي يخوض انتخابات في وقت لاحق من هذا العام 2026، أن قيام أي دولة فلسطينية هو تهديد أمني لإسرائيل. ويضم ائتلافه الحاكم العديد من الأحزاب المؤيدة للمستوطنين الذين يريدون أن تضم إسرائيل الضفة الغربية ، وهي أرض احتُلََّت في حرب عام 1967، وتقول إسرائيل إن لها روابط دينية توراتية وتاريخية بها، وفق كت نقلت وكالة رويترز.
وأكد موقع "واي نت نيوز" الإسرائيلي أن وزارة الدفاع ترى أن هذه التدابير تُسقِط ما تصفها الوزارة بـ"قوانين أردنية تمييزية" وتسارع تطوير الاستيطان، فيما حذَّر مسؤولون أمنيون من تصعيد محتمل، وطالبوا بتأجيل تطبيق البنود المتعلقة بالخليل إلى ما بعد رمضان نظرا لحساسية الموقع.
وأشار الموقع التابع ليديعوت أحرونوت أن هذه الحزمة الإجرائية يُنظر إليها إسرائيليا من الناحية السياسية بوصفها خطوة إضافية في مسار "فرض السيادة" الإسرائيلية قبل الانتخابات المتوقعة في أكتوبر/نشرين الأول 2026، مع صعوبة قانونية لعكسها لاحقاً، بينما يؤكد يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش أنها ترسخ "السيطرة الإسرائيلية وتمنع قيام دولة فلسطينية ".
وقالت محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، في رأي استشاري غير ملزم صدر عام 2024 إن احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والمستوطنات المقامة فيها غير قانوني ويجب إنهاؤه في أقرب وقت ممكن. وتعارض إسرائيل هذا الرأي.
تحرير: صلاح شرارة
المصدر:
DW