في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو موقف واشنطن المتشدد من إيران ومسار التفاوض معها، مشددا على أن أي محادثات محتملة يجب أن تكون شاملة ولا تقتصر على الملف النووي فقط.
وقال روبيو -خلال مؤتمر استضافته وزارة الخارجية الأمريكية حول المعادن النادرة بمشاركة دول أوروبية وآسيوية وأفريقية- إن الإيرانيين وافقوا سابقا على صيغة معينة بشأن المحادثات، لكنهم عادوا وغيروا رأيهم.
ولفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يملك عدة خيارات في ما يتعلق بالرد، مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية لا تنظر إلى المحادثات على أنها تمنح شرعية لنظام الحكم في إيران، مؤكدا أن ترمب "مستعد للحديث مع أي جهة في العالم".
وشدد على أن المحادثات مع إيران يجب أن تشمل ملفات متعددة، في مقدمتها الصواريخ الباليستية، وما وصفه بالأعمال الإرهابية في المنطقة، إلى جانب البرنامج النووي، فضلا عن ملف المظاهرات.
واعتبر وزير الخارجية الأمريكي أن حصر التفاوض في ملف واحد لم يعد كافيا من وجهة نظر واشنطن. وبشأن الإطار العملي للمحادثات المحتملة.
وأشار روبيو إلى أن مكان انعقادها لا يزال قيد الدراسة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بالتوقيت أو الصيغة. وفي هذا الإطار، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مفاوضات غير مباشرة بين طهران وواشنطن، ستعقد الجمعة، في العاصمة العُمانية مسقط، بعد أن كان من المقرر عقدها في إسطنبول.
وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء أن جدول أعمال المفاوضات سينحصر في الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات المفروضة على طهران، مؤكدة أن المحادثات ستكون غير مباشرة. ومن المتوقع أن يشارك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في المفاوضات، إلى جانب المبعوث الرئاسي الأمريكي ستيف ويتكوف.
كما تطرق الوزير الأمريكي إلى الوضع الداخلي في إيران، معتبرا أن تراجع حدة الاحتجاجات في المرحلة الحالية "لا يعني انتهاءها"، مرجحا أن تشتعل مجددا في المستقبل، في إشارة إلى استمرار التوتر الداخلي وتأثيره على مقاربة واشنطن للملف الإيراني.
وتتقاطع المؤشرات الدبلوماسية، وفق قراءة محللين، عند لحظة اختبار جديدة لمسار التهدئة بين واشنطن وطهران، وسط حديث عن جولة افتتاحية محتملة من المفاوضات، قد تنتقل من إسطنبول إلى مسقط، في محاولة لنزع فتيل تصعيد ينذر بانعكاسات واسعة على الإقليم.
ويرى الدكتور عبد الله بندر العتيبي، الأستاذ المساعد في الشؤون الدولية بجامعة قطر، أن مجرد الذهاب إلى طاولة الحوار يُعد مؤشرا إيجابيا، بغض النظر عن مكان انعقادها، معتبرا أن دول المنطقة أجمعت على ضرورة الدفع نحو التهدئة ووقف ما وصفه بـ"حرب التصريحات".
وأشار العتيبي -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن تحركات دبلوماسية مكثفة، قادتها قطر عبر اتصالات وزيارات مكوكية شملت تركيا ومصر وعُمان والسعودية، هدفت إلى إيجاد أرضية محايدة تسمح بإطلاق حوار يجنّب المنطقة صراعا واسعا.
وحسب العتيبي، فإن الجولة المرتقبة -إن عُقدت- ستكون افتتاحية بطبيعتها، ولن تشهد اختراقات فورية، إذ يسعى الرئيس الأمريكي إلى استثمار ما يراه "لحظة ضغط مناسبة" على إيران لطرح ملفات تتجاوز البرنامج النووي، لتشمل المنظومة الصاروخية والنفوذ الإقليمي.
لكنه لفت في المقابل إلى أهمية منح المفاوضات وقتا كافيا لبدء النقاش، معتبرا أن اختيار سلطنة عُمان -إن تم- يعكس دورها التقليدي كوسيط يمتلك علاقات متوازنة مع الطرفين.
وأكد الأكاديمي القطري أن لغة العقل تبقى الخيار الوحيد لتجنب حرب شاملة ومدمرة، في ظل إدراك واشنطن لأهمية أمن حلفائها واستقرار المنطقة، وإدراك طهران لمخاطر أي مواجهة قد تزيد من تعقيد أوضاعها الداخلية.
كما أكد أن دول الإقليم، وفي مقدمتها قطر، ترى في التهدئة هدفا أساسيا وتسعى للضغط باتجاه إعادة الطرفين إلى طاولة الحوار لما لذلك من فائدة عامة على المنطقة.
وفي هذا السياق، قالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أكد، خلال اتصال هاتفي تلقاه من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دعم جهود خفض التصعيد بما يعزز أمن واستقرار المنطقة، مشيرة إلى أن الاتصال تناول بحث سبل تهدئة الأوضاع.
من جهته، أوضح مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد هزيم أن الإدارة الأمريكية لم تؤكد حتى الآن نقل مكان المحادثات إلى مسقط، مشيرا إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو وصف هذه المعلومات بأنها قيد الدراسة، وأنها وردت عبر تقارير إيرانية متضاربة.
لكن المراسل لفت إلى أن واشنطن تركز على جوهر المحادثات أكثر من مكانها، مع تشديدها على أن أي تفاوض، مباشر أو غير مباشر، يجب أن يشمل جميع المطالب الأمريكية.
وتتمسك الولايات المتحدة بأن تتناول المحادثات البرنامج النووي الإيراني، والبرنامج الصاروخي الباليستي، ودعم طهران لما تسميه واشنطن "وكلاءها" في المنطقة، إلى جانب ملف تخصيب اليورانيوم.
وخلص مراسل الجزيرة إلى أن هذه الشروط تمثل الإطار المعلن لأي اتفاق مستقبلي، ترى فيه واشنطن السبيل الوحيد لتجنب خيار عسكري محتمل، في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب تهديد ترمب بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، على خلفية تعامل السلطات الإيرانية مع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي اندلعت بسبب تدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن يوسّع ترمب نطاق تهديده، معلنا أن بلاده قد تستهدف النظام الإيراني إذا لم تتخلّ طهران عن برنامجها النووي.
المصدر:
الجزيرة