آخر الأخبار

حرب روسيا وأوكرانيا.. ضغط عسكري بموازاة الدبلوماسية

شارك

موسكو- تصاعدت المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية بشكل لافت بعد ساعات قليلة من انتهاء مباحثات الطرفين في أبو ظبي، في تطور يرى فيه مراقبون روس أنه مؤشر على محاولات من كلا الجانبين لتعزيز مواقفهما قبل جولة الحوار المقبلة مطلع فبراير/شباط المقبل.

ويتناقض ذلك مع التفاؤل الذي أعربت عنه الأطراف عقب المباحثات، على الرغم من بقاء القضايا الحدودية عالقة، واعتراف ممثلي حلف شمال الأطلسي (الناتو) بضرورة تقديم أوكرانيا تنازلات.

مصدر الصورة شنت القوات الروسية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة مكثفة على البنية التحتية للطاقة في كييف وخاركيف (شترستوك)

ضغط عسكري

ويعزو خبراء روس تصاعد الأعمال القتالية إلى فشل التوصل لحلول وسط بشأن القضايا الرئيسية، كملف انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وهو ما تصر عليه موسكو بينما ترفضه كييف رفضا قاطعا.

فبعد المباحثات مباشرة، شنت القوات الروسية هجمات صاروخية وطائرات مسيرة مكثفة على البنية التحتية للطاقة في كييف وخاركيف، بينما استهدفت أوكرانيا مواقع في مقاطعة بيلغورود.

بموازاة ذلك، أظهرت الظروف الجوية الصعبة تأثيرا على سير العمليات القتالية، حيث يؤكد خبراء عسكريون روس أنها جاءت لصالح تعزيز الضغط العسكري على القوات الأوكرانية.

جولة جديدة

ويرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية نيقولاي بوزين، أن تكثيف العمليات على خطوط المواجهة جاء كوسيلة لإظهار صمود كل طرف وإجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات.

ويضيف، للجزيرة نت، بأن التصعيد الحالي، على الرغم من تحديد موعد الاجتماع القادم في أبوظبي، يُعدّ نتيجة لعدم ترجمة العملية الدبلوماسية حتى الآن إلى التزامات ملموسة واتفاقات رسمية بوقف إطلاق النار.

ويلفت إلى أنه وسط الجدل الدائر حول الاعتراف بنقل دونباس إلى السيادة الروسية، بات من الواضح أن قضية سيادة القرم قد أُزيلت تماما من جدول الأعمال الدبلوماسي، بحيث لم يعد مصير شبه الجزيرة موضع تساؤل، على حد وصفه.

إعلان

ووفقا له، فقد أسهمت العمليات الناجحة للجيش الروسي في منطقة الحدود الشمالية الغربية في إخراج قضية سيادة القرم من دائرة النقاش.

ويتابع بأنه بمقارنة الخطاب الأوكراني والغربي في بداية العملية العسكرية الخاصة، يتضح كيف تضاءلت مواقف السلطات الأوكرانية من الوصول إلى حدود عام 1991 إلى التوقف على طول خطوط التماس.

ووفقا له، فإن المناطق الأخرى التي سيُعاد توحيدها مع روسيا ستشهد اعترافا تدريجيا مماثلا من جانب كييف وداعميها الغربيين.

وبينما تواصل القوات الروسية تصعيد عملياتها في الداخل الأوكراني، تقوم القوات الأوكرانية بتكثيف هجماتها على مناطق روسية، لا سيما تلك المتاخمة للحدود، في تركيز لافت على استخدام الطائرات المسيّرة.

وتستمر المعارك العنيفة بين الطرفين وسط ظروف جوية معقدة وانخفاض حاد لدرجات الحرارة، لم تشهده ساحات القتال منذ بدء الحرب في فبراير/شباط 2022.

مصدر الصورة اشتدت المعارك بين روسيا وأوكرانيا بعد مباحثات أبو ظبي في أجواء مناخية باردة (وزارة الدفاع الروسية)

عامل الطقس

يعتقد الخبير العسكري فيكتور ليتوفكين أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية حسّنت في الآونة الأخيرة من أدائها بشكل ملموس في حماية المنشآت الإستراتيجية والمناطق السكنية.

ويشير في تعليق للجزيرة نت إلى البيانات الرسمية الروسية، التي تُقدّر فعالية الدفاعات الجوية ضد التهديدات الجوية الأوكرانية بنسبة 97% حتى نهاية عام 2025.

ويتابع أنه بحلول عام 2026، حسّنت روسيا بشكل ملحوظ تقنيات مكافحة الطائرات المسيرة، مما قلّل من تفوق أوكرانيا في هذا المجال من خلال إدخال تقنيات جديدة واكتساب خبرات متراكمة.

مع ذلك، يوضح بأن الطائرات المسيرة التي تحلّق على ارتفاعات تتجاوز قدرات بعض الأنظمة، أو التي تستخدم التضاريس للتخفّي، تُشكّل تحديات أمام اعتراضها.

كما أن تزايد أعداد الطائرات المسيّرة الهجومية يتطلّب زيادة مستمرة في كثافة تغطية الدفاع الجوي، وتنسيقها مع أنظمة الحرب الإلكترونية.

ووفقا له، تعمل روسيا بنشاط على تطوير أنظمة موحدة لمراقبة المجال الجوي، بما في ذلك تلك المخصصة للقطاع المدني، والتي من شأنها تعزيز مراقبة المجال الجوي بشكل أكبر بحلول مارس/آذار 2026.

بموازاة ذلك، يؤكد أن درجات الحرارة المنخفضة وتساقط الثلوج الكثيفة تسببت بمشاكل عديدة للقوات الأوكرانية على الجبهة وباتت تُعقّد عملها، بحيث أصبح من الصعب على المقاتلين الأوكرانيين التحرك والمشاركة في القتال.

ويوضح بأن تساقط الثلوج تسبب بانعدام الرؤية بالنسبة لهم، فضلا عن أن عُمر بطاريات الطائرات المسيّرة يقل، وتتجمد مراوحها في درجات الحرارة المنخفضة.

كما أن الصعوبات التي تواجهها القوات الأوكرانية تشمل أيضا إجلاء الجرحى من المسلحين، حيث باتت تستغرق عدة أيام، بعد أن كان يتم نقلهم إلى وحدات طبية في غضون ساعتين أو 3 ساعات قبل عام.

ويستغل الجيش الروسي هذا الوضع ويركز على المناطق التي انسحبت منها القوات الأوكرانية، غير المستعدة للحملة الشتوية، حسب تأكيده.

ويخلص إلى أن استخدام الأسلحة الغربية، التي غالبا ما تكون غير مُلائمة للقتال في ظروف الشتاء القاسية، يُشكل أيضا مشكلة للقوات الأوكرانية، خلافا للأسلحة الروسية، الأكثر مُلاءمة للمناخ البارد.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا