آخر الأخبار

دلالات توقيت اعتراف الجيش الإسرائيلي بقتله 70 ألفا في غزة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- بعد أكثر من عامين من الإنكار المتكرر لدقة أعداد الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا في غزة على مدى حرب الإبادة التي شنتها إسرائيل على القطاع، اعترف الجيش الإسرائيلي -لأول مرة- بصحة البيانات التي نشرتها وزارة الصحة في غزة بتسبب آلة القتل الإسرائيلية باستشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتدحض الاعترافات الإسرائيلية التي نقلتها صحيفة هآرتس العبرية جميع مزاعم الاحتلال السابقة بأن حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) كانت تنشر معلومات مغلوطة تُهوِّل من عدد الضحايا الذين قتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة.

زيف الرواية

وأقرّ جيش الاحتلال في إحاطة إعلامية بتقديرات وزارة الصحة الفلسطينية التي لا تشمل السكان المفقودين الذين يُحتمل أن يكونوا مدفونين تحت الأنقاض، بحسب ما نقلت "هآرتس". كما نسبت قناة "كان 11" العبرية المعلومات إلى وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، وأشارت إلى وجود جهود جارية الآن لتحليل عدد القتلى من المدنيين والمسلحين.

وفي السياق، قال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن اعتراف الجيش الإسرائيلي، يُمثّل إقرارا متأخرا بحجم الجريمة التي ارتكبها بحق الشعب الفلسطيني، ويكشف بصورة فاضحة زيف روايته التي دأبت منذ بدء العدوان على الطعن في مصداقية بيانات وزارة الصحة في غزة، واتهامها زورا بتضخيم الأرقام.

وأكد الثوابتة للجزيرة نت أن وزارة الصحة بقطاع غزة التزمت منذ اللحظة الأولى للعدوان ببروتوكولات التوثيق الطبي المعتمدة عالميا في تسجيل الشهداء والمصابين، وفق معايير مهنية دقيقة تستند للتقارير الطبية الرسمية، وسجلات المستشفيات، وبيانات الطب الشرعي، وبإشراف طواقم مختصة ومهنية، وهو ما أكسبها مصداقية عالية لدى المؤسسات الدولية والأممية والحقوقية.

إعلان

وشدد على أن الاعتراف المتأخر يكشف أن آلة القتل الإسرائيلية عملت على مدار الساعة، وبمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمحرّمة دوليا، في استهداف مباشر وممنهج للمدنيين، والأحياء السكنية، والمستشفيات، والمدارس، ومراكز الإيواء، والبنية التحتية، في إطار سياسة إبادة جماعية واضحة الأركان والمعالم، وهو ما يُفسّر الارتفاع غير المسبوق في أعداد الشهداء.

مصدر الصورة مواطنون ينتشلون جثامين شهداء قصفتهم إسرائيل داخل مركز شرطة الشيخ رضوان في غزة (الفرنسية)

دلالات الاعتراف

وعن دلالات توقيت الإقرار بعد أشهر طويلة من شنّ حملات تشويه ضد وزارة الصحة الفلسطينية، قال الثوابتة إن ذلك يعكس:


* حالة الانكشاف الأخلاقي والقانوني التي بات يعيشها الاحتلال أمام الرأي العام العالمي.
* تراكم الأدلة الميدانية والتقارير الدولية التي لم يعد بالإمكان القفز عنها أو إنكارها.
* تصاعد الضغوط الحقوقية والقضائية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب والإبادة الجماعية.
* الأزمة الداخلية المتنامية داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن مصداقية المؤسسة العسكرية والحكومة.

وأشار إلى أن هذا الاعتراف يُسقط نهائيا سردية الاحتلال الكاذبة، ويُثبت أن حملته المنظمة ضد وزارة الصحة بغزة كانت جزءا من سياسة تضليل تهدف للتغطية على الجريمة، والتقليل من فظاعتها، وتأخير المساءلة الدولية.

وطالب المسؤول الثوابتة المجتمع الدولي، و الأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، والمؤسسات الحقوقية، بالبناء على هذا الاعتراف الخطِر، وتسريعه في مسار المحاسبة القانونية لقادة الاحتلال كمجرمي حرب، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، وإنصاف الضحايا، وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

ما المطلوب؟

من جهته، يعتقد المحلل السياسي ثابت العمور، أن اعتراف الجيش الإسرائيلي جاء في سياق محاولته إخفاء الرقم الحقيقي لعدد الشهداء، خاصة بعد حديث صحيفة هآرتس أن العدد الحقيقي للضحايا في غزة يصل إلى 100 ألف فلسطيني، لذلك ذهب الجيش لكسر هذه السردية والعودة للعدد الحقيقي: 70 ألفا.

وأوضح العمور للجزيرة نت أن إسرائيل باتت تواجه صعوبة في استمرار إنكار قتلها لهذا العدد ومواجهة الرواية الدولية، لأن العالم بات يدرك الحقيقة، كما أنه مع إعادة فتح معبر رفح وإمكانية دخول صحافيين أجانب فإنه لم يعد بإمكان إسرائيل الاستمرار في الإنكار وفقدان مصداقية جيشها، ومصداقية السردية الرسمية الإسرائيلية عموما.

ورأى أنه في حال أصرّ الاحتلال على إنكاره، ومن ثم ثبت خلاف ذلك من طرف صحافة أجنبية محايدة، فإن السردية الإسرائيلية ستُنسف من الأساس مقابل اعتماد الرواية الفلسطينية وإحصاءاتها، خاصة وأن تلك الأرقام قد تستخدم في تقارير ومحاكمات دولية في ملاحقة إسرائيل وجيشها في ارتكاب جرائم حرب.

وبحسب العمور، فإن المطلوب الآن التوظيف الفلسطيني لهذا الاعتراف الإسرائيلي، وخاصة الإقرار بعدد المفقودين والمعتقلين الذين تنكرهم إسرائيل، والذين يزيد عددهم عن 11 ألف مفقود.

ويذكر أنه في نهاية يونيو/حزيران 2024 صوتت أغلبية أعضاء الكونغرس الأمريكي، لصالح تعديل من شأنه أن يمنع وزارة الخارجية استخدام إحصاء وزارة الصحة في غزة لعدد ضحايا حرب الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في القطاع، بهدف إسكات المناقشة داخل الحكومة الأمريكية حول التأثير المُدمّر الذي خلّفته حرب إسرائيل على أهالي غزة.

إعلان

إخفاء مقصود

من ناحيته، قال الكاتب ماجد الزبدة، إن الإقرار الذي جاء بعد تشكيك كبير من الاحتلال وحليفته أمريكا بأرقام الضحايا يشير إلى إخفاء متعمَّد ومقصود من حكومة الاحتلال للحقيقة، وسعيها لمواصلة الإبادة والقتل الجماعي وطمس أي حقائق تدين الاحتلال.

وأشار الزبدة في حديثه للجزيرة نت إلى أن الاحتلال بدأ يدرك اليوم أنه مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفتح معبر رفح في كلا الاتجاهين ستبدأ معالم الجريمة بالوضوح بشكل أكبر، ولم يعد بالإمكان طمس حقائق الإبادة وأسماء ضحاياها، مما يفتح المجال على مصراعيه للطعن قانونيا وإعلاميا في الرواية الإسرائيلية، والتقارير الرسمية التي صدرت طيلة عامين سابقين عن حكومة وجيش الاحتلال في كل ما يتعلق بحرب غزة ومعاناتها نتيجة العدوان.

ويذكر أن قوات الاحتلال ألقت خلال حربها على غزة أكثر من 200 ألف طن من المواد المتفجرة بحسب الإحصاءات الصادرة عن الجهات الرسمية في غزة، أدت لاستشهاد أكثر من 71 ألف شهيد.

وكان المدعي العام ل لمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، قال إن التحقيق الذي فتحته المحكمة عام 2021 في تهم الإبادة بالأراضي الفلسطينية يمتد ليشمل الأحداث التي تلت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الثاني 2023 في غزة و الضفة الغربية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا