حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة في إيران ، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 17 كانون الثاني/يناير لموقع بوليتكو الإخباري. واتهم ترامب المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بأنه مسؤول عن تدمير البلاد وعن أعمال عنف لم يسبق لها مثيل، على حد تعبيره.
وجوبهت موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران بالقمع الوحشي، ما أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين، حسب شهود عيان. وتقبع وجوه معروفة في المعارضة مثل الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمد خلف القضبان. وقد تم قمع أي شكل من أشكال المعارضة المنظمة من الحركة الطلابية إلى العمال وحتى الحركات النسائية بشكل منهجي في السنوات الماضية.
وقال رضا بهلوي (65 عاماً)، نجل آخر شاه للبلاد: "أنا مستعد لتحمل المسؤولية". وفي مقابلة أجريت باللغة الإنكليزية مع محطة "إيه آر دي" الألمانية التلفزيونية، ذكر بهلوي أنه يرغب في العودة إلى إيران للمساعدة في إحداث التغيير، وقال: "أنا لا أترشح لأي منصب. لا أطالب بشيء في المقابل. لكنني أعرف مدى أهمية دوري في أن أكون عامل تغيير هنا"، مؤكداً أنه يريد خدمة الشعب، معتبراً أن ذلك هو وعده لمواطنيه، "ولهذا يثقون بي وقد دعوني".
ويعيش بهلوي منذ 47 عاماً في المنفى، بعيداً عن إيران .
وقال بهلوي في مؤتمر صحفي في 16 كانون الثاني/ يناير في واشنطن: "النظام الإيراني في مأزق"، وشدد على أن "النظام على وشك الانهيار . وأردف: "أعتقد أن العالم وخاصة العالم الديمقراطي الحر الذي يدافع عن الحرية وحقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين في مواجهة القمع الوحشي لهذا النظام يجب أن يتحرك الآن".
منذ عام 2019 يردد المتظاهرون في الاحتجاجات التي تجتاح البلاد اسم بهلوي بشكل متزايد، لكن حجم الدعم الفعلي الذي يحظى به بهلوي داخل البلاد لا يزال غير واضح.
لا يستطيع ابن آخر شاه للبلاد الاعتماد على مراكز القوة المالية المستقلة في إيران، ولا سيما رجال الأعمال المؤثرين الذين لعبوا دوراً حاسماً قبل ثورة 1979. يقول خبير الاجتماع الإيراني حسين غازيان المقيم في الولايات المتحدة في حديث مع DW: "رجال الأعمال في السوق يستفيدون اليوم من الدولة".
وفي ظل العقوبات أنشأت الحكومة الإيرانية نظاماً للدولارات الأجنبية المدعومة من الدولة لرجال الأعمال. يتم توزيع عائدات الدولار الأمريكي من صادرات النفط على التجار والشركات التي تستورد سلعاً مهمة بسعر أقل بكثير من سعر السوق الحرة في إيران.
ويستفيد من ذلك بشكل خاص الذين يتمتعون بشبكة علاقات سياسية جيدة والذين يبيعون السلع المستوردة بربح كبير. وغالباً ما يكون لهؤلاء الفاعلين صلات وثيقة بالحرس الثوري الذي يقوم بتصدير النفط وتنظيم الواردات في ظل العقوبات وبالتحايل على القنوات المالية العادية. وبالتالي تفتقر المعارضة إلى القاعدة المالية والتنظيمية التي كانت تدعم عمليات التغيير السياسية في الماضي.
تتهم القيادة الإيرانية رضا بهلوي بأنه عميل لإسرائيل. ومن بين الأدلة التي تستشهد بها القيادة الإيرانية زيارته لإسرائيل في عام 2023 ولقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما تستند الاتهامات الإيرانية على تقارير صحفية. فعلى سبيل المثال ذكرت صحيفة هآرتس في تشرين الثاني/أكتوبر 2025 أن إسرائيل قامت بشكل منهجي بحملات تضليل رقمية وحملات تأثير باللغة الفارسية من أجل إضعاف النظام الإيراني وتقوية مكانة رضا بهلوي.
لكن الوحدة الإلكترونية التابعة للحرس الثوري الإيراني تنشر بالمقابل معلومات مضللة بهدف زعزعة صورة المعارضة الخارجية.
"لا أعتقد أن إسرائيل تدعم رضا بهلوي مالياً"، يقول أراش عزيزي، مؤرخ ومحاضر في العلوم السياسية والتاريخ في جامعة كليمسون في الولايات المتحدة. "من يمارس السياسة بجدية في المعارضة يجب أن يكون قادراً على حشد الدعم المالي. السيد بهلوي يحظى بدعم من دوائر ثرية في الولايات المتحدة، من بينها رجال أعمال من أصل إيراني ومليارديرات أمريكيون محافظون يمينيون ومؤيدون لإسرائيل".
ويعيش بهلوي حالياً بالقرب من العاصمة الأمريكية واشنطن. وربطت علاقات وثيقة بين والد بهلوي وإسرائيل. بعد الثورة وتأسيس الجمهورية الإسلامية بقيادة آية الله الخميني بدأت القيادة الجديدة تقدم نفسها كقوة مقاومة للإمبريالية وتهدد إسرائيل علناً بالدمار.
يحظى رضا بهلوي باهتمام دولي ويعتبره البعض البديل عن نظام الجمهورية الإسلامية . لكنه في الوقت نفسه يمثل في نظر آخرين ماضياً استبدادياً يجب التغلب عليه. حاول هو وغيره من الوجوه المعروفة في المعارضة الإيرانية في الخارج بعد الاحتجاجات التي عمت البلاد في عام 2022 عقب وفاة جينا أميني التغلب على هذه النظرة وتشكيل تحالف مشترك، ولكن دون جدوى.
أصبح التفكك السريع لهذا التحالف بالنسبة للعديد من المراقبين رمزاً للضعف الهيكلي للمعارضة في المنفى. ويقول أراش عزيزي، المؤرخ والمحاضر في العلوم السياسية والتاريخ في جامعة كليمسون في الولايات المتحدة: "المشكلة المركزية للمعارضة الإيرانية في الخارج هي أنها لا تميز بوضوح بين العمل السياسي والعمل في مجال حقوق الإنسان البحت. ونتيجة لذلك هناك نقص في التنظيم، والتوجه الاستراتيجي، والقدرة على العمل السياسي المنظم والطويل الأمد".
ويحلل عزيزي: "اختار السيد بهلوي فريقاً من المستشارين يعمل على تقسيم المعارضة ويهاجم بانتظام جميع الشخصيات التي لا تقبل دوره القيادي". ويتابع: "على سبيل المثال اتهمت زوجته نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، بأنها عميلة للنظام الإيراني، لأنها أجرت مقابلة مع شبكة سي إن إن من السجن.
جماعة "مجاهدي خلق" هي جناح معارض آخر إلى جانب رضا بهلوي. تأسست المنظمة في إيران عام 1965. وهي مزيج من الأيديولوجية الإسلامية والأفكار اليسارية.
بعد الثورة الإسلامية عام 1979 دخلت الجماعة في صراع مفتوح مع السلطة الجديدة. تم اعتقال أتباعها بأعداد كبيرة. هرب قادتها إلى العراق المجاور وتعاونوا مع الدكتاتور العراقي صدام حسين خلال الحرب الإيرانية العراقية. في الأشهر الأخيرة من هذه الحرب أُعدم آلاف من أتباع الجماعة المسجونين في إيران، بالإضافة إلى سجناء سياسيين آخرين دون محاكمة.
ماضيها المثقل بالجراح والخيبات يجعلها حتى اليوم واحدة من أكثر الجهات المعارضة إثارة للجدل. ترفض منظمة مجاهدي خلق بشكل قاطع التعاون مع رضا بهلوي . مقر المنظمة اليوم هو ألبانيا وتدعو بانتظام سياسيين غربيين بارزين سابقين للظهور في مهرجاناتها، من بينهم مدراء سابقون لمؤسسات أمنية ووزراء خارجية كالأمريكي مايك بومبيو.
وكتب بومبيو في 2 كانون الثاني/يناير على منصة إكس: "عام جديد سعيد لكل الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع. وكذلك لجميع عملاء الموساد الذين يسيرون إلى جانبهم ..."
تستخدم القيادة الإيرانية مثل هذه التصريحات التي تنزع الشرعية عن الاحتجاجات كدليل دعائي على أن الحركة الاحتجاجية تخضع لسيطرة أجنبية.
ويقول خبير السياسة أندرياس كريغ من كينغز كوليدج لندن: "تحولت ردود فعل الدولة بسرعة من الردع إلى القمع الصريح". "بينما تظل الأعمال الاحتجاجية في داخل إيران إلى حد كبير بلا قيادة ولامركزية، تلعب الجالية الإيرانية في الخارج دوراً مهماً في تشكيل الرأي العام وتعزيز المعنويات. وفي الوقت نفسه فإنها منقسمة بشدة من الناحية التنظيمية وينظر إليها الكثيرون في البلاد بعين الريبة. ويخشى الكثيرون من التلاعب السياسي ومن حدوث فراغ في السلطة بعد أي انهيار محتمل للنظام في إيران".
أعده للعربية: م.أ.م
المصدر:
DW