آخر الأخبار

تطبيق مصرفي جديد في دارفور يثير تساؤلات بشأن النظام المالي

شارك
الجنيه السوداني

عمّقت خطوة شروع مجموعة من رجال الأعمال في إطلاق تطبيق مصرفي جديد بإقليم دارفور، الخاضع لسيطرة قوات تحالف "تأسيس"، الجدل حول احتمال نشوء نظامين ماليين منفصلين في السودان، وسط مخاوف متزايدة من أن تسهم إجراءات اتخذتها سلطة بورتسودان، أبرزها تغيير العملة في نهاية عام 2024، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة الجيش دون غيرها خلال العامين الماضيين، في تعميق الشعور بالانقسام.

وكشف اتحاد الغرف التجارية في دارفور، الأسبوع الماضي، عن تطبيق مالي إلكتروني يحمل اسم "المستقبل للخدمات المصرفية والمالية"، وهي خطوة وصفها بنك السودان المركزي، التابع لحكومة بورتسودان، بأنها "غير قانونية".

تمييز مالي

بعيدا عن التجاذبات السياسية بين سلطة الجيش في بورتسودان وتحالف "تأسيس" في نيالا بغرب السودان، يقول التاجر الناير محمد، الذي يمتلك عددًا من الأنشطة التجارية في غرب البلاد، إنه وجد أخيرًا ضالته في التطبيق الجديد. ويشير، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، إلى صعوبات كبيرة واجهها خلال العامين الماضيين في إدارة تحويلاته المالية، إذ مُنع من استخدام التطبيقات المصرفية التابعة لبنوك تعمل في مناطق سيطرة الجيش، بسبب القيود المالية المفروضة على سكان دارفور.

ومنذ شروع سلطة الجيش في استعادة السيطرة على النظام المصرفي منتصف عام 2024، اشتكى آلاف من سكان دارفور من ضياع تحويلات مالية كبيرة، وسحوبات مفاجئة من حساباتهم، من دون معرفة مصير الأموال أو الجهة التي نفذت تلك السحوبات.

وفي السياق ذاته، تقول فاطمة إسحق، وهي موظفة سابقة في أحد فروع البنوك التي لا تزال مغلقة منذ أكثر من عامين، إن التحويلات المالية التي يجريها سكان دارفور عبر التطبيقات المصرفية تحولت من وسيلة لتسهيل إدارة أموالهم إلى "أداة أمنية تمييزية"، ما تسبب في فقدان المئات مبالغ طائلة.

وتضيف إسحق أن عددًا كبيرًا من المودعين تفاجؤوا بسحب مبالغ كبيرة من حساباتهم دون علمهم، فيما لجأت بعض البنوك إلى تجميد حسابات مودعين لمجرد وجودهم في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع. وتوضح لموقع "سكاي نيوز عربية" أن "سكان دارفور فقدوا الثقة في التطبيقات المصرفية الحالية، بسبب الإجراءات غير القانونية أو التجميد المفاجئ للحسابات، وهو ما يعكس بعدًا أمنيًا واضحًا ويشكل نوعًا من التمييز".

تمهيد مسبق

يرى مراقبون أن جملة من الإجراءات التي اتخذتها سلطة بورتسودان أسهمت في ترسيخ حالة من الانفصال المالي مع سكان دارفور، مشيرين إلى أن خطوة تغيير العملة، التي نُفذت قبل أكثر من عام، لم تراعِ شروط الشمول المالي، ولم تحمِ حقوق المودعين.

وحذّر البعض من أن تؤدي هذه الخطوة إلى "تقسيم السودان وفصل أقاليمه"، غير أن بنك السودان المركزي برر تغيير العملة آنذاك بأنه إجراء يهدف إلى كبح معدلات التضخم المرتفعة التي تجاوزت 300 في المئة، في ظل تداول نحو 90 في المئة من الكتلة النقدية المقدّرة بنحو 900 تريليون جنيه خارج القطاع المصرفي، إضافة إلى معالجة آثار الحرب وانتشار كميات كبيرة من العملات مجهولة المصدر وغير المطابقة للمواصفات الفنية، وهو ما أدى إلى زيادة السيولة النقدية بصورة أثّرت سلبًا على استقرار الأسعار.

وأفرز الارتباك المصاحب لعملية تغيير العملة، وحرمان بعض المناطق من الاستفادة منها، ظواهر اقتصادية خطيرة، من بينها ظهور سعرين للسلعة الواحدة بفارق يصل إلى 25 في المئة بين العملة القديمة والجديدة، فضلًا عن انتشار عمليات تبديل العملات خارج المصارف مقابل عمولات مرتفعة.

كما لجأ بعض السماسرة إلى استغلال الصعوبات التي واجهها المواطنون في استبدال العملات القديمة، عبر بيع العملة الجديدة مقابل أرباح طائلة، مستفيدين من محاولات السكان تفادي الازدحام في المصارف أو مشقة السفر لمسافات طويلة للوصول إلى أقرب فرع مصرفي.

مخاطر كبيرة

تأتي هذه التطورات في ظل تقاسم الجيش وقوات الدعم السريع السيطرة على الأرض؛ إذ يسيطر الجيش على المناطق الشرقية والشمالية والوسطى، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على إقليم دارفور وأجزاء واسعة من إقليم كردفان غرب البلاد، إضافة إلى مناطق عدة في إقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان.

ويتحدث كثير من سكان دارفور عن تعرضهم لتمييز واسع في مجالات أساسية، مثل التعليم، واستخراج الأوراق الثبوتية، والحق في تداول العملة الوطنية.

وبحسب مصطفى نورين، أحد سكان جنوب دارفور، فإن عددًا كبيرًا من الأهالي عانوا من حرمانهم من الأوراق الثبوتية، وملاحقتهم بقانون "الوجوه الغريبة"، فضلًا عن حرمان آلاف الطلاب من الجلوس للامتحانات القومية.

من جانبه، يحذّر الخبير المالي علي بشارة من أن عملية الفصل المالي ستكون "كارثية" وستؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية. ويقول إن "التعاملات اليومية باتت محفوفة بالمخاطر، وأصبح كثير من التجار والمواطنين غير قادرين على ممارسة أنشطتهم الاقتصادية، ما دفع البعض إلى اللجوء لوسائل غير رسمية لحماية مدخراتهم".

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا