آخر الأخبار

كيف ينظر الفلسطينيون إلى إعادة فتح معبر رفح؟

شارك

غزة- على بُعد ساعات من إعادة فتح معبر رفح البري الذي يغلقه الاحتلال منذ مطلع مايو/أيار 2024، تحاول إسرائيل فرض دور لها يمنحها الحق في التحكم في قوائم المسافرين، وحتى تفتيش العائدين إلى قطاع غزة، مما يخالف اتفاقية المعابر الموقعة عام 2005 بين تل أبيب و السلطلة الفلسطينية، مستغلة استمرار سيطرة جيشها على كامل مدينة رفح.

وعلى مدار 20 عاما أعقبت انسحاب إسرائيل من مستوطنات غزة وحتى عودتها لاحتلال الشريط الحدودي خلال حربها الأخيرة على القطاع، مرّ معبر رفح بمراحل عدة ما بين السيطرة الإسرائيلية و"التشديد من الجانب المصري"، وسنوات أخرى من الإدارة الفلسطينية المصرية الكاملة، مع ازدياد الخشية من عودة آليات التحكم الإسرائيلي مجددا.

وتُعتبر إعادة فتح المعبر أحد استحقاقات المرحلة الأولى من تفاق وقف إطلاق النار في غزة، وكان يفترض بدء السفر من خلاله فور توقيع الاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي. لكن الاحتلال لم يلتزم بذلك وربط تشغيله بإعادة جميع جثث أسراه في القطاع.

نص الاتفاق

وينص الاتفاق على عودة عمل معبر رفح وفق الاتفاقية الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل عقب انسحابها من غزة، بعد أن كانت تتحكم كليا في المعبر. وحسب نص الاتفاق، فإن السلطة الفلسطينية هي التي تتولى إدارة المعبر من الجانب الفلسطيني، على أن تديره مصر من الجانب المصري، مع وجود فريق من الاتحاد الأوروبي كطرف ثالث لمراقبة تنفيذ الاتفاقية، وضمان التزام السلطة الفلسطينية بالقواعد والإجراءات المتفق عليها.

ويحق للطرف الثالث -كما ينص الاتفاق- طلب إعادة تفتيش أي مسافر أو أمتعة في حال وجود شبهة، ولديه رقابة أمنية من خلال تركيب كاميرات مراقبة تنقل صورا حية لغرفة تحكم مشتركة يراقبها مع إسرائيل.

واتفق الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي على تبادل المعلومات بشأن المسافرين؛ حيث تقوم السلطة الفلسطينية بإبلاغ تل أبيب بأسماء المسافرين قبل 48 ساعة، ولإسرائيل حق الاعتراض على مرور أي شخص خلال 24 ساعة، مع بقاء القرار النهائي للسلطة رغم وجود قيود عملية.

إعلان

يشار إلى أن العمل بالاتفاقية تعطل عقب تولي حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) الحكم في قطاع غزة في يونيو/حزيران 2007، وتحولت إدارة المعبر إلى فلسطينية مصرية خالصة منذ ذلك الحين، رغم مروره بالكثير من أوقات الإغلاق المتواصل من الجانب المصري خاصة منذ 2013 وحتى 2018، حيث توصلت حركة حماس مع القاهرة حينها إلى اتفاق يقضي بتسهيل حركة المسافرين عبر المعبر، وبقي يعمل بانتظام حتى الشهر السابع من الحرب على غزة حينما سيطر جيش الاحتلال عليه وأغلقه بشكل كامل.

وقائع جديدة

وحسبما قاله مصدر مسؤول في الحكومة بغزة للجزيرة نت فضل حجب هويته، فإن الصورة النهائية لآلية عمل المعبر لا تزال غير واضحة المعالم، وذلك بسبب محاولة الاحتلال وضع ممر للفحص الأمني خارجه من الجهة الفلسطينية، حيث لا يزال جيش الاحتلال يسيطر على كامل مدينة رفح.

وأوضح أن الاتفاق ينص على العودة إلى نفس آلية العمل التي تم اعتمادها خلال الفترة التي فُتح فيها المعبر خلال التهدئة التي سرت في 19 يناير/كانون الثاني 2025 لمدة 40 يوما فقط، بوجود موظفين من السلطة الفلسطينية ومراقبين من بعثة الاتحاد الأوروبي، دون تدخل مباشر من الاحتلال، إلا أن الإجراءات الإسرائيلية على الأرض تشير إلى محاولة الاحتلال فرض وقائع جديدة.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية اليوم الثلاثاء إن فريق مراقبين أوروبيا يوجدون حاليا -إلى جانب موظفين فلسطينيين محليين- داخل معبر رفح تمهيدا لتشغيله. وأشارت إلى أن ممر فحص أمني إسرائيليا للداخلين والخارجين سيقام خارج مجمع المعبر، وسيغادر غزة ويدخل إليها في المرحلة الأولى ما بين 100 و150 شخصا يوميا.

ولفتت إلى أن الإجراء المتفق عليه يقضي بأن تتلقى إسرائيل يوميا من مصر قوائم الداخلين والخارجين، ثم تحولها إلى فحص أمني لدى جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) قبل منح الموافقة عليهم.

وتبرز عدة مؤشرات لفرض تل أبيب شروطها للتحكم في حركة المعبر، أبرزها إعلان رئيس إحدى العصابات المتعاونة مع الاحتلال غسان الدهيني أن قواته سيكون لها دور في تفتيش المغادرين من المعبر أو القادمين إلى غزة، لاسيما أن عصابته تنشط في تلك المناطق.

كما نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن إبلاغ ممثل الحكومة الإسرائيلية المحكمة العليا بأنه لن يتم السماح بدخول الصحفيين الأجانب إلى القطاع حتى بعد فتح معبر رفح "انطلاقا من مخاطر أمنية".

أداة تحكم

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني ياسر أبو هين أن المعابر في غزة ليست ملف خدمات فقط بل أداة سيادة وتحكم في السكان والاقتصاد، وطالما بقي الاحتلال يضع معايير للخروج والعودة تحت ذريعة أسباب أمنية فإن ذلك سيبقى سيفا مُصْلتا على رقاب الغزيين.

وقال للجزيرة نت إنه في حال لم تكن هناك آلية واضحة لعمل المعبر يتبناها الوسطاء، فإن ذلك سيكون مدخلا لإسرائيل للتحكم في أعداد وأسماء المسافرين والعائدين، وربما اللجوء إلى إغلاق المعبر حال أي توتر في إطار العقاب الجماعي الذي تمارسه بحق أكثر من مليوني فلسطيني.

وبرأي أبو هين، فإن عمل المعبر بسلاسة هو اختبار لمرحلة ما بعد الحرب، وقدرة الوسطاء على تسوية الملفات الشائكة التي أراد الاحتلال أن يفرض سيطرته المطلقة عليها، بعيدا عن أي طرف سواء كان فلسطينيا أو مصريا أو مراقبين أوروبيين، ويكشف مدى قدرة مجلس السلام على تحقيق انفراجة حقيقية في الواقع الكارثي الذي يمر به قطاع غزة.

إعلان

وعبّر عن خشيته من تحول حديث الاحتلال عن عزمه وضع بوابة خارجية -لتفتيش وفحص المسافرين- إلى أداة لإجهاض اتفاق فتح المعبر، وتحويله إلى مجرد إنجاز على ورق دون انفراجة حقيقية على أرض الواقع.

وشدد على أن الأيام المقبلة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لعودة عمل المعبر، وهل سيتم ذلك بالشكل الذي يحل عقدة كبيرة كانت تقف في وجه أهالي غزة، أم سيكون مجرد تنفيس للرأي العام العالمي الضاغط عبر التحكم الإسرائيلي في تفاصيل المغادرين والعائدين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا