آخر الأخبار

ما الاعتبارات التي قد تحسم انضمام الأردن إلى "مجلس السلام"؟

شارك

عمّان، الأردن ( CNN )-- وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، دعوة رسمية للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، للانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة، في إطار خطة الإدارة الأمريكية الشاملة لإنهاء الحرب في غزة وإعادة إعمارها.

وأعلن البيت الأبيض أن كل عضو سيتم منحه ملفا محددًا حيويًا لدعم استقرار غزة ونجاحها على المدى الطويل.

وخلال الأيام الماضية، أعلنت بلدان عديدة تلقي رؤسائها دعوات رسمية من واشنطن للانضمام إلى "مجلس السلام" في غزة، من دون البت بقبول الدعوة أو رفضها حتى الآن. وجاء الموقف الرسمي الأردني "متأنيًا" وفق مراقبين، إلى حين دراسة الوثائق المرتبطة وفق الإجراءات القانونية الداخلية للمملكة، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الأردنية، وذلك رغم ترحيب المملكة مسبقا بإنشاء المجلس.

وفي هذا الإطار، قال عضو مجلس الأعيان الأردني (الغرفة التشريعية الثانية في مجلس الأمة) عمر العياصرة، إن الموقف المتأني الذي أعلنته المملكة عبر وزارة خارجيتها، "قد يرجّح" الانخراط في مجلس السلام ولكن في إطار "المجموعة العربية الإسلامية".

وأضاف العياصرة، في حديثه لموقع CNN بالعربية: "بتقديري، الأردن ينتظر المجموعة العربية والإسلامية التي دُعيت مثل تركيا وأندونيسيا ومصر وقطر والإمارات وغيرها للانضمام، بمعنى أن الأردن قد يميل للموافقة منخرطًا مع المجموعة لأن الأردن لن يذهب منفردًا".

ويربط العياصرة بين الانضمام لعضوية "مجلس السلام" في غزة في إطار المجموعة العربية والإسلامية، وإمكانية تحقيق مجموعة من المكتسبات في مقدمتها "التأثير في طبيعة هذا المجلس وقراراته".

وأوضح بالقول "إذا سألنا هل من المصلحة الأردنية القبول بالعضوية، فلابد من العودة إلى قبول المجموعة العربية بمن فيها الأردن، بالبنود العشرين التي تضمنتها الخطة الأمريكية رغم أنها قد لا تمثل الحقوق الفلسطينية التي عبّرت عنها قرارات الشرعية الدولية. قبلناها حتى يتوقف القتال في غزة".

ورأى العياصرة أن الغياب عن عضوية المجلس في "الإطار العربي" قد يبدو نوعًا من العدمية السياسية"، مجددًا التأكيد على أن انضمام المملكة، لن يكون إلا من خلال مجموعة عربية، وقال: "هذه أفضل مقاربة يفكر فيها الأردن. الانخراط على طاولة الحدث والتسلسل في تطبيق البنود والمراحل التالية مهم جدًا، وحتى لا ينفرد الطرف الإسرائيلي بالجانب الأمريكي".

وأضاف العياصرة: "نحن اليوم أمام تداعيات الاستجابة لموازين القوى بعد السابع من أكتوبر. لم يعد القياس ممكنًا على مسطرة قرارات الشرعية الدولية مثل قرار مجلس الأمن 242. وحتمًا سيكون للأردن قراءة خاصة قبل الحسم وفيما إذا كان الانضمام سيكون مؤثرًا أم لا قبل المضي قدمًا في ذلك".

ويعتقد العياصرة أن ملفات عديدة تضعها المملكة في مركزية القرار الرسمي حيال ملف قطاع غزة والضفة الغربية من أهمها؛ ضمان استمرار الوقف الحقيقي لإطلاق النار في غزة والانتقال من مرحلة إلى مرحلة، وأضاف: "أنت اليوم أمام معركة في كل نقطة وبند. هناك سردية مشوشة وبرنامج مشوش غير واضح في كل بنود الخطة الأمريكية، والانخراط عربيًا فيها سيكون له تأثير".

ولم تتناول وسائل إعلام محلية على مدار الأيام الماضية، قراءات موسعة بشأن تبعات الانضمام إلى "مجلس السلام"، واقتصرت التحليلات على بعض كتّاب الأعمدة اليومية.

وقال الكاتب حسين الرواشدة في مقال نشر في يومية الدستور: "ليس من مصلحة الأردن، في تقديري، أن ينفرد بالموافقة أو الرفض إلا في إطار موقف عربي وإسلامي موحد، إعادة القضية الفلسطينية إلى المربع العربي الإسلامي هو الخيار الأفضل في هذه المرحلة الملغومة بالمفاجآت".

في الأثناء، التقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أعضاء المكتب الدائم في مجلس النواب الأردني الإثنين، مؤكدًا على تمسكه بـ"مركزية القضية الفلسطينية"، وفقًا لما نقلته عضو المكتب الدائم، النائب هالة الجراح لموقع CNN العربية.

وقالت الجراح، إن "الحديث الملكي تطرق لأوضاع الإقليم وتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، والتأكيد مجددا على موقف المملكة الثابت من التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية دون أن يكون حتمًا على حساب الحقوق الفلسطينية".

ونقل مسؤولون أمريكيون في وقت سابق لشبكة CNN ، إنه على الرغم من عدم وجود شرط للمساهمة بأموال في "مجلس السلام"، فإن الأعضاء الذين لا يقومون بدفع مبلغ مليار دولار ستمتد عضويتهم في المجلس، لمدة 3 سنوات فقط.

من جهتها، اعتبرت الباحثة والمحللة السياسية الفلسطينية، تمارا حداد، أن "ثمة غموض يحيط بمهام مجلس السلام في غزة، مصحوبًا بمخاوف عديدة بشأن تحوّله إلى مجلس "انتداب يسيطر على قطاع غزة ويفصلها عن الضفة الغربية"، على حد تعبيرها.

وقالت حداد، في حديث لموقع CNN بالعربية من رام الله، إن "مجلس السلام لابد أن تحكمه محددات تصل إلى أفق سياسي"، مشددة على أن ذلك يعني تنفيذ بنود خطة السلام التي أقرها مجلس الأمن الدولي "بحذافيرها" حتى يتم الانتقال بعد المرحلة الانتقالية إلى واقع سياسي دائم"، بما في ذلك ربط عمل اللجنة التكنوقراطية بواقع الضفة الغربية تحت إطار سياسي ونظام سياسي موحد".

وأوضحت حداد : "هذا يعني أنه بعد انتهاء العامين المشار إليهما بعد المرحلة الانتقالية، أن تتحول السلطة الفلسطينية إلى دولة فلسطينية، خاصة وأن اللجنة التكنوقراطية هي إدارية بحتة و خدمية بحتة تواجهها معوقات كبيرة في مقدمتها الاحتلال الإسرائيلي وبقائه على أكثر من 60% من أرض قطاع غزة وسيطرته على المعابر محور فيلادلفيا".

وتعتقد حداد بأن "وظائف المجلس ومهامه غير واضحة"، مُعربة عن خشيتها من تحوّله إلى ما وصفته بـ"مجلس احتلال أمريكي أو مجلس وصاية أو انتداب جديد"، مُشيرة إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اعتبار قطاع غزة شأنا أمريكيا بحتا". وقالت: "وهذا شكّل نقطة خلاف جوهرية بينه وبين نتنياهو".

وذهبت حداد بالإشارة أيضًا، إلى ضرورة توفّر ضمانات أمريكية للانتقال إلى أفق سياسي جديد في قطاع غزة، وإسقاط احتمالات تحوّل المرحلة الانتقالية إلى مرحلة "دائمة".

وبشأن الدور الأردني والدول العربية الأخرى إن قررّت الانضمام إلى "مجلس السلام"، أكدت حداد ضرورة "التحقق من محددات ومهام المجلس ومدى انسجامها مع الشرعية الدولية والقانون الدولي وتحقيق الاستقرار في قطاع غزة وإنشاء الدولة الفلسطينية"، حتى لا يصبح هذا المجلس مستقبلا، بديلا عن هيئة الأمم المتحدة"، وفقًا لها.

وقالت حداد إن "تمسك الأردن وغيره من بلدان المجموعة العربية والإسلامية، بضمانات أمريكية حيال محددات تمويل إعادة إعمار قطاع غزة وممارسة الضغوط لإعادة فتح المعابر الحدودية والضغط على إسرائيل للانسحاب، تعد خطوات مفصلية أيضا لعملية الانضمام".

ولا تفصل الباحثة تمارا حداد بين إيجاد أفق سياسي دائم لقطاع غزة عن الضفة الغربية في هذا الإطار، وقالت: "من أهم الضمانات أن لا يكون هناك فصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، لأنه بغير ذلك فهذا يعني بأن هذا سيكون أقرب إلى مجلس هيمنة لإعادة إنتاج السيطرة الأمنية والسياسية على أرض قطاع غزة، وما هو أقرب إلى إدارة صراع إنساني إغاثي وإداري وأمني بدلا من إدارة صراع سياسي".

وربطت حداد بين ضرورة ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية في الإطار العربي والجانب الأردني على وجه الخصوص أيضًا، لتبديد المخاوف المستمرة "بشأن تهجير الشعب الفلسطيني من الضفة الغربية إلى الأردن وقطاع غزة إلى خارج قطاع غزة لأن هواجس التهجير لا تزال قائمة"، على حد قولها.

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا