آخر الأخبار

بعد 7 سنوات من الاتهام بـ "التهريب".. القضاء اليوناني يبرّئ عمال إغاثة أنقذوا مهاجرين

شارك

بعد أكثر من سبع سنوات من المماطالة القانونية، برأت محكمة يونانية 24 متهمًا من التهم المتعلقة بتهريب المهاجرين إلى اليونان.

برّأت محكمة يونانية مساء الخميس 24 من العاملين في المجال الإنساني كانوا مثلوا أما القضاء لمشاركتهم في عمليات البحث والإنقاذ في جزيرة ليسفوس بتهمة تهريب مهاجرين.

وبعد أكثر من سبع سنوات من المماطالة القانونية، برأت محكمة الاستئناف في ليسبوس المتهمين من التهم الموجهة إليهم، والتي شملت الانتماء إلى منظمة إجرامية وتسهيل دخول رعايا دول ثالثة إلى اليونان وغسيل الأموال، خلال الفترة الممتدة من 2016 إلى 2021.

وكان أفراد المجموعة مهددين بالسجن لمدة تصل إلى 20 عامًا في حال إدانتهم.

قال رئيس المحكمة القاضي فاسيليس باباثاناسيو إن المتهمين سيحصلون على البراءة لأن نيتهم "لم تكن ارتكاب أعمال إجرامية بل تقديم المساعدة إنسانية"، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام اليونانية.

وقبل النطق بالحكم، قال المدعي العام للمحكمة إن الاتهامات تفتقر إلى الأدلة، وأوصى بتبرئة المتهمين. وذكرت وسائل الإعلام اليونانية أنه شدّد على عدم وجود أدلة تثبت وجود هيكل هرمي من شأنه أن يشكل تنظيمًا إجراميًا.

تمحور أحد جوانب حجج الادعاء في البداية حول استخدام المتهمين لخدمة واتساب WhatsApp — وهي خدمة رسائل مشفّرة شهيرة مملوكة لشركة ميتا Meta —للتواصل بشأن قوارب المهاجرين الوافدين على متن القوارب ، وهو ما تم تقديمه كدليل على وجود مؤامرة إجرامية.

ومع ذلك، فقد رفض القاضي هذا الدليل أيضًا وحكم بأن "مجموعة تواصل على الإنترنت لا يمكن اعتبارها منظمة إجرامية".

وقد اتصلت يورونيوز بالسلطات اليونانية للتعليق، ولكنها لم تتلق ردًا حتى وقت نشر هذا التقرير.

وأصبحت ليسفوس، التي كانت ذات يوم منطقة جذب سياحي، نقطة الدخول الرئيسية للأفراد والقوارب الصغيرة التي تسعى للوصول إلى أوروبا في عام 2015، وهو العام الذي شهد ذروة أزمة الهجرة في القارة العجوز.

وفي حين قالت السلطات اليونانية إن القضية التي طال أمدها تتعلق بأمن الحدود، فقد وصفتها الجماعات الحقوقية منذ البداية بأنها "لا أساس لها" وأبدت دعمها للمتهمين.

وفي تصريح ليورونيوز، قال ويز دي غريف، المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في بلجيكا الذي كان حاضرا داخل قاعة المحكمة في ليسفوس: "كان هناك تصفيق حارّ في القاعة بعد النطق بالحكم، وعناق بين المتهمين".

ووصف دي غريف النتيجة بأنها "حلوة ومرّة"، واصفاً الشهادات "المؤلمة" التي أدلى بها المتهمون على منصة المحكمة، والتي أظهرت "الآثار النفسية والمالية والعاطفية للمحاكمة على حياتهم".

"ارتياح كبير لعدم قضاء العشرين سنة القادمة في زنزانة''

من بين المتهمين الذين حصلوا على البراءة، شان بيندر، وهو مواطن ألماني-إيرلندي سافر إلى ليسفوس في عام 2017 وقد كان في أوائل العشرينات من عمره في ذلك الوقت.

كان بيندر يعمل كمتطوع في البحث والإنقاذ مع مركز الإنقاذ الدولي في حالات الطوارئ (ERCI) الذي لم يعد موجودا الآن، وهي منظمة إنسانية غير حكومية يونانية مسجلة.

قال بيندر: "إنني أشعر بارتياح كبير أنني لن أقضي السنوات العشرين القادمة داخل زنزانة، ولكن في ذات الوقت، من المقلق أن هذا كان احتمالاً وارداً".

وأضاف: "اليوم، أصبح من الواضح، كما كان يجب أن يكون دائمًا، أن تقديم المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة هو واجب وليس جريمة".

وفي حديثه إلى يورونيوز في ديسمبر/كانون الأول، أوضح بيندر أنه أمضى "معظم وقته في "نوبات المراقبة"، حيث كان ينظر إلى البر التركي على بعد بضعة أميال (بحرية) حيث يدفع المهربون الناس في القوارب ويرسلونهم إلى البر التركي طلباً للجوء في أوروبا".

وقال: "القوارب كانت تحاول تفادي القبض عليها، لذلك لم تُستخدم أضواء ساطعة.. كنا نعتمد على مراقبة نداءات الاستغاثة والصراخ والصياح، وكنت أتواصل أسبوعيًا مع خفر السواحل وأبلغ سلطة الميناء عند خروجنا إلى البحر".

وتوقف عمل بيندر عندما أُلقي القبض عليه إلى جانب سارة مارديني، التي تم تجسيد قصتها في السباحة عبر البحر الأبيض المتوسط في فيلم خيالي من إنتاج نتفليكس عام 2018.

وفي عام 2023، برأت المحكمة بيندر ومارديني ومجموعة من المتهمين من تهم الجنح، والتي شملت التزوير المزعوم والتنصت غير القانوني على ترددات الراديو والتجسس، وفي العام التالي أُسقطت التهم المعلقة عن 16 متهمًا آخر.

انتقادات لقوانين الهجرة في أوروبا

أعربت المنظمات الإنسانية عن قلقها من أن المحاكمة الأخيرة أعاقت عمل فرق الإغاثة في جزر بحر إيجة، حيث شهدت العمليات الإنسانية تراجعا كبيرًا.

كما اعتبرت هذه المنظمات أن الحكم يعكس رد فعل أوروبي أوسع ضد الأفراد والمنظمات التي تساعد المهاجرين وطالبي اللجوء، مشيرةً إلى أنه تم اتخاذ إجراءات قضائية مماثلة ضد نحو 124 شخصًا في أوروبا خلال عام 2024، وفقًا لمنظمة PICUM غير الحكومية في بروكسل.

وقالت إيف جيدي، مديرة مكتب المؤسسات الأوروبية الدولية في منظمة العفو الدولية، إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى "تقديم ضمانات أقوى ضد تجريم المساعدة الإنسانية بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي".

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن سياسة الهجرة الأوروبية شهدت تشديدًا في السنوات الأخيرة، مع تبني قادة الاتحاد وجهات نظر أكثر صرامة ومحاولات جديدة للحد من تدفق المهاجرين.

وفي اليونان، ارتفع عدد المهاجرين القادمين على متن القوارب، حيث وصل أكثر من 1000 مهاجر إلى جزيرتي كريت وجافدوس، معظمهم من شمال أفريقيا. ويقول المسؤولون اليونانيون إن المهربين من ليبيا يفضلون هذه الجزر بسبب تحسن الأحوال الجوية وقربها من الساحل الشمالي لأفريقيا.

وسجلت اليونان حتى نهاية أكتوبر 2025، 39,495 حالة عبور غير شرعي، بانخفاض 18% عن 48,415 حالة في نفس الفترة من 2024.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا