آخر الأخبار

مستشارة سابقة لبوش الابن وأوباما: ترامب لا يستطيع تحويل إيران إلى ديمقراطية بقصف طهران

شارك

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنظاره نحو إيران، وفي خضم الاحتجاجات المناهضة للحكومة أعلن البيت الأبيض أن الرئيس سينظر يوم الثلاثاء في الخيارات العسكرية المحتملة ضد طهران.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب / AP

وسلطت سوزان مالوني المستشارة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية في إدارة باراك أوباما، وقبلها في إدارة جورج دبليو بوش، وهي تشغل الآن منصب نائب رئيس "معهد بروكينغز" ومديرة برنامج السياسة الخارجية، على الملف، ونشرت مقالا تحليليا مطولا على صحيفة "نيويورك تايمز" تطرقت في تفاصيله للتطورات الأخيرة، وتهديدات ترامب.

وتقول سوزان مالوني: "بعد النجاح الذي حققه هذا الشهر في القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، قدم ترامب تلميحات استعراضية بشأن تحرك أمريكي محتمل غير محدد ضد طهران، بينما ألمح أيضا إلى إمكانية استئناف المفاوضات النووية مع النظام في طهران".

وتضيف: "ربما تكون الثورة الإيرانية القادمة قد بدأت، لكن ثمة فجوة شاسعة بين هذه الانتفاضة المتنامية والملهمة وبين النظام الجديد المتين والديمقراطي والمزدهر الذي يتوق إليه الإيرانيون ويستحقونه"، موضحة أن تاريخ إيران وجيرانها يُظهر أن الطريق إلى تغيير إيجابي دائم محفوف بالمخاطر.

وذكرت في مقالها "أنه بإمكان واشنطن أن تلعب دورا حاسما في المرحلة المقبلة من الصراع الإيراني، لكن لا الضربات العسكرية ولا جولة أخرى من المفاوضات النووية ستضمن مستقبلا أفضل للإيرانيين أو لمصالح الولايات المتحدة".

"قد يروق اقتراح طهران الذي يبدو أنه محاولة يائسة لإحياء الدبلوماسية النووية لتفضيل ترامب لعقد الصفقات بثمن بخس، ولكن مع مخاطرة الإيرانيين بحياتهم لتحدي النظام، فإن أي عودة إلى المفاوضات يجب أن تكون غير واردة على الإطلاق، حتى بالنسبة لإدارة ذات توجهات نفعية مثل هذه"، وفق المستشارة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية.

وتشير في المقال إلى أنه "لا شيء يسعد الجمهورية الإسلامية أكثر من فرصة صرف الأنظار بالعودة إلى قاعات الاحتفالات الأوروبية الفخمة لحوارات لا طائل منها"، مبينة أنه إذا لم يقلق ترامب احتمال خيانة نضال الإيرانيين البطولي في الشوارع، فعليه أن يتراجع أمام شبح السير على خطى الرئيس باراك أوباما الذي عرض سرا "طي الصفحة" واستئناف المحادثات النووية بعد فترة وجيزة من الاحتجاجات في إيران عام 2009.

ولفتت مديرة برنامج السياسة الخارجية "معهد بروكينغز" إلى أن ميل ترامب إلى استخدام القوة العسكرية الأمريكية يعد أكثر جدارة بالثناء، مشيرة إلى أن رضا بهلوي نجل شاه إيران وريث النظام الملكي الإيراني المخلوع والذي تردد اسمه مؤخرا من قِبل المتظاهرين، شجع الرئيس الأمريكي على التدخل، ومع تزايد عدد القتلى في إيران، لاقت هذه الدعوة صدى واسعا لدى النشطاء في إيران وفي الشتات.

وتقول سوزان: "لسوء الحظ، ورغم أن الدافع الأخلاقي لاستهداف طهران قد يكون قويا، إلا أن احتمالات أن تحقق الضربات الأمريكية راحة فورية للإيرانيين أو إنهاء نظامهم القمعي بشكل نهائي تبدو ضئيلة.. صحيح أن الجيش الأمريكي يمتلك قدرات ردع وإكراه عالمية المستوى، إلا أن سجله في تعزيز التحولات الديمقراطية المستقرة أقل إثارة للإعجاب، لا سيما في الشرق الأوسط.. لا يمكن للضربات الصاروخية وحدها أن تجعل إيران عظيمة مرة أخرى، بل يتطلب الأمر فقط اجتثاث حكم الجمهورية الإسلامية الذي دام 47 عاما، وانتقالا مستداما إلى حكومة ديمقراطية وخاضعة للمساءلة في طهران".

وتضيف أنه "بدلا من ذلك، ينبغي على ترامب تكثيف حملة الضغط على النظام عبر شن عمليات إلكترونية تستهدف القدرات العسكرية الحيوية، وحث الدول التي لا تزال تربطها علاقات دبلوماسية مع طهران على طرد الدبلوماسيين الإيرانيين، ومصادرة أسطول ناقلات النفط الإيرانية غير المرخص، وفرض عقوبات على الواردات الصينية من النفط الإيراني، وتحديد هوية مرتكبي العنف وكشفهم".

وتردف بالقول: "والأهم من ذلك، ينبغي على ترامب الاستثمار في التمويل والدعم التنظيمي الذي من شأنه أن يمكن المعارضة الإيرانية في نهاية المطاف من الانتصار والاستعداد لتولي الحكم في المستقبل".

وحتى الآن، اتخذت أبرز تحركات الرئيس في السياسة الخارجية شكل توغلات واسعة النطاق ولكنها محدودة، تهدف إلى تحقيق أهداف معينة مماثلة، وكانت الضربات التي شنّت في يونيو 2025 على البرنامج النووي الإيراني، والغارة الأخيرة على مادورو، مؤثرة ولكنها محدودة النطاق.

وأكدت في تحليلها، أن تغيير النظام ليس بالأمر الهين، لا سيما بالنسبة لنظام راسخ بقوة وعازم على البقاء كالنظام الثيوقراطي الثوري الإيراني.

وتبين أنه وحتى لو نجحت الغارات الجوية في تعطيل الحملة الإيرانية ضد المعارضة لفترة وجيزة أو في القضاء على قيادة النظام العليا، كما كاد الإسرائيليون أن يفعلوا في يونيو، فإن طهران تجيد الصبر ولديها قوة عسكرية كبيرة.

وشددت سوزان على أن أي عمل عسكري أمريكي رمزي ينطوي على مخاطر حقيقية لردود فعل عكسية أو عواقب غير مقصودة، وقد تعهدت طهران بالرد باستهداف الأصول العسكرية وضرب حلفائنا الإقليميين.

وتشير المحللة في تفاصيل المقال التحليلي إلى أنه ورغم أن هجمات ترامب السابقة على إيران تجنبت التصعيد، إلا أن النظام يواجه الآن أزمة وجودية، فإطلاق إيراني جديد لصواريخ باليستية موجهة نحو إسرائيل أو البنية التحتية للطاقة في الخليج سيشكل تحديا حقيقيا لقدرات القوات الأمريكية المنهكة أصلا بسبب تزايد رغبة ترامب في استعراض القوة العسكرية الأمريكية.

وكما تفاخر ترامب نفسه، فإن مصداقيته تجاه إيران راسخة، حيث أصدر الرئيس أوامر استهدفت أهم أصول النظام، وألحق أضرارا جسيمة بمنشأة تخصيب اليورانيوم المحصنة في حرب يونيو 2025.

وتوضح في السياق، أن تجنب جولة جديدة من الضربات العسكرية لا يعني الوقوف مكتوفي الأيدي بينما يشرع الإيرانيون في مرحلة جديدة حاسمة من نضالهم الثوري، خاصة وأن التقارير الإعلامية تشير إلى أن إحاطات ترامب هذا الأسبوع ستركز بشكل أساسي على "الخيارات غير العسكرية"، مبينة أنه عليه أن يلتفت إلى هذا التوجه الضمني.

"وعلى غرار الهجمات الإلكترونية الأمريكية على منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية خلال حرب يونيو، ينبغي على القيادة السيبرانية الأمريكية استهداف أنظمة القيادة والسيطرة الرئيسية لإضعاف قدرات الحرس الثوري وقوات الأمن الأخرى، وينبغي على واشنطن الضغط على عواصم أوروبا وآسيا لإغلاق بعثاتها في إيران، وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين، وإنهاء التعاملات المعتادة مع النظام، كما فعلت كندا وأستراليا سابقا"، وفقا للمسؤولة السابقة.

وأفادت بأن تشديد العقوبات يمثل بالفعل أولوية رئيسية لواشنطن، ولكن ينبغي على ترامب أن يأذن ببذل جهود أكثر عدوانية لردع ومصادرة الأسطول الوهمي الذي ينقل الإمدادات الإيرانية غير المشروعة، والضغط لتفكيك البنية التحتية المالية والتصديرية التي تسهل تدفقات الإيرادات الحيوية هذه.

وأخيرا، ينبغي على واشنطن الاستثمار في تمكين المعارضة الإيرانية من تحقيق النصر والاستعداد للحكم المستقبلي، ويشمل ذلك جمع قادة التكنولوجيا لتسريع إيجاد حلول بديلة لمكافحة الرقابة، بما يتيح الاتصال بالإنترنت وتدفق المعلومات، وإعادة تمويل جهود توثيق حقوق الإنسان لضمان محاسبة مرتكبي العنف، وتقديم دعم واسع النطاق للمجتمع المدني الإيراني ووسائل الإعلام المستقلة، والعمل عن كثب مع مجموعة واسعة من قادة الشتات الإيراني للمساعدة في إعداد الجيل القادم من الإيرانيين للمرحلة الانتقالية المقبلة.

وفي ختام تحليلها، أكدت المستشارة السابقة أنه يكمن خطر أشد فتكا في ميل ترامب إلى التعامل مع قرارات الحرب والسلام وكأنها حلقة جديدة من برنامج تلفزيون الواقع، وهو الاستعراض لجذب المشاهدين دون أدنى اكتراث بالعواقب فخطابه بقسوة، يعلق آمالا عريضة لدى كثير من الإيرانيين على "المخلص الأمريكي" دون أي التزام حقيقي بالقضية، حتى وهو يلوح بأمل الدبلوماسية التي من شأنها أن تنقذ النظام من محنته.

المصدر: "نيويورك تايمز"

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا دونالد ترامب أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا