آخر الأخبار

لماذا لم يرد بوتين على اعتقال ترامب لـ"شريكه الاستراتيجي" مادورو؟

شارك

تحليل بقلم ناثان هودج من شبكة CNN

(CNN) -- في مايو/أيار، استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في الكرملين، قبيل احتفالات كبرى في موسكو بمناسبة الذكرى الـ80 للانتصار السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، وكانت تلك لحظة رمزية تُظهر التحالف الرئيسي لبوتين في نصف الكرة الغربي.

وإلى جانب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رحب بوتين بحرارة بنظيره الفنزويلي، قائلاً إن العلاقات بين موسكو وكاراكاس تتطور "بفضل الاهتمام الشخصي" من مادورو .

وبعد محادثات مغلقة وجلسة إفطار رسمية، وقع الرئيسان معاهدة شراكة وتعاون استراتيجيين لكن اعتقال مادورو في عملية عسكرية بأمر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كشف حدود هذه الشراكة، وفي الوقت نفسه فتح الباب أمام فرص استراتيجية محتملة لزعيم الكرملين في التعامل مع حقبة واشنطن الجديدة من دبلوماسية التهديد بالقوة .

وبطبيعة الحال، جاء إدانة الدبلوماسيين الروس للغارة الأمريكية لاعتقال مادورو سريعة وحاسمة.

وفي اتصال هاتفي نهاية الأسبوع مع ديلسي رودريغيز، التي أصبحت الآن رئيسة مؤقتة،،أعرب لافروف عن "تضامنه القوي مع شعب فنزويلا في مواجهة العدوان المسلح"، وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية .

وفي كلمة ألقاها في اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين، اتهم الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، واشنطن بـ"خلق زخم جديد للاستعمار الجديد والإمبريالية ".

لكن صوت بوتين - الشخص الوحيد الذي يهم حقًا في السياسة الروسية - كان غائبًا بشكل ملحوظ في أعقاب عملية تغيير النظام الأمريكية مباشرة.

وعلى عكس نظيره الصيني شي جينبينغ، الذي أدان ما وصفه بـ"التنمر الأحادي الجانب" من واشنطن، لم يُصدر بوتين بيانًا عامًا فوريًا وواضحًا بشأن الغارة.

وبالمثل، لم يعلق بعد على عملية الصعود على متن سفينة روسية واحتجازها من قبل القوات الأمريكية، الأربعاء.

أسئلة

ويتساءل العديد من المراقبين الآن كيف سترد موسكو على المغامرات العسكرية الجديدة لواشنطن .

وللوهلة الأولى، يبدو أن الإطاحة بمادورو هي أحدث سلسلة من الانتكاسات الجيوسياسية لبوتين.

ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، فر الرئيس السوري بشار الأسد، الحليف القديم لموسكو، إلى روسيا بعد انهيار نظامه.

وفي يونيو/حزيران، شنت الولايات المتحدة غارات على منشآت نووية في إيران، ودخلت مباشرة في صراع مع دولة كانت قد أبرمت شراكة استراتيجية مع روسيا في وقت سابق من العام .

وسارع المسؤولون الروس إلى توضيح أن الشراكة الاستراتيجية بين موسكو وطهران لا تلزم روسيا بالتدخل عسكرياً في حال تعرض إيران لهجوم.

وبينما وصفت الحكومة الروسية "الشراكة الاستراتيجية" التي أبرمت بين مادورو وبوتين بأنها "تعبير عن الدعم للشعب الفنزويلي الشقيق في الدفاع عن نفسه ضد التهديدات الخارجية"، لم تسفر عملية التوغل التي قامت بها قوات العمليات الخاصة الأمريكية عن أي رد فعل قوي من موسكو .

إحراج كبير

كما شكلت الغارة التي شنتها القوات الأمريكية لاعتقال مادورو إحراجاً كبيراً للمجمع الصناعي العسكري الروسي.

ففي عهد سلف مادورو، الرئيس الراحل هوغو شافيز، بدأت القوات المسلحة الفنزويلية التقليدية في إعادة تجهيز نفسها بمعدات روسية الصنع، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي S-300 و Buk و 44 Pechora. وفي ظل تهديدات بالعمل العسكري من إدارة ترامب، تفاخر مادورو أيضاً بأن جيش بلاده قد وضع 5000 صاروخ مضاد للطائرات قصير المدى روسي الصنع في "مواقع دفاع جوي رئيسية ".

وسخر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في تصريحات أدلى بها يوم الاثنين في حوض بناء السفن في نيوبورت نيوز، فرجينيا: "يبدو أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية لم تعمل بشكل جيد، أليس كذلك؟".

لكن هناك جوانب إيجابية محتملة، حيث يُقدم هذا الأمر دعمًا لبوتين على المستوى الاستراتيجي. فتأكيد ترامب على وجود منطقة نفوذ واضحة في أمريكا اللاتينية - ما يُسمى بـ"مبدأ مونرو" - قد يمنح زعيم الكرملين غطاءً بلاغيًا لتبرير سعيه الإمبراطوري لتفكيك أوكرانيا المستقلة كما أن إشارات إدارة ترامب الواثقة بأن السيطرة على غرينلاند هي الخطوة التالية تُكمل تمامًا وجهة نظر الكرملين .

ومنذ انهيار الاتحاد السوفيتي في 1991، لطالما أكدت روسيا حقها في التدخل فيما يُعرف بـ"الخارج القريب"- الدول المستقلة التي خرجت من رماد الاتحاد السوفيتي.

وفي تصريحات أدلى بها بوتين عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022، أوضح جليًا أنه يعتبر استعادة الإمبراطورية مهمته العليا .

وتُردد هذه التصريحات صدى تعليقات أدلى بها نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر في أعقاب الغارة على فنزويلا، حيث قال لجاك تابر من شبكة CNN: " نحن نعيش في عالم، في العالم الحقيقي... يحكمه القوة، يحكمه العنف، يحكمه النفوذ ".

كما أن رسالة ترامب بأنه مستعد لاستخدام القوة للاستيلاء على غرينلاند - وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، حليفة الناتو - يجب أن تكون أيضًا أخبارًا سارة للكرملين. فمنذ الغزو الشامل لأوكرانيا، عملت الحكومة الروسية على استغلال أي انقسامات داخل التحالف عبر الأطلسي، لا سيما مع محاولة المملكة المتحدة والقوى الأوروبية تشكيل "تحالف الراغبين" لدعم أوكرانيا في ظل تردد الدعم الأمريكي .

وفي قداس كنسي بمناسبة عيد الميلاد الأرثوذكسي الروسي - الذي يُحتفل به في 7 يناير وفقًا للتقويم اليولياني - ظهر بوتين مع أفراد من القوات المسلحة وعائلاتهم، مُظهرًا علنًا عزمه على مواصلة حربه على أوكرانيا، على الرغم من جهود السلام المستمرة .

وقال بوتين: "اليوم نحتفل بعيد ميلاد المسيح المجيد. وكثيراً ما نطلق على الرب لقب المخلص، لأنه جاء إلى الأرض ليخلص جميع الناس. وهكذا، أيها الجنود، جنود روسيا، أنتم تؤدون هذه المهمة النبيلة، وكأنها بتكليف من الرب، وهي الدفاع عن الوطن وإنقاذ الوطن وشعبه. ولطالما عاملت روسيا جنودها بهذه الطريقة: كأشخاص يؤدون هذه المهمة المقدسة، وكأنها بتكليف من الرب ".

وقد يلفت مشهد نقل مادورو إلى محكمة في نيويورك الانتباه إلى فشل بوتين في فرض تغيير النظام في أوكرانيا المجاورة لكن يبدو أن بوتين يبعث برسالة مفادها أنه في لعبة الصراع على السلطة العالمية، لا تزال القوة هي التي تحسم الأمور .

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا