قالت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية إن قوات الأمن الإيرانية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في أنحاء عدة من البلاد، مع استمرار التحركات التي اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية في إيران.
ونشرت منظمة "هرانا" الحقوقية مقطع فيديو قالت إنه من مقاطعة كوه شنار في محافظة فارس بجنوب إيران، لمتظاهرين يهتفون وهم يحطمون تمثالاً للقائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني الذي اغتيل بغارة أمريكية في بغداد عام 2020.
وأشارت المنظمة الى أنها سجلت تحركات احتجاجية في 348 موقعاً في كل محافظات إيران الـ31 خلال الأيام الأخيرة. كما نشرت المنظمة مقطع فيديو لتجمع في مدينة كرج غرب طهران تخلله إشعال حرائق، وصوراً لقوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في مدينة تنكابن المطلة على بحر قزوين بشمال إيران .
وأدان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اليوم الخميس ما وصفه بالاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين في إيران ودعا طهران إلى التقيد بالتزاماتها الدولية. وكتب على إكس "منذ أيام، يخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع والتعبير السلمي عن رأيه حق له!".
ورأت منظمة العفو الدولية أن "الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من عشرة أيام قوبلت باستخدام غير مشروع للقوة"، مضيفة أن "قوات الأمن الإيرانية أصابت وقتلت على السواء أشخاصا مشاركين أو غير مشاركين في التظاهرات".
وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام محلية الخميس أن شرطياً قتل طعناً خلال اضطرابات قرب طهران. وذكرت وكالة أنباء فارس أن شاهين دهقان، وهو شرطي في مدينة ملارد غرب طهران، "استُشهد قبل ساعات إثر تعرضه للطعن أثناء محاولته السيطرة على الاضطرابات"، مشيرة إلى أن السلطات تعمل على تحديد هوية مرتكبي الواقعة.
واتسع نطاق الاحتجاجات ليشمل مطالب سياسية مناهضة للسلطات وعلى رأسها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي يتولى منصبه منذ العام 1989. وتُعد هذه الاحتجاجات الأوسع في الجمهورية الإسلامية منذ تظاهرات العامين 2022 و2023 التي أعقبت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها عند شرطة الأخلاق على خلفية انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء.
بدورها، أفادت منظمة حقوق الانسان في إيران، ومقرها في النرويج، أن قوات الامن أطلقت الأربعاء "النار على المتظاهرين، واستخدمت الغاز المسيل للدموع واعتدت بعنف على المدنيين" خلال تحرك احتجاجي في كرمان (جنوب).
وكانت المنظمة قد أفادت الثلاثاء أن 27 شخصاً على الأقل قتلوا خلال قمع الاحتجاجات، خمسة منهم دون سن الثامنة عشرة.
اتسع نطاق الاحتجاجات التي دخلت يومها الثاني عشر، ليشمل مطالب سياسية مناهضة للسلطاتصورة من: UGC/AFPودعت المعارضة الإيرانية في الخارج الى النزول بأعداد أكبر الى الشوارع. وقال رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخوميني في العام 1979، إن التحركات بلغت مستوى "غير مسبوق".
ودعا بهلوي في رسالة عبر الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي الى تحركات جديدة واسعة مساء الخميس، معتبر أن السلطات تبدي "خشية" كبيرة من الاحتجاجات، ومحذّرا من أنها قد تلجأ الى "قطع الاتصال بالانترنت" لإخمادها.
وإضافة الى المطالب المعيشية، رفع متظاهرون شعارات سياسية مناهضة للسلطات منها "هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، و"السيد علي سيسقط"، في إشارة الى المرشد الأعلى.
قالت وسائل إعلام رسمية إن الرئيس مسعود بزشكيان حذر الموردين المحليين من احتكار السلع أو المغالاة في أسعارها، وذلك في وقت تمضي فيه طهران في تنفيذ إصلاحات عالية المخاطر على منظومة الدعم.
أضاف بزشكيان: "يجب ألا يشعر الناس بأي نقص في إمدادات السلع وتوزيعها"، داعياً الحكومة إلى ضمان توفير السلع بكميات كافية ومراقبة الأسعار في جميع أنحاء البلاد.
ويسعى المسؤولون الإيرانيون في مواقفهم إلى التمييز بين المتظاهرين على خلفية معيشية، و"مثيري الشغب" الذين تعهدوا التعامل معهم بحزم.
وأضرب الكثير من التجار في المناطق الكردية من إيران تضامنا مع المظاهرات التي هزت البلاد على مدار الأسبوعين الماضيين. وذكرت منظمة "هرانا" أن التجار أغلقوا محلاتهم اليوم الخميس، في مدن سقز واورمية ومهاباد وسنندج بين مدن أخرى.
بدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلادصورة من: UGC/AFPوبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر بإضراب نفّذه تجار في بازار طهران على خلفية تدهور سعر صرف العملة والقدرة الشرائية في البلاد في ظلّ عقوبات أمريكية ودولية. واتسع نطاق التحركات مع تركزها في غرب البلاد حيث تكثر التجمّعات السكنية لأقليتي الأكراد واللر.
ولم تصل الاحتجاجات الحالية بعد إلى حجم التحركات التي شهدتها إيران أواخر 2022، ولا إلى حجم حركات احتجاجية سابقة مثل تلك التي تلت الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أو تظاهرات عام 2019 التي اندلعت إثر قرار حكومي مفاجئ برفع أسعار الوقود. لكنها تُشكّل تحدياً جديداً للسلطات عقب حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في حزيران/يونيو ألحقت أضراراً بالبنية التحتية النووية والعسكرية والأهداف المدنية، وقُتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية وعلماء نوويون.
تحرير: عماد حسن
المصدر:
DW