أعلن الجيش اللبناني اليوم الخميس أن خطته لحصر السلاح بيد الدولة دخلت مرحلة متقدمة بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى التي ركزت على بسط السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، بينما قال الجيش الإسرائيلي إن حزب الله لا يزال موجودا جنوب النهر.
وأوضح الجيش اللبناني في بيان أنه حقق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة في منطقة جنوب الليطاني، وهي شريط يمتد مسافة 30 كلم إلى غاية الحدود مع إسرائيل، وأضاف البيان أن عمل الجيش في المنطقة لا يزال مستمرا إلى "حين استكمال معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق بهدف منع الجماعات المسلحة من إعادة بناء قدراتها".
وحسب الجيش فإنه بسط سيطرته العملياتية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وانتقد بيان الجيش اللبناني استمرار اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع في جنوب لبنان وإقامتها لمناطق غازلة، قائلا إن هذا الأمر "ينعكس سلبا على إنجاز بسط سلطة الدولة وحصر السلاح".
وفي تحدّ لاتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل احتلال 5 تلال في الجنوب اللبناني استولت عليها في الحرب الأخيرة مع حزب الله، يضاف إلى ذلك مناطق حدودية لبنانية أخرى تحتلها إسرائيل منذ عقود.
ولم يشر بيان الجيش اللبناني إلى حزب الله الذي خاض حربا استمرت عاما مع إسرائيل وانتهت باتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، الذي نص على أن قوات الأمن اللبنانية وحدها هي المصرح لها بحمل السلاح.
وأعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم دعمه لبيان الجيش بشأن تحقيق أهداف أولى مراحل خطته لحصر السلاح بيد الدولة في جنوب نهر الليطاني، وأضاف الرئيس عون أن انتشار الجيش جنوب النهر "يستند على قرار وطني جامع"، مشددا على أن "وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإطلاق سراح الأسرى سيسمحان للدولة بممارسة مهامها".
كما عبر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن تأييده لبيان الجيش، وقال في بيان إن إنجازات الجيش "كادت أن تكون كاملة لولا استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط عدة في الجنوب، والخروقات اليومية من قصف وتدمير والعوائق التي تضعها إسرائيل في طريق الجيش اللبناني، بالرغم من عدم تسلمه لأي قدرات عسكرية وعد بها، في إشارة إلى مساعدات خارجية مرتقبة".
وكانت الحكومة اللبنانية قد أقرّت في أغسطس/آب الماضي خطة تتضمن حصر السلاح بيد الدولة، بما في ذلك سلاح حزب الله، وهو ما رحب به الجيش اللبناني في سبتمبر/أيلول من العام ذاته.
في المقابل، رفض الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بشكل قاطع نزع سلاح الحزب، مشيرا إلى أن هذا القرار من شأنه أن يضعف لبنان أمام التهديدات الإسرائيلية، داعيا إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وفي سياق آخر، ذكر مراسل الجزيرة في لبنان أن مسيّرة إسرائيلية شنت غارة اليوم على بلدة الطيبة جنوبي لبنان، ولم ترد أنباء عن وقوع خسائر بشرية أو في الممتلكات.
في المقابل، شككت إسرائيل فيما ذكره الجيش اللبناني في بيانه، وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن "جهود لبنان لتفكيك حزب الله تستحق التقدير، لكن حزب الله ما زال مسلحا ويحاول تعزيز قدراته"، وأضاف مكتب نتنياهو أن ما قامت به الحكومة والجيش في لبنان "بداية مشجعة لكنها غير كافية" وأن "اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه أميركا ينص بوضوح على وجوب نزع سلاح حزب الله بالكامل".
ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية اليوم عن مصادر في جيش الاحتلال أن "حزب الله لا يزال موجودا جنوب نهر الليطاني، وهناك عناصر ووسائل قتالية وبنى تحتية تابعة له"، وأضافت تلك المصادر أن "تصريحات الجيش اللبناني لا تتطابق مع الواقع".
وأوردت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله "نرفض إعلان الجيش اللبناني بأن حزب الله جُرِّد من سلاحه في منطقة جنوب الليطاني".
ونقل موقع "والا" الإسرائيلي عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين قولهم إن شن عملية واسعة النطاق ضد حزب الله في لبنان مسألة وقت.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد كشفت، مساء أمس الأربعاء، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في غزة- أبلغ وزراء حكومته بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منح إسرائيل "الضوء الأخضر" لشن هجوم على لبنان بسبب رفض حزب الله تسليم سلاحه.
ولم يعلق الجانب الأميركي على ما ورد في تقرير هيئة البث الإسرائيلية بشأن التصريحات الإسرائيلية.
ويوم أمس أيضا، عقدت لجنة الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان اجتماعا في مقر قوات الأمم المتحدة في بلدة الناقورة جنوبي لبنان، وسط قصف وتفجير في جنوب لبنان وغارات وهمية على بيروت.
واقتصر الاجتماع على الأعضاء العسكريين الذين يمثلون الولايات المتحدة وفرنسا وقوات اليونيفيل بالإضافة إلى لبنان وإسرائيل.
وتواصل إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، عبر تنفيذ غارات شبه يومية على الأراضي اللبنانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة