آخر الأخبار

ضغط أميركي وفجوات أمنية تعرقل التقارب السوري الإسرائيلي

شارك
تقارير عن موافقة دمشق على فتح مكتب اتصال مع إسرائيل

أثارت التقارير الإعلامية المتداولة حول تطور مسار الاتصالات بين سوريا وإسرائيل، عقب المحادثات التي احتضنتها باريس برعاية أميركية، تساؤلات واسعة بشأن طبيعة هذا الحراك وحدوده الفعلية.

وبين حديث عن انفتاح سوري على مبادرة أمنية تشمل إنشاء آلية تنسيق مشتركة، وعدم استبعاد فتح مكتب اتصال إسرائيلي في دمشق من دون صفة دبلوماسية، تبرز قراءة إسرائيلية حذرة تشكك في إمكانية تحقيق اختراق فعلي في ظل فجوات أمنية عميقة.

وفي هذا السياق، قدم الصحفي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية علي واكد، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، تحليلا يسلط الضوء على حقيقة المواقف الإسرائيلية وشروطها غير القابلة للتنازل في هذه المرحلة.

ضغوط أميركية وخطوط حمر إسرائيلية

يشير واكد خلال حديثه إلى أن التحرك الأميركي يطال الطرفين، إلا أن الموقف الإسرائيلي تحكمه في هذه المرحلة خطوط حمر واضحة، نابعة من قناعة إسرائيلية بأن الوضع في سوريا لا يزال غير مستقر.

ومن أبرز هذه الخطوط الحمر، الإبقاء على التواجد الإسرائيلي في سفوح جبل الشيخ، والاستمرار في السيطرة على مناطق دخلها الجيش الإسرائيلي عقب سقوط نظام بشار الأسد.

هذه المعطيات، وفق واكد، تشكّل قيوداً أساسية في أي مسار تفاوضي، في ظل غياب قبول سوري معلن بها.

مكتب التمثيل.. فكرة مبكرة

وحول ما أُثير عن احتمال فتح مكتب تمثيل إسرائيلي في دمشق، يؤكد واكد أنه لم يصدر أي تأكيد رسمي إسرائيلي بهذا الشأن.

ويضيف أن المسؤولين الإسرائيليين الذين جرى التواصل معهم تحدثوا عن العمل على إيجاد آلية أمنية عبر جغرافيا دولة ثالثة لمعالجة أي إشكال أمني محتمل بين الجانبين، بهدف تفادي التصعيد أو المواجهة المباشرة.

في المقابل، يسود اعتقاد داخل إسرائيل بأن التفاؤل الأميركي بشأن دور محتمل لمكتب التمثيل في رعاية قضايا مدنية، مثل التعاون الزراعي أو السياحي أو التجاري، هو تفاؤل مبالغ فيه، وأن الحديث عن هذه الملفات سابق لأوانه قبل ردم الفجوات الأمنية، ولا سيما تلك المرتبطة بالوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية التي دخلها الجيش بعد الثامن من ديسمبر 2024.

تباين داخل إسرائيل حول سقف المطالب

يلفت واكد إلى وجود انقسام داخل إسرائيل حول النهج التفاوضي الأمثل. فهناك تيار يرى ضرورة الإبقاء على سقف عال من المطالب لتحقيق أفضل النتائج، بما في ذلك إقامة نقاط مراقبة إسرائيلية داخل العمق السوري، والحصول على اعتراف سوري بعدم المطالبة بالانسحاب من الجولان المحتل منذ عام 1967.

في المقابل، يرى تيار آخر أن المفاوضات غير مجدية في ظل عدم الاستقرار في سوريا، ويدعو إلى بقاء إسرائيل في جميع النقاط التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام، مع رفض قاطع للعودة إلى خط وقف إطلاق النار لعام 1974، وهو المطلب الذي يصر عليه الجانب السوري.

القرار الإسرائيلي والضغط الأميركي

يطرح واكد تساؤلا محوريا حول ما إذا كانت إسرائيل ستحتفظ بحرية القرار كاملة، أم أنها قد ترضخ لضغوط أميركية واضحة تأخذ في الحسبان أيضا مطالب عربية تدعو واشنطن إلى المساهمة في تعزيز الاستقرار في سوريا.

ويؤكد أنه لم يصدر أي نفي إسرائيلي بشأن التدخل في الشأن السوري، بل إن بيانا رسميا لمكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعلن صراحة مطالبة إسرائيل بحماية الدروز في جنوب سوريا، وتحديدا في السويداء، واعتبار ذلك شرطا أساسيا لأي اتفاق محتمل مع دمشق.

الورقة الكردية والهواجس التركية

وفيما يتعلق بالتقارير حول قوات قسد، يوضح واكد أن هذه المعطيات تبقى في إطار التغطيات الصحفية، مع صعوبة الحصول على ردود رسمية. إلا أن بعض المسؤولين ألمحوا إلى أن إسرائيل قد تفضل، ضمن إطار المفاوضات، امتلاك نوع من التحكم بالورقة الكردية لتعزيز موقفها التفاوضي.

بالتوازي، تتابع إسرائيل عن كثب ما يجري في شمال سوريا من اشتباكات بين الجيش السوري و قوات سوريا الديمقراطية، وسط قلق إسرائيلي من احتمال دخول تركيا على خط المواجهة وحسم المعركة لصالح الجيش السوري، بما قد يخلط الأوراق الاستراتيجية.

الجنوب السوري.. عمق أمني لا حدود

بحسب واكد، لم يعد الجنوب السوري بالنسبة لإسرائيل مجرد منطقة حدودية، بل امتد تعريفه ليشمل المساحة من دمشق حتى الحدود الإسرائيلية.

ويشير إلى تصريحات إسرائيلية سابقة أعربت عن استعداد لتقاسم النفوذ، بحيث تكون المناطق شمال دمشق تحت رعاية تركية، مقابل وضع الجنوب السوري تحت وصاية إسرائيلية.

ويرى أن المعارك الدائرة حاليا قد تعيد خلط الأوراق، وربما تضعف نسبيا الموقف التفاوضي الإسرائيلي.

3 أسباب للهواجس الإسرائيلية

يعدد واكد 3 أسباب رئيسية تفسر تشدد إسرائيل:


* الأول، اعتقادها بأن القيادة السورية الحالية، وعلى رأسها الرئيس أحمد الشرع، لا تزال تنتمي إلى فكر جهادي معاد لإسرائيل.
* الثاني، غياب ضمانات دائمة بشأن الموقف الأميركي، رغم وجود إدارة تعد ودية حاليا، في ظل احتمالات التغيير السياسي.
* أما السبب الثالث، فيرتبط بالتحول العميق في العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر، حيث باتت إسرائيل ترى أن الدفاع يبدأ من داخل عمق الخصم لا من حدودها.

فجوة الثقة والعائق الأساسي

ويخلص واكد إلى أن بيئة فتح مكتب تمثيل تتطلب خطوات حسن نية وثقة متبادلة، إلا أن إصرار إسرائيل على البقاء في الأراضي السورية يشكل العائق الأساسي أمام أي انفراجة.

وفي ظل ذلك، تبدو التصريحات الأميركية المتفائلة، بحسب توصيفه، منفصلة عن الواقع الميداني وعن الفجوات الحقيقية التي لا تزال تعرقل التوصل إلى تفاهمات ملموسة بين الأطراف.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا