آخر الأخبار

"أسطول الصمود".. أكبر محاولة بحرية لكسر الحصار عن غزة

شارك





برشلونة- على مدى 17 عاما، حاولت أكثر من 37 سفينة كسر الحصار الذي فرضته قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ العام 2007، ولم تنجح سوى المحاولات الخمس الأولى في الوصول حقيقة إلى شواطئ القطاع المحاصر.

وبعد المحاولات الأولى الناجحة، تعرضت جميع القوارب والسفن الإنسانية للمنع والتضييق، كما تعرض بعضها للقرصنة الإسرائيلية في المياه الدولية، كان آخرها سفينة " مادلين " في يونيو/حزيران الماضي، وبعدها بشهر كانت سفينة " حنظلة ".

وقال المشاركون في السفينتين الأخيرتين إنهم كما في محاولات سابقة قطعوا خلالها آلاف الأميال البحرية نحو غزة، وواجهوا المنع والقمع الإسرائيلي، لكن ذلك لم يُضعف عزيمتهم، بل زادهم إصرارا على الاستمرار والبحث عن آليات جديدة لتحقيق هدفهم في كسر الحصار.

واليوم يبصر "أسطول الصمود" النور ليبحر من جديد نحو غزة، ويسجل مئات المشاركين والمتطوعين فيه، واسمه في المرتبة 38 في عداد السفن التي سعت إلى كسر الحصار عن غزة.

لكن الجديد بعد كل هذه السنوات من تراكم العمل والتضامن الإنساني العالمي، أن عدد القوارب المشاركة في الأسطول يفوق عدد جميع سفن الحملات السابقة مجتمعة.

الواجب التاريخي

الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، شارك في العديد من سفن كسر الحصار عن غزة، وكان آخرها سفينة "مادلين"، حيث تعرض ورفاقه للاعتقال الإسرائيلي ووضع في الحبس الانفرادي، وأعلن إضرابه عن الطعام حتى تم الإفراج عنه.

يقول أفيلا للجزيرة نت أن الدافع الحقيقي وراء الجهود التي يبذلها هو ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من حصار على مدى 18 عاما، معتبرا أن الحاجة باتت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى لتسيير "مهمة تضامنية إنسانية سلمية".

وأكد أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من إبادة الجماعية، وتجويع الناس، واستهداف الأطفال، وتكثيف القصف على المدنيين، يحفز على إظهار المزيد من التضامن مع الشعب الفلسطيني، والضغط على الحكومات لقطع علاقاتها وكسر تواطؤها مع الاحتلال الإسرائيلي، واصفا القيام بذلك أنه "واجب تاريخي".

إعلان

وفي سياق الحديث عن النتائج المرجوة، يرى تياغو أن أي جهد يقومون به سيلفت انتباه ملايين الأشخاص حول العالم، وسيحفزهم أن يكونوا مناصرين للشعب الفلسطيني، وأن ينحازوا لصالح إنكار الإبادة الجماعية والتجويع والعمليات العسكرية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في غزة.

واعتبر أن المهمة الحقيقة تتمثل في تحفيز هؤلاء المتضامنين والمتعاطفين للعمل بشكل جماعي، والعمل على إحداث تغيير من خلال الوسائل الممكنة، سواء أكان ذلك من خلال قوارب كسر الحصار أو المشاركة في المظاهرات.

وأضاف أننا مستمرون بالعمل بكامل طاقتنا لتقديم الدعم للشعب الفلسطيني، لتحقيق "النصر الرمزي والسياسي" الذي يتمثل بكسر الحصار عن غزة، وتوفير ممر إنساني للشعب الفلسطيني في غزة.

مصدر الصورة ناشط أوروبي يؤكد أن عدد المشاركين حاليا في سفن كسر الحصار أكبر من كل المحاولات السابقة مجتمعة (رويترز)

العدد هو الفارق

يقول تياغو أفيلا للجزيرة نت، إن ما يميز أسطول الصمود عن عشرات المحاولات التي سبقته لكسر الحصار عن غزة، يتمثل بالعدد غير المسبوق سواء من المنظمين أو من المشاركين الفعليين، لافتاً إلى أن "لدينا عدد من الناس أكبر من كل المحاولات السابقة مجتمعة".

وأضاف "هؤلاء ليسوا فقط على استعداد لركوب القوارب، بل للمشاركة في المظاهرات وفي المخيمات، والمقاطعة، ونشر الأمل، والتفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي".

ووجه حديثه للجانب الإسرائيلي بالقول إن استخدام العنف لن يوقف ولن يخيف القائمين على هذه المهمات، معتبرا أنها تمثل "انتفاضة عالمية"، يمتلك أصحابها الشجاعة والتضامن، ويدركون أن الأنظمة القمعية غير قادرة على الوقوف في طريق الحرية. وقال "هذه ليست مجرد مهمة بحرية، بل هي انتفاضة، ولهذا السبب لا يمكنهم إيقافنا".

من جهتها تتفق الناشطة ياسمين آجار، والتي كانت أيضا من ضمن طاقم سفينة "مادلين" مع ما تحدث به أفيلا، أن رمزية العدد تشكل الفارق الأساسي في قوة "أسطول الصمود" اليوم.

وأضافت ياسمين في حديثها للجزيرة نت "بعد تجربة مادلين، وبعد أن عدنا من الكيان الصهيوني، قلنا أننا سنقوم بمهمة أكبر، سنمتلك قوارب أكثر ومشاركين أكثر، نحن حقا مجموعة أشخاص كثر من دول مختلفة، الناس تقدمت من كل أنحاء العالم، وسنبحر معا".

وفي سياق الحديث عن الفارق، أكدت ياسمين أن الفارق الأكبر يتمثل في تصاعد العنف الإسرائيلي إلى مستويات غير مسبوقة، وأن مزيدا من الأشخاص يتعرضون للتجويع، بينما لا تتوقف الحكومات عن تواطئها.

عن الجدوى

"في هذه المهمة، نريد أن نظهر للعالم أن الشعوب أقوى، وأننا لن نتوقف، حتى وإن هاجمونا، أو اعترضونا، أو اختطفونا، أو سجنونا، لن نتوقف" ترد ياسمين بثقة على سؤال الجزيرة نت، عن رأيها في حال عدم تمكنهم من الوصول إلى قطاع غزة، وتضيف "إذا لم تنجح هذه المهمة، ستكون هناك مهمة أخرى".

وتتحدث ياسمين عن تعرضها بشكل متكرر للسؤال عن جدوى الأعمال التضامنية التي يقومون بها، سواء في الإبحار لمحاولة كسر الحصار، أو في التظاهر في الشوارع وما يتعرضون له من قمع على يد الشرطة في بعض الدول الأوروبية، وتجيب "ذات يوم ستنظرون إلى الوراء وستفهمون أن التضامن أمر تراكمي، وأن الحراك لا ينجح دفعة واحدة".

إعلان

وأضافت "قد لا نرى النتائج الفورية، لكن علينا الاستمرار، علينا أن نؤمن بما نفعله" معتبرة أنهم بعملهم هذا واستمراريتهم فيه لا يحاربون إسرائيل فقط، بل يحاربون أيضا الدول المتواطئة معها، وتقول "لذا فإن معركتنا هي في الواقع ضد العالم كله تقريبا، لذا بالطبع لن نرى نتائج".

وترى ياسمين أن جزءا من جدوى الاستمرارية قد تحقق فعلا، عندما اعترفت محكمة العدل الدولية ومن بعدها بعض الحكومات في العالم بأن ما يجري في غزة يسمى إبادة جماعية، معتبرة أن المظاهرات التي قام بها أفراد المجتمع المدني في الشوارع، وهتفوا فيها أن ما يجري إبادة جماعية شكلت الضاغط الرئيسي لتسمية الأمور بمسمياتها.

وعن المخاوف من تكرار تجربة المشاركة في الإبحار، أجابت "الأمر المرعب حقا، وما يجب أن يثير الرعب في العالم أجمع، هي الفظائع التي نراها كل يوم، من خرق للقانون الدولي، وعدم احترام حقوق الإنسان والعدالة، واختفاء الإنسانية".

واختتمت حديثها بثقة وتحدٍ "هل أنا خائفة من الذهاب في مهمة؟ لا، لقد قطعت وعدا، قلت أننا سنعود"، معتبرة أنها وغيرها من شعوب العالم الحر، لا يملكون ما سمته "رفاهية الاستسلام"، لأن الفلسطينيين هم من يتحملون العنف الحقيقي، وليس نحن ولهذا السبب علينا أن نتحلى بالمثابرة والإصرار، وأن نكون متفائلين، ومصممين، على حد تعبيرها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل اليمن حرب غزة حماس

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا