آخر الأخبار

حاول عزله فعاد بقضية أكبر.. "معرقل" ترامب يتولى ملف سيغنال

شارك

في تطور جديد يضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت المجهر القضائي، تولى القاضي الفيدرالي جيمس بوزبرغ، أحد أكثر القضاة إثارة لغضب ترامب، النظر في دعوى قضائية تتهم عددا من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية بانتهاك قانون السجلات الفيدرالية من خلال استخدام تطبيق "سيغنال" لمناقشة ضربة عسكرية محتملة.

تفاصيل الدعوة القضائية

الدعوى التي رفعتها مجموعة المراقبة غير الربحية "American Oversight" تؤكد أن مسؤولين في إدارة ترامب استخدموا تطبيق " سيغنال" الذي يتيح حذف الرسائل تلقائيا، لمناقشة قضايا أمن قومي حساسة، من بينها ضربة عسكرية على الحوثيين في اليمن، دون حفظ تلك المراسلات كما يفرض القانون.

وتشمل قائمة المتهمين في القضية شخصيات بارزة مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو.

وتستند الدعوى إلى قانون السجلات الفيدرالية الذي يلزم جميع الموظفين الفيدراليين بالحفاظ على كل المراسلات المتعلقة بالأعمال الرسمية.

وقد خرجت القضية إلى العلن بعد أن أضيف بالخطأ الصحفي جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير مجلة " ذا أتلانتيك"، إلى مجموعة "سيغنال" المذكورة، الأمر الذي دفعه لنشر تفاصيل عن المحادثة، كاشفا عن وجود هذه المجموعة لأول مرة.

ورغم أن غولدبرغ لم يدرج كطرف في الدعوى، فإن الخطأ الذي كشف وجود المجموعة لعب دورا جوهريا في إطلاق التحقيق، وقد يتم إدراجه لاحقا كشاهد بالنظر إلى تفاصيل المحادثة التي أضيف إليها وحتفظ بنسخ عنها.

ردود فعل المسؤولين الأميركيين

وفي محاولة للتقليل من خطورة ما جرى، صرح كثير من مسؤولي الإدارة الأميركية وعلى رأسهم الرئيس ترامب أن المحادثة لم تتضمن أي معلومات سرية، غير أن المنظمة المدعية تؤكد أن مجرد مناقشة هجوم عسكري عبر تطبيق غير رسمي قابل لحذف الرسائل، يعد انتهاكا صريحا للقانون.

تصريحات الإدارة لم تتوقف عند إنكار سرية المعلومات المتداولة على مجموعة المحادثة، بل طالت مصداقية غولدبيرغ الذي كان جزءا من تفاصيل المحادثة باتهامه بأنه"يختلق" القصص وأنه لم تتم مشاركة تفاصيل العملية العسكرية بل مجرد معلومات عامة، بناء على ما نشره غولدبيرغ في البداية عن المحادثة.

لكنه وبعد جلسة الاستماع السنوية التي قادتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ حيث أصر كبار مسؤولي أجهزة الاستخبارات على أن المعلومات غير سرية بالتالي لا ضرر من تداولها في تطبيق مثل "سيغنال" بحسبهم، عاد غولدبيرغ لينشر الجزء الذي وصفه كثيرون بالقنبلة والذي يظهر وزير الدفاع يشارك تفاصيل الضربات التي كانت الولايات المتحدة تنوي توجيهها وقتها للحوثيين بالتفاصيل الزمنية واللوجيستية.

ومع ذلك خرج البيت الأبيض في تصريحات متعددة على لسان المتحدثة كارولاين ليفيت، ونائب الرئيس، ومستشار الأمن القومي مايك والتز الذي اعترف بتحمله مسؤولية إضافة غولدبيرغ إلى المحادثة، لكنها بمضمون واحد مفاده أن جيفري غولدبيرغ يبالغ في تضخيم القصة ويسعى للشهرة من خلالها.

الديمقراطيون يطالبون بالتحقيق

وطالب الديموقراطيون من وزارة العدل بفتح تحقيق بل وإقالة والتز وهيغسيث لتعريضعهما الأمن القومي للخطر من خلال تشارك هذه المعلومات الحساسة عبر تطبيق غير آمن كان دون التأكد حتى من المشاركين في محادثاته مما كان ليؤدي إلى تعريض القوات الأميركية للخطر في حال وقعت هذه المعلومات في أيد غير غولدبيرغ، الذي تعامل مع تفاصيل المحادثة بمهنية وبشكل قانوني جيد بحسب تعبيرهم.

ويستبعد كثيرون أن تقود وزارة العدل أي تحقيق بشأن القضية بالنظر إلى محاولة الإدارة برمتها لملمة القصة وتقليص حجم خطورتها بالقول إنه " مجرد خطأ بسيط" والمستشار والتز استفاد منه بحسب الرئيس ترامب.

لكن هذا لا يمنع المشرعين من تشكيل لجنة تحقيق قد تدفع نتائجها الإدارة لاحقا لاتخاذ الإجراءات اللازمة. لكن قوة وإلزامية اللجنة تعتمد بشكل أساسي على انضمام الجمهوريين للديموقراطيين في التحقيق.

تكلييف القاضي بوزبرغ بالقضية

ويعد تعيين القاضي جيمس بوزبرغ، ضربة مبكرة لصالح المدعين، خاصة بعد مواقفه السابقة التي أغضبت الجمهوريين والإدارة.

فقد سبق له أن أصدر قرارا بوقف ترحيل مهاجرين إلى السلفادور، وهي خطوة تجاهلها فريق ترامب بحجة أن الطائرات كانت قد غادرت بالفعل.

هذا التحدي لقراراته دفع الجمهوريين إلى التحرك لمحاولة عزله، في خطوة أثارت انتقادات نادرة من رئيس المحكمة العليا جون روبرتس الذي خرج ببيان ينتقد فيه سعي الإدارة لعزل قاض فدرالي لأنه حكم ضدها، بدل الاستئناف كما تنص القوانين التي تحمي استقلالية القضاء.

ومع ذلك استمر الرئيس ترامب في انتقاد القاضي بوزبيرغ، بل ووجه نداء للمحكمة العليا للتدخل وإيقاف القضاة الذين "يعرقلون" أجندته بحسب تعبيره، بعد أن أوقف فعلا عشرات القضاة الفدراليين الأوامر التنفيذية التي أصدرها ترامب في عدة مجالات.

وتعكس هذه القضية مرة أخرى، المواجهة بين إدارة ترامب والقضاء، وتسلط الضوء على الفجوة المتزايدة بين الالتزام بالقوانين الفيدرالية وواقع الممارسات داخل المؤسسات التنفيذية. كما تثير تساؤلات بشأن الشفافية، والاستخدام غير الرسمي للتكنولوجيا في قرارات أمنية بالغة الحساسية، كما هو الحال بالنسبة لتطبيق "سيغنال" الذي جادل مسؤولو إدارة ترامب بأنه معتمد منذ إدارة بايدن.

لماذا تم اختيار القاضي بوزبرغ

وبالعودة إلى هذه القضية التي تولاها القاضي بوزبيرغ ضد الإدارة، قد يتساءل كثيرون: لماذا هذا القاضي بالذات؟ خاصة وأن له سوابق مع إدارة ترامب في قضية المهاجرين الفنزويليين، والتحدي بين محكمته والإدارة التي رفضت الإجابة عن أسئلته ما يزال مستمرا.

لكن عند رفع قضية إلى محكمة فيدرالية، يتم إسنادها إلى أحد القضاة العاملين في تلك المحكمة بشكل عشوائي، وغالبا عبر نظام إلكتروني آلي.

ويهدف هذا النظام إلى منع التحيز أو ما يعرف ب"اختيار القاضي"، حيث قد يسعى بعض الأطراف إلى رفع الدعوى أمام قاض بعينه معروف بمواقف أو توجهات معينة ضد أحد أطراف القضية.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا