خلال شهر واحد من عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تسارعت وتيرة التقارب بين واشنطن وموسكو بشكل لافت، بدءا من انتقادات "حرب النجوم" إلى التصريحات الدافئة، مروراً باجتماع الرياض لحل أزمة أوكرانياً، والحديث عن تعاون اقتصادي، وأخيراً وليس آخراً التحضير لقمة تجمع الرئيسين.
فمنذ دخوله البيت الأبيض بدأ الحديث عن التحضير لقمة تجمع بين ترامب وبوتين، ليتجدد هذا الحديث بعد قمة الرياض في 19 من الشهر الجاري، حيث تحدث عنه الرئيس الروسي ونظيره الأميركي.
وقبل أيام من قمة الرياض أي في 17 من فبراير/شباط، أكد ترامب في حديث للصحافيين أنه قد يلتقي مع الرئيس الروسي "قريبا جدا" لمناقشة سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا.
كذلك كرر الرئيس الأميركي أكثر من مرة استعداده للقاء بوتين "في أي وقت عندما يريد هو".
كما وصفه بأنه "ذكي جدا"، واعتبر أنه "لم يكن يحترم" الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
في موازاة ذلك ظهر توافق بين موسكو وواشنطن على رؤية الحل للحرب الأوكرانية، على لسان المسؤولين من البلدين، حيث وصفوا لقاء الرياض بأنه كان إيجابيا وشمل جميع القضايا.
كما تم التوافق أيضاً بعد اللقاء على تعيين فريق تفاوضي رفيع المستوى لبدء العمل على مسار إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وفي 25 من الشهر الجاري، تبنى مجلس الأمن مشروع قرار أميركي حول أوكرانيا أكد على الحاجة إلى حل سلمي للصراع بما يتماشى مع المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.
فيما لم يعترف القرار صراحة بـ"غزو" روسيا لأوكرانيا عام 2022، وهو ما أثار خلافا بين بعض الدول الأعضاء.
وقبيل بدء شهر الود هذا بين البلدين، اتهمت موسكو واشنطن في 31 يناير/كانون الثاني الفائت، بتعطيل التوازن النووي العالمي وتأجيج التوترات العسكرية في الفضاء، منتقدة الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب لبناء درع دفاعية صاروخية جديدة أو ما يسمى "القبة الحديدية".
وانتقدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الخطة حينها، مؤكدة أنها تسعى إلى إضعاف قدرات الردع النووي لكل من روسيا والصين، محذرة من اختلال التوازن النووي وعسكرة الفضاء أو ما سمّته "حرب النجوم".
إلا أن هذا الانتقاد لم يؤثر على تقارب البلدين خلال فبراير الجاري، أو يثبط من عزيمتهما، بل فتح الآفاق على تعاون اقتصادي في منطقة القطب الشمالي، وفق ما كشفه مسؤولون من البلدين.
فقد حدد المسؤولون الأميركيون والروس اليوم الخميس القطب الشمالي كمنطقة محتملة للتعاون الاقتصادي، وفقاً لأشخاص مطلعين على الوضع، كجزء من الوفاق الأوسع الذي يسعى إليه الرئيس ترامب مع موسكو.
وقال الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم لأن المناقشات خاصة وفي مرحلة مبكرة، إن المناقشات شملت استكشاف الموارد الطبيعية وطرق التجارة، بحسب موقع "بلومبيرغ".
يشار إلى أن ترامب اعتمد الدبلوماسية والليونة مع روسيا في فترته الرئاسية الأولى، حتى إنه في بعض الأحيان أعرب بشكل صريح عن إعجابه ببوتين.
كذلك أكد أكثر من مرة أنه لو كان رئيساً لما اندلعت حرب أوكرانيا، وتعهد بحل الأزمة عند توليه الرئاسة وهو الأمر الذي بدء تنفيذه منذ اليوم الأول لدخوله البيت الأبيض، الأمر الذي أثار قلق كييف وغضباً أوروبياً.
في أعاد وصف سيد الكرملين أمس الأربعاء بأنه رجل "ذكي للغاية"!
يبقى الأكيد أن هذا "الغزل" لن يعجب على الإطلاق كييف، التي أعرب رئيسها فولوديمير زيلينسكي مؤخرا عن انزعاجه من مكالمة ترامب وبوتين.
كما وجه انتقادات مبطنة للرئيس الأميركي، معتبرا أنه خدع بالبروباغندا الروسية.