(CNN) -- مع عودة الأطفال إلى المدارس واقتراب موسم فيروسات الجهاز التنفّسي، مثل "كوفيد-19" والإنفلونزا وفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، يتساءل كثيرون عن أفضل السبل للحفاظ على صحتهم.
وعادةً ما تُطلق المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرةعليها (CDC) حملتها الخريفية في هذا الوقت من العام، وتُصدر توصياتها بشأن اللقاحات الموسمية، مثل لقاح الإنفلونزا ولقاحات "كوفيد-19". بيد أنها التزمت إلى حد بعيد هذا العام، بتوصيات إدارة ترامب الثانية. فلم تُصدر توصيات جديدة بشأن التحصين ضد الفيروس المخلوي التنفسي أو لقاحات "كوفيد-19" لموسم 2026-2027.
وكانت الوكالة قد حدّثت إرشاداتها العام الماضي، بشأن لقاحات "كوفيد-19"، مبتعدةً عن التوصية العامة بالتطعيم، ومشيرةً، عوض ذلك، إلى ضرورة استشارة مقدّم رعاية صحية للحصول على اللقاح.
ويوم الثلاثاء، حدّثت الوكالة إرشاداتها السريرية بشأن لقاح الإنفلونزا، لكنها أبقت عمليًا على توصيات العام الماضي، مشيرةً إلى أن "توصيات مراكز مكافحة الأمراض بشأن التطعيم الموسمي ضد الإنفلونزا الواردة في جدول التحصين لشهر يوليو/تموز 2025، لا تزال سارية لموسم الإنفلونزا 2026-2027".
ولم يتطرّق التحديث إلى أوّل لقاح للإنفلونزا بتقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA)، الذي وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الشهر الماضي لاستخدامه لدى كبار السن.
وفي ظل غياب إرشادات اتحادية محدثة، أطلقت الجمعية الطبية الأمريكية ومشروع نزاهة اللقاحات التابع لجامعة مينيسوتا مراجعات مستقلة للقاحات موسم الخريف، شملت لقاحات الإنفلونزا و"كوفيد-19" والفيروس المخلوي التنفسي، ونُشرت نتائجها في مجلة JAMA الطبية، الأربعاء.
وساعدت هذه المراجعات في إعداد توصيات جديدة للتحصين ضد فيروسات الجهاز التنفسي لموسم 2026-2027، أصدرتها جمعيات طبية عدة، من بينها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة، والكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد، وجمعية الأمراض المعدية الأمريكية.
قال الدكتور بروس غيلين، رئيس مجلس إدارة مشروع نزاهة اللقاحات وأستاذ الطب في جامعة جورجتاون، إن الولايات المتحدة اعتمدت لأكثر من 60 عامًا على آلية اتحادية تقودها مراكز مكافحة الأمراض، واللجنة الاستشارية لممارسات التحصين (ACIP)، لتقييم الأدلة المتعلقة باللقاحات وتحويلها إلى توصيات للجمهور.
وتابع غيلين إن هذه الآلية لا تؤدي اليوم الدور الذي كانت تؤديه تاريخيًا، لكن الحاجة إلى إرشادات تستند إلى الأدلة لا تزال قائمة، إذ ستعاود فيروسات الإنفلونزا و"كوفيد 19"، والفيروس المخلوي التنفسي (RSV) الانتشار في الخريف والشتاء.
وأضاف: "لا يمكننا السماح بانهيار الآلية الاتحادية بأن يستحدث فراغًا في الإرشادات المستندة إلى الأدلة بشأن اللقاحات".
وتقدم التوصيات الجديدة، التي أصدرتها العديد من الجمعيات الطبية الكبرى، إرشادات بشأن الفئات التي ينبغي أن تحصل على لقاحات الخريف والتوقيت الأنسب للحصول عليها. وأصبحت لقاحات الإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي متاحة في الصيدليات الكبرى، فيما بدأت اللقاحات المحدّثة لـ"كوفيد-19" بالتوافر بعد موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) عليها حديثًا.
وقالت الدكتورة سارة نوسال، رئيسة الأكاديمية الأمريكية لأطباء الأسرة، إن شركات التأمين أكدت للمجموعات الطبية الكبرى أنها ستغطي تكاليف هذه اللقاحات. وشددت على أن اللقاحات تساعد على الوقاية من الأمراض الخطيرة، وتقليل حالات الاستشفاء والمضاعفات طويلة الأمد، وإنقاذ الأرواح.
يُنصح الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا وما فوق، ومن تتراوح أعمارهم بين 50 و74 عامًا ولديهم عوامل خطر للإصابة بمرض شديد، بالحصول على جرعة واحدة من لقاح الفيروس المخلوي التنفسي، ولا يُعطى اللقاح سنويًا، لذلك لا يحتاج من تلقى جرعة سابقًا إلى أخرى هذا العام.
وخلال الحمل، يُوصى بالتطعيم بين الأسبوعين 32 و36. كما مددت الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد فترة التطعيم للحوامل من 1 سبتمبر/أيلول إلى 1 مارس/آذار، بسبب تأخر موسم انتشار الفيروس واشتداد حدته.
أما الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 8 أشهر، فيُنصح عمومًا بتحصينهم ضد الفيروس المخلوي التنفسي باستخدام جسم مضاد وحيد النسيلة، ما لم تكن الأم قد تلقت اللقاح أثناء الحمل. كما يُوصى به للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و19 شهرًا وينتمون إلى فئات معينة أكثر عرضة للإصابة بمرض شديد.
ويُنصح البالغون الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة بجرعة واحدة من لقاح RSV.
يُنصح كل من يبلغ 6 أشهر وما فوق بالحصول على لقاح الإنفلونزا سنويًا.
وقالت نوسال إن لقاحات الإنفلونزا تقلّل من خطر الحاجة إلى زيارة الطبيب بنسبة تتراوح بين 30% و60%، في المتوسط.
يوصى أيضًا بتلقي لقاح الإنفلونزا خلال الحمل، مع تجنب لقاح بخاخ الأنف. ويساعد التطعيم على حماية الحامل، وكذلك الطفل جزئيًا من خلال انتقال المناعة إليه.
ويُعد أكتوبر/تشرين الأول الوقت المثالي لتلقي لقاح الإنفلونزا، لأن الحماية تتراجع خلال الموسم.
قالت نوسال إن التطعيم ضد "كوفيد-19" مناسب للبالغين الذين تفوق أعمارهم 19 عامًا، خصوصًا من تبلغ أعمارهم 65 عامًا وما فوق، أو يواجهون خطرًا أكبر للإصابة بمرض شديد، أو لم يحصلوا على لقاح "كوفيد-19" من قبل. وينبغي لمن تبلغ أعمارهم 65 عامًا وما فوق الحصول على جرعة ثانية من النسخة المحدّثة بعد 6 أشهر من الجرعة الأولى في الموسم، للحفاظ على الحماية مع تراجع المناعة.
ويشمل التطعيم أيضًا الأطفال بين 6 أشهر و23 شهرًا، وبعض الأطفال الأكثر عرضة للخطر، والأشخاص الذين يعانون ضعفًا في جهاز المناعة بدءًا من عمر 6 أشهر.
وقالت الدكتورة كريستينا ديفيدسون، كبيرة المسؤولين الطبيين في الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG)، إن التطعيم ضد "كوفيد-19" مناسب أيضًا خلال الحمل، ويشمل من يُخطّطن للحمل والأمهات الجدد أو المرضعات.
وأكدت أنّ "اللقاحات الأربعة المتاحة لـ’كوفيد-19‘ آمنة لك"، مضيفة أنّ هذه التوصية تستند إلى أكثر من 5 سنوات من الأبحاث وملايين الجرعات، من دون أن تظهر زيادة في مخاطر الإجهاض، أو ولادة جنين ميت، أو الولادة المبكرة، أو انخفاض وزن الطفل بالنسبة إلى مدة الحمل، أو العيوب الخلقية. غير أنّ الإصابة بـ"كوفيد-19" تنطوي على خطر مرتفع لحدوث مضاعفات لدى الحوامل وأطفالهن.
وللمرة الأولى، أصبح لقاح للإنفلونزا يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) متاحًا للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا وما فوق
المصدر:
سي ان ان