آخر الأخبار

بكتيريا تُصيب النباتات بـ"نوبة قلبية" وتدمّر المحاصيل خلال أيام.. ماذا نعرف عن "الرالستونيا"؟

شارك

تقول أستاذة علم أمراض النبات في جامعة ديفيس: "أشبه هذا التأثير بالنوبة القلبية للنباتات، فالأنابيب المائية داخل النبات تُغلق، ما يمنع وصول المياه والعناصر الغذائية، ويؤدي إلى ذبول النبات وموت محاصيل كاملة في وقت قصير".

كشف دراسة أجراها باحثون في جامعة كاليفورنيا-ديفيس عن قدرة بكتيريا على التسبب في ذبول النباتات وموتها بسرعة كبيرة، ما جعلها تهدد محاصيل مثل الطماطم والبطاطس والعديد من النباتات الأساسية الأخرى.

وتمتلك هذه البكتيريا، التي تُعرف باسم Ralstonia solanacearum، القدرة على الانتشار بسرعة داخل أنسجة النباتات ، ما جعل العلماء يصفون تأثيرها بأنه يشبه "النوبة القلبية للنباتات".

تنتظر ثم تهاجم

تُعرف "الرالستونيا /Ralstonia" بقدرتها على البقاء في التربة الرطبة لفترات طويلة دون أن تُظهر أي أضرار واضحة، وهو ما يجعلها قاتلة صامتة للمزارع.

وعندما تصيب النبات، تنتقل بسرعة عبر الأوعية الناقلة للماء (النسيج الخشبي– Xylem)، مما يؤدي إلى انسداد هذه الأوعية وذوبان النبات في أيام معدودة.

وتقول تيفاني لو باور، أستاذة علم أمراض النبات في جامعة ديفيس: "أشبه هذا التأثير بالنوبة القلبية للنباتات، فالأنابيب المائية داخل النبات تُغلق، ما يمنع وصول المياه والعناصر الغذائية، ويؤدي إلى ذبول النبات وموت محاصيل كاملة في وقت قصير".

مادة لزجة تساعد البكتيريا على الانتشار

كحال كثير من البكتيريا، تحمي الرالستونيا نفسها عبر إفراز طبقة واقية تُعرف بالغشاء الحيوي (Biofilm). وفي معظم الكائنات الدقيقة، تساعد هذه الأغشية على الاحتفاظ بالرطوبة وتوفير الدعم البنيوي. غير أن غشاء Ralstonia يتصرف بطريقة مختلفة . وأحد الأسرار وراء قدرة البكتيريا على الانتشار يكمن في المادة اللزجة التي تفرزها، والمعروفة باسم EPS-1 (Exopolysaccharide 1).

وتشكل هذه الجزيئات السكرية الطويلة غطاءً يحمي البكتيريا، لكنها ليست طبقة حماية عادية، فهي لزجة وسائلة، ما يجعل البكتيريا تنزلق بسهولة داخل الأوعية النباتية الدقيقة وتنتشر بسرعة.

ويشرح هاري مانيكانتَن، أستاذ الهندسة الكيميائية: "هذه المادة تعتبر سائلة لزجة ومرنة في الوقت ذاته، فهي تتصرف كمواد صلبة قصيرة المدى، لكنها تتدفق بسلاسة تحت الضغط المستمر، مثل حركة السوائل داخل أوعية النبات.. هذه الخصائص تمنح البكتيريا قدرة على الانتشار داخل النبات".

وأظهر البحث الذي نُشر في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences أهمية التعاون بين اختصاصيي علم النبات والفيزياء والهندسة، حيث استخدم الباحثون أدوات دقيقة لقياس خصائص المادة اللزجة للبكتيريا، وبيّنوا كيف أن هذه المادة تساعدها على الانتشار السريع داخل النباتات المصابة.

وقام الطالب الباحث ماثيو كوبا-أرغويلو باختبار قدرة المادة اللزجة على الانسياب، فتبين أن البكتيريا التي تنتج EPS-1 تنحدر بسهولة على سطح مائل مقارنة بسلالات أخرى لا تنتج هذه المادة، ما يؤكد دور هذه الجزيئات في سرعة العدوى وانتشار المرض.

تداعيات علمية وزراعية

تكشف هذه الدراسة عن الأسباب الكامنة وراء القدرة التدميرية السريعة لهذه البكتيريا على المحاصيل الزراعية. فعلى المستوى البيولوجي، تبيّن النتائج بوضوح الدور المحوري الذي تلعبه جزيئات EPS-1 في تعزيز ضراوة البكتيريا وتمكينها من إحداث ذبول قاتل للنباتات.

وفي المقابل، تكتسب الدراسة أهمية خاصة لدى المهندسين وعلماء الفيزياء، إذ تطرح هذه البكتيريا كنموذج حي لدراسة سلوك السوائل اللزجة المرنة داخل أنظمة بيولوجية معقّدة.

وفي هذا السياق، يقول هاري مانيكانتَن: "بات لدينا اليوم نظام تجريبي مرتبط بالتحكم الجيني، يتيح فهمًا أعمق لديناميكيات السوائل المعقّدة في البيئات الحية، وهو ما يوفّر فرصًا واسعة أمام أبحاث الفيزياء والرياضيات التطبيقية".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار