في غزة، كلما حدّق الفلسطينيون في وجه الهاوية، وجدوها تحدّق فيهم. حتى ليُخيَّل للمرء أن أزمات القطاع، التي تدور في حلقةٍ سوداء مفرغة، لا تتوقف عن التزاوج والولادة لتضع مولوداً جديداً، يكون في كل مرة أقبح من الذي قبله.
فمع هطول الأمطار الغزيرة وتدهور النظام الصحي، يجد النازحون الذين يرزحون تحت وطأة الحرب والفقر وانهيار مقومات الحياة، أنفسهم أمام عدوّ جديد: مرض "الليبتوسبيروز" القاتل، الذي يزحف عبر برك المياه الملوثة وبول الفئران المنتشرة بين الخيام.
قبل أيام، حذر مدير الإغاثة الطبية في القطاع د. بسام زقّوت من تفشي المرض بعد تشخيص خمس حالات، أربع منها في العناية المركزة. وأوضح أن الفيضانات التي تجتاح مخيمات النازحين - مع تتابع المنخفضات الجوية وغياب المأوى - سرّعت انتشار العدوى، خاصة بين الأطفال والمسنين الذين يعانون من جروح جلدية.
كما ناشد زقّوت رفع الحصار الإسرائيلي عن غزة، مشيراً إلى أن الازدحام الهائل لمئات الآلاف في الخيام يزيد من احتمالية تحول الأمراض إلى أوبئة واسعة.
ويُعرف "الليبتوسبيروز" أيضاً باسم "داء البريميات"، وينتشر بين القوارض والحيوانات الأليفة. ينتقل عبر ملامسة بول الحيوانات المصابة أو المياه والتربة الملوثة به، وتبقى بكتيرياه حية لأسابيع في المياه العذبة والبرك الراكدة - وهي بيئة مثالية تتشكل الآن في كل بركة حول الخيام.
أما أعراضه على البشر فتتراوح بين حمى وصداع متقطعين، وبين إصابات حادة قد تُتلف الكبد والكلى وتؤدي إلى الوفاة.
يتم التشخيص عبر فحص الدم والأنسجة، ويعالج بالمضادات الحيوية، لكن الحالات الشديدة تحتاج إلى محاليل وريدية وغسيل كلوي - إجراءات تكاد تكون مستحيلة في مستشفيات غزة التي تعمل بأقل من طاقتها.
وتقول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) إن العاصفة التي ضربت غزة أسفرت عن حالات وفاة، وحدوث فيضانات أثرت على نحو 55,000 أسرة، بالإضافة إلى إجلاء 370 عائلة من مواقع قرب الساحل.
وتقدر مجموعة المأوى (Shelter Cluster) أنه منذ 10 ديسمبر، انهار 17 مبنى، وتعرضت أكثر من 42,000 خيمة أو مأوى مؤقت لأضرار كاملة أو جزئية، خصوصًا في 320 موقع نزوح و43 منطقة أخرى، ما أثر على ما لا يقل عن 235,000 شخص.
وحذرت المجموعة من ارتفاع حالات أمراض الجلد بين 30 نوفمبر و6 ديسمبر إلى أكثر من 6,800 حالة، مقارنةً بأكثر من 5,700 حالة في الأسبوع السابق.
وشملت هذه الحالات جدري الماء، والالتهابات الطفيلية الخارجية الشائعة في البيئات المكتظة التي تعاني من محدودية الوصول إلى المياه وخدمات النظافة، بالإضافة إلى القوباء (Impetigo)، وهو عدوى بكتيرية شائعة بين الأطفال وغالبًا ما ترتبط بسوء النظافة وجروح الجلد.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة