بفراء لامع يبدو أحيانا وكأنه مغطى بطبقة ذهبية، وعنق طويل وقوام رشيق، تلفت سلالة "أخال تيكي" الأنظار أينما ظهرت، قبل أن تبدأ مسابقات الفروسية نفسها.
وتستعد هولندا لاستضافة بطولة عالمية في رياضات الفروسية، إلى جانب مسابقة لاختيار أجمل خيول "أخال تيكي"، السلالة التركمانية النادرة التي تستحوذ على اهتمام عشاق الخيل حول العالم.
ولا تقتصر شهرة هذه الخيول على مظهرها اللافت؛ فـ"أخال تيكي" سلالة نشأت في أراضي تركمانستان الحالية وهي من أقدم سلالات خيول آسيا الوسطى، وتتميز بالحجم الكبير والذكاء وخفة الحركة والقوة والفراء اللامع، كما تُعرف بقدرتها على التحمل، ولا يتجاوز عددها 7 آلاف حصان حول العالم، وقد يصل سعر الواحد منها إلى 150 ألف دولار.
ويُعتقد أن أصول "أخال تيكي" تعود إلى نحو 3 آلاف عام، وتُعد السلالة من أسرع خيول العالم، كما تتمتع بقدرة لافتة على تحمل فترات طويلة مع كميات محدودة من الغذاء والماء.
يتميز "أخال تيكي" بفراء ذي لمعان معدني واضح، وهي سمة جعلته يُعرف على نطاق واسع بلقب "الحصان الذهبي".
لكن مظهره ليس العنصر الوحيد الذي يميزه؛ إذ تجمع السلالة بين الرشاقة والقوة والقدرة على التحمل، وهي صفات ارتبطت تاريخيا بتقاليد تربية الخيول لدى التركمان.
وتشير منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة ( اليونسكو) إلى أن تربية "أخال تيكي" والعناية به وتزيينه ترتبط بمجموعة واسعة من العادات، بينها طقوس تسمية الخيول ومسابقات جمالها وسباقات الخيل وألعاب الفروسية.
وأدرجت اليونسكو في عام 2023 فن تربية خيول "أخال تيكي" وتقاليد تزيين الخيول على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، باعتبار هذه الممارسات جزءا من الهوية التاريخية والثقافية لتركمانستان.
ويتضمن البرنامج أيضا مسابقة لأفضل حصان مزين، فضلا عن منافسات قفز الحواجز، إلى جانب معرض مخصص للفنون والثقافة والفروسية التركمانية.
كما يشارك باحثون ومربون وخبراء في مؤتمر علمي في تربية خيول "أخال تيكي" والحفاظ على السلالة والتقاليد المرتبطة بها.
وتتجاوز فعاليات البطولة الجانب الرياضي، إذ تشمل عروضا فنية للفروسية ومشاركة فنانين وحرفيين، في محاولة لتقديم الخيل باعتباره جزءا من ثقافة تركمانستان وليس مجرد حيوان مخصص للمنافسات.
لا تنظر تركمانستان إلى "أخال تيكي" باعتباره سلالة للخيول فحسب، بل رمزا من رموز هويتها الثقافية.
وظهر اسم "أخال تيكي" بصيغته الحديثة في عام 1881، في إشارة إلى قبيلة "تيكي" التركمانية وواحة "أخال"، وتظهر صورته على شعار تركمانستان، في انعكاس للمكانة التي تحتلها الخيول في الهوية الوطنية للبلاد.
وتوضح اليونسكو أن المعارف المرتبطة بتربية هذه الخيول ورعايتها وتدريبها تنتقل عبر التعلم الرسمي وغير الرسمي، بينما تشارك النساء خصوصا في صناعة الزينة والحلي المستخدمة لتزيين الخيول. كما ترتبط هذه التقاليد بمناسبات اجتماعية، بينها حفلات الزفاف.
ومن المقرر أن تُختتم البطولة في 6 سبتمبر/أيلول بعروض ثقافية وإغلاق المعرض، بعد ثلاثة أيام تجمع بين مسابقات الجمال والفروسية والبحث العلمي والفنون.
وهكذا يصل "أخال تيكي" إلى هولندا محملا بما هو أكثر من فرصة للفوز بلقب أجمل حصان؛ فهو يحمل معه إرثا تركمانيا أدرجته اليونسكو ضمن التراث الثقافي غير المادي للبشرية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة