آخر الأخبار

مزارعو السودان يدقون ناقوس الخطر... بالفيديو كارثة صامتة تهدد النخيل

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

من الفيديو

تشهد مزارع النخيل في السودان كارثة صامتة بسبب الطفح المائي، المعروف محلياً بـ"النز"، وهو ارتفاع منسوب المياه الجوفية حتى يلامس سطح الأرض أو يعلوه، مكونا مستنقعات وتشبعاً مائياً في التربة، خاصة قرب مجرى النيل والمشاريع المروية.

هذا الغمر يحرم جذور الأشجار من الأكسجين، ويخلق بيئة مثالية للفطريات والأمراض النباتية، ما يجعل النخيل في مواجهة مباشرة مع الموت البطيء.

ويعرف النز في شمال السودان بأنه اختلال التوازن بين تغذية المياه الجوفية وتصريفها، فتظهر برك راكدة أحيانا مياهها مالحة ودافئة، مسببة أضرارا زراعية وعمرانية متزايدة.

الفيديو الذي شاركه الصحفي عادل الحاج يوثق مشاهد مقلقة لأشجار النخيل شبه الميتة والجافة، في ظاهرة تهدد المحصول النقدي الأبرز في شمال السودان، الذي تغذي كافة مناطق البلاد بالتمور.

ليس هذا فقط، فالإنسان هناك يرتبط بالنخيل ارتباطاً تاريخياً ووجدانياً عميقاً، ما يجعل أي تهديد مسألة حياتية ومصيرية للمزارعين والمجتمع معاً.

النخيل… شريان الاقتصاد والهوية

التمور ليست مجرد محصول زراعي، بل قلب الاقتصاد المحلي في شمال السودان. إذ تنتج الولاية الشمالية وحدها 63% من الإنتاج المحلي، ويبلغ متوسط الإنتاج نحو 60 كيلوغراما للشجرة الواحدة. هذا المحصول يغذي الأسواق المحلية ويشكل مصدر دخل أساسي لآلاف الأسر.

وتعد أصناف «القنديلة» و«البركاوي» و«التمودا» و«الكلمة» الأكثر شهرة، إلى جانب التمور الرطبة مثل «المدينة» وشبه الرطبة مثل «مشرق ود لقاي» و«مشرق ود خطيب». وأُدخلت أصناف عالمية مثل «المجهول» و«البرحي» و«الصقعي» و«السكري»، لكنها اليوم على حافة الخطر بسبب الطفح المائي.

لماذا يتفاقم النز في الشمالية؟

في هذا السياق يوضح البروفيسور طلعت دفع الله عبد الماجد لـ"العربية.نت" أن الأسباب متداخلة: فإنشاء سد مروي، زاد تغذية الحوض الجوفي بمياه النيل، ما رفع منسوب المياه الجوفية من مروي حتى البرقيق - 550 كيلومترا شمال الخرطوم.

وذكر أن أنظمة الري التقليدية – مثل الري بالغمر والترع المرتفعة وطول زمن الري – تؤدي إلى تسرب كميات كبيرة من المياه، ومع تقليل السحب من الآبار بعد الاعتماد على الري النيلي، اختل التوازن، فارتفع منسوب المياه تدريجياً. كما تزيد التربة الطينية ضعيفة النفاذية من حبس المياه قرب السطح، فتنتفخ وتتشقق، ما يُفاقم الطفح المائي.

وضرب مثالاً بمشروع البرقيق الزراعي، حيث كان التحول غير المدروس، في أنظمة الري التقليدية، من الآبار الجوفية إلى الترع ، نقطة تحول حاسمة؛ تسببت في تشبّع الأرض وظهور مياه مالحة ألحقت أضرارا بالغة بالمساكن والأشجار.

الجذور تحت الماء… موت بطيء للنخيل

وكانت النتيجة، أن تراكم المياه، تسبب في حرمان الجذور من الأكسجين، ما أدى إلى تعفنها ومهاجمتها من قبل الفطريات، حيث يبدأ الجفاف والذبول في السعف والعذوق. وتدريجياً، مع ارتفاع خط الماء الجوفي تقل قدرة الشجرة على الامتصاص، ومع زيادة الملوحة السطحية، تبدأ أشجار النخيل في فقدان العناصر الغذائية، ما يؤدي إلى ظهور في اصفرار الأوراق وذبولها وجفافها وبالتالي فقدان المحصول، وتراجع الإنتاج.

إلى ذلك يحذر البروفيسور طلعت أن الاستمرار في هذه الظروف قد يحوّل حقول مثمرة، تمتد على مئات الآلاف من الأفدنة، إلى مزارع لنخيل ميت أو ضعيف الإنتاج، ما يشكل ضربة موجعة وتهديد مباشر للرافد الاقتصادي الأول لمئات الآلاف من الأسر في الشمالية.

آثار بيئية ومجتمعية أوسع

ولا يقتصر تأثير الطفح المائي أو النز على أشجار النخيل وحدها، إنما يمتد ليضر التربة ويضعف صلاحيتها للزراعة والبناء، كما يؤدي طفح المياه تحت الأساسات إلى انهيار مئات المنازل، كما حدث في مناطق البرقيق ومروي، وهجرة ونزوح السكان من القرى المتأثرة.

أيضا تسبب البرك الراكدة، التي يخلفها الطفح المائي من زيادة معدلات توالد وانتشار الحشرات الطائرة ونواقل الأمراض كالبعوض والذباب، وترفع مخاطر الأمراض خاصة وأن تلك المناطق تقع في محيط المناطق الموبوءة بالملاريا وحمى الضنك.

كما يتسبب النز في خسائر اقتصادية، تشمل تلف الممتلكات، تراجع الإنتاج، ارتفاع تكاليف الصيانة، وتعطل الأنشطة المرتبطة بالزراعة والرعي. بالإضافة إلى نُفوق أعداد من الماشية بسبب سقوطها في البرك أو شربها مياه راكدة شديدة الملوحة، وتراجع المراعي الطبيعية بسبب الغمر والتملح.

تحذير أخير… قبل فوات الأوان

الفيديوهات الأخيرة، تشبه الإنذار الأخير، إذ توثق درجة الإجهاد الحاد على الأشجار، وتعزز المخاوف من اتساع الضرر إذا لم تتحرك السلطات بسرعة. فالغمر المائي لا يضعف الأشجار فحسب، بل قد يؤدي إلى نفوقها الكامل، ما يهدد المحصول النقدي الأول في شمال السودان ويؤثر على حياة آلاف الأسر.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار